تضارب مواقف مصر وإثيوبيا يقلل فرص نجاح اجتماع واشنطن

إثيوبيا تضعف قرارات وتوصيات الاجتماع قبل انعقاده بتأكيد موقفها الثابت أن مفاوضات السد قضية مشتركة مع دول المصب، وآلية التشغيل تخص السيادة الوطنية.
الخميس 2019/11/07
إثيوبيا تقلل من الأهمية السياسية لاجتماعات أزمة سد النهضة

القاهرة – استبقت وزارة الخارجية الإثيوبية نتائج اجتماعات أزمة سد النهضة التي بدأت الأربعاء في واشنطن بين مصر والسودان وإثيوبيا، ببيان يقلل من أهميتها السياسية.

ووصفت الخارجية الإثيوبية المباحثات بأنها “لا تمثل أكثر من جلسة تشاورية وليست وساطة أو جولة جديدة من المفاوضات حول سد النهضة”، مشددة على رفض دخول طرف رابع. في المقابل بدت القاهرة مرتاحة، وحافظ السودان على صمته حيال الموقف منها أو جدواها.

وتعكس التقديرات المتناقضة للاجتماع الذي دعت إليه الإدارة الأميركية ضبابية النتائج التي يمكن أن تسفر عنه، وقدرة الولايات المتحدة، ممثلة في وزير الخزانة ستيفن منوشين، على التوصل إلى حل وسط بشأن المسائل الخلافية بين مصر وإثيوبيا حول ملء السد وآليات تشغيله. وقال أستاذ القانون والباحث السوداني في قضايا المياه، سلمان محمد أحمد سلمان، إن إثيوبيا أضعفت قرارات وتوصيات الاجتماع قبل انعقاده بتأكيد موقفها الثابت أن مفاوضات السد قضية مشتركة مع دول المصب، وآلية التشغيل عملية تخص السيادة الوطنية.

وأشار في تصريح لـ”العرب”، عبر الهاتف من واشنطن، إلى أن المسائل الخلافية بين مصر وإثيوبيا تحتاج إلى تقديم تنازلات من الطرفين، لكن تصريحات المسؤولين في أديس أبابا لا تبشر بذلك حتى الآن.

ولفت إلى أن الحل الاقتصادي وتقديم دعم مالي لن ترضى عنهما إثيوبيا، لأنها منذ بداية التفكير في السد تؤكد ضرورة البناء دون اعتماد على مساعدات مالية خارجية تؤثر على أهدافه الإستراتيجية، فهو مشروع قومي خالص ولن تقبل أن يملي عليها أحد شروطه.

وأكد سلمان أن اجتماعات واشنطن قد تكون نواة إيجابية للوصول إلى شكل قانوني عادل يمكن أن يتسع ليشمل جميع دول حوض نهر النيل، قائلا “التعاون بحسن نية بين الدول المشاطئة هو الطريق الوحيد لإدارة وحماية وتنمية المياه المشتركة، كما نادت بذلك اتفاقية الأمم المتحدة لاستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية”.

ويرى مراقبون أهمية كبيرة في ترجمة التعاون الإقليمي إلى واقع من خلال إنشاء مفوضية تضم كل دول الحوض، ينتج عنها انتفاع منصف ومعقول من الحوض المشترك لكلٍ من الدول المشاطئة، كركيزة أساسية للقانون الدولي للمياه.

ويربط البعض طرح إدارة الرئيس دونالد ترامب حلولا بناءة أو ممارسة ضغوط قوية على إثيوبيا في هذه الجولة بتحقيق مصلحة أميركية من خلفها بالنظر للعقلية التي يتعاطى بها ساكن البيت الأبيض.

وعكس اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع كبير مستشاري ترامب جاريد كوشنر، المسؤول عن ملف التفاوض الفلسطيني- الإسرائيلي، قبل يوم واحد من انطلاق المباحثات ذلك الترجيح، خاصة مع رهان واشنطن على دور حيوي للقاهرة في دعم خطتها للسلام المعروفة بصفقة القرن.

وقالت أوساط دبلوماسية إن كوشنر يمكن أن يستثمر الدور المصري في إقناع الدول العربية بمعطيات صفقة القرن مقابل وعود جادة بالضغط على إثيوبيا بشأن اتفاق واضح مع القاهرة في مسألة سد النهضة.

وتعتمد إدارة ترامب على الصفقات السياسية في إدارة الملفات الخارجية، ويبحث الرئيس الأميركي دوما عن مقابل ومكاسب لتحركاته في قضايا مختلفة.

ولم يستبعد بعض الخبراء أن يصبح سد النهضة منفذا لولوج قضايا خلافية متعددة بين الدول الثلاث، والولايات المتحدة، منها تقديم دعم مادي وقروض ومنح لتخفيف الأضرار الناجمة عن بناء السد، ورفع العقوبات نهائيا عن السودان وشطبه من قوائم الإرهاب، والتوافق حول الخلافات الحدودية الكامنة بين السودان وكل من مصر وإثيوبيا، وتخفيف الضغوط في ملف حقوق الإنسان الذي يهم الدول الثلاث، ناهيك عن إعادة هندسة ملف المياه في المنطقة.

وربط الخبير في الشؤون الأفريقية، أيمن شبانة، بين نجاح الاجتماع ووجود إرادة حقيقية للولايات المتحدة، “المسألة الآن سياسية بالأساس وليست فنية”.

وأضاف شبانة لـ”العرب”، بالنظر لنفوذها فإن واشنطن قادرة على “خلخلة المسألة بالضغط على أديس أبابا لتليين موقفها من نظام تشغيل السد”.

وحمل اجتماع وزيرة الخارجية السودانية، أسماء محمد عبدالله، مع مسؤولين أميركيين صباح الأربعاء في واشنطن، على هامش اجتماع سد النهضة، معاني كبيرة حول مسألة تبادل أوراق اللعبة التفاوضية مقابل جني أرباح سياسية واقتصادية.

2