تضاعف استهلاك المواطن التونسي وتراجع إنتاجيته خلال رمضان

السبت 2017/06/03
تعب الصوم

تونس - يتغيّر نسق الحياة اليومية في تونس على غرار بقية البلدان الإسلامية بحلول شهر رمضان، وينعكس الأمر على سلوك المواطنين. ويحتفي التونسيون برمضان، فهو شهر الصوم والعبادات ومناسبة تميّزها جلسات عائلية وسهرات بأجواء خاصة حتى ساعات متأخرة من الليل.

ويتأثر سلوك التونسي بشكل كبير ولافت بتغير نسق يومه خلال شهر رمضان، إذ يصبح أكثر ميلا لإتيان عادات سلبية تنسحب على قطاع واسع من المجتمع. ومن بين السلوكيات التي تزدهر كثيرا في رمضان الرغبة في النوم وما يترتب عنها من كسل وتأخر عن العمل وزيادة الإقبال على المواد الاستهلاكية.

وتقل الحركة في شوارع تونس خلال رمضان ممّا يخفف من ازدحام السير ومشكلات وسائل النقل، حيث يفضل كثيرون البقاء في منازلهم نهارا لما للصيام من تأثير قوي عليهم خاصة مع اشتداد درجات الحرارة صيفا. وتكون زحمة السير على الطرقات كبيرة مع بداية مواعيد الدوام أو عند انتهائها.

ويملك خبراء وباحثون في علمي الاجتماع والنفس تفسيرات علمية لظاهرة تغيّر سلوك الأفراد التي تميز شهر رمضان. وقال فؤاد الغربلي الباحث في علم الاجتماع لـ”العرب” إن “التغيير يطرح بدوره تساؤلا عن مدى علاقة التونسي بالزمن الديني الذي يجسده شهر رمضان”.

ويرى الغربلي أن “الزمن الديني” يفرض إكراهات على الفرد كأن يغير مواعيده وهو ما يفرز بدوره ردود فعل مختلفة بين الأشخاص. وأضاف أن للسلوكيات المفروضة تبعات على الأداء في العمل، فتتقلص إنتاجيته نتيجة خصوصية الزمن الديني (رمضان).

وتشير دراسات إلى أن اضطراب مواعيد النوم في رمضان يؤثر على الساعة البيولوجية ممّا يؤثر سلبا على المزاج والحالة النفسية، فيصبح الأشخاص أكثر ميلا للتوتر والعصبية.

ويعتقد الغربلي أنه “بالنسبة إلى المواطن التونسي لا يمثل شهر رمضان زمنا للإنتاج في العمل بل أضحى زمنا دينيا يتعلق بالعبادة وكأنه ضمنيا في حالة عطلة مبطنة، وتحول رمضان بذلك إلى عطلة لدى الكثير من الأشخاص”.

وتستثمر العلامات التجارية لهفة المواطن في رمضان على التبضع، فتتضاعف أرباح البضائع نتيجة زيادة الومضات الإعلانية.

وتشير بيانات المعهد التونسي للاستهلاك إلى أن إنفاق الأسر التونسية خلال شهر رمضان يسجل ارتفاعا بنسبة 30 بالمئة مقارنة ببقية أشهر السنة. وتلقي حوالي 66 بالمئة من العائلات التونسية وجبات أكل في سلة المهملات خلال شهر رمضان، بحسب بحث أجراه المعهد حول المواد الغذائية التي يكثر تبذيرها في هذه الفترة من السنة.

ويرى خبراء أن للهفة الاستهلاك تداعيات اقتصادية على العائلات التونسية وعلى الدولة بسبب زيادة المصاريف والديون لغايات استهلاكية، إضافة إلى خسائر مادية أخرى وانعكاسات بيئية سلبية. ويواجه التونسي انتقادات بسبب سلوكه في شهر رمضان الذي يقابله تراجع في إنتاجه.

ويرى أحمد الأبيض الباحث في علم النفس أن “غياب مساحة الفرح في المجتمع التونسي يبرر حالة الاستنفار لاستقبال الشهر الكريم ويدفع إلى التزاور والاجتماع مع العائلة والأصدقاء طيلة شهر رمضان، مما يساعد على استعادة التوازن النفسي”.

وهناك مجموعة من العوامل الاجتماعية، السياسية والاقتصادية هي السبب في الإحساس بعدم الاستقرار من بينها الضغوط اليومية وارتفاع الأسعار والأزمة الاقتصادية وتبعات المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس منذ العام 2011.

وقال محمد السندي، الباحث في علم النفس خلال تصريحات لـ”العرب”، إن “العادات السلبية للتونسي لا نراها فقط في رمضان بل تظهر في مناسبات عديدة أخرى طوال السنة” كالتأخر في الذهاب إلى العمل على سبيل المثال. وأضاف “لكن خلال شهر رمضان لنا مبررات مناسبة لمثل هذا السلوك”.

4