تضامن خجول لإعلام "حزب الله" مع غزة

الثلاثاء 2014/08/05
الحديث الإعلامي عن دعم غزة والمقاومة الفلسطينية، يندرجان ضمن خطاب تمويهي لا أكثر

بيروت – أكدت مصادر مقربة من حزب الله أن "الحديث الإعلامي عن دعم غزة والمقاومة الفلسطينية، الذي تقوده قناة المنار التابعة لحزب الله، إضافة إلى حديث الأمين العام للحزب حسن نصر الله عن دعمه الكامل للمقاومة الفلسطينية، يندرجان ضمن خطاب إعلامي وتمويهي لا أكثر، إذ أن قرارا قد أخذ من قبل القيادة العليا في الحزب يجعل من الدخول في حرب إقليمية إلى جانب المقاومة الفلسطينية أمرا مستحيلا ومضرا على المستوى الاستراتيجي، ولذلك فإن عناصر حزب الله في الجنوب لم يتلقوا إلى الآن أي أوامر للاستنفار أو ليكونوا جاهزين، لأي معركة محتملة، في القريب العاجل، مع إسرائيل، الأمر الذي كان يحصل سابقا، فمثلا في عامي 2008 و2012 كانت جاهزية الحزب في الجنوب كاملة لدعم غزة التي كانت تقصف آنذاك".

وتضيف المصادر أن سبب عدم استنفار حزب الله أو توجيه أي رسائل دعم إعلامية قوية، إلى المقاومة في غزة يعود إلى الخلاف المذهبي والسياسي مع حركة حماس الذي نشأ بعد اندلاع الثورة السورية وموقف قيادة حركة حماس الداعم لها، إضافة إلى الاستنزاف الذي يتعرض له حزب الله في معاركه في سوريا في الجانب البشري والتسليحي، وخاصة بعد اهتمامه وتكريسه آلته الإعلامية لاندلاع المعارك الحدودية في جبال القلمون والتي زج فيها حزب الله بالآلاف من مقاتليه، وبروز خطر تقدم المسلحين المعارضين إلى الداخل اللبناني، كما حصل في الأسبوعين الماضيين، عبر مناوشات وتبادل إطلاق رصاص في معارك مصغرة، على حدود عرسال وجرودها المتاخمة للحدود السورية الرسمية.

وقد سجل المراقبون الإعلاميون غياب ذكر حركة حماس في الخطاب الأخير لنصرلله، وهذا ما أثار بلبلة في القاعدة الشعبية للحزب، والمؤيدة في أغلبها، للمقاومة الفلسطينية في غزة. وبسبب هذا التململ برز صراع بين مواقف عدة داخل الإدارتين السياسية والعسكرية للحزب حول الموقف من العدوان الإسرائيلي، مما اضطر الحزب، رسميا وليس عن طريق مصادر إعلامية، كما جرت العادة منذ انطلاق العدوان، إلى الإعلان عن اتصال أجراه أمينه العام برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، قبل أيام.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن الحزب ليس مهتما بنتيجة الحرب الدائرة الآن في غزة، ولا بكلفتها البشرية، إنما بما ترتبه من تسويات سياسية مستقبلية قد تهدد وجوده ودوره الإقليمي. وهذا ما ينسجم مع الموقف شبه الحيادي الذي يتخذه إعلام النظام السوري أو الموالي له، من العدوان الإسرائيلي على غزة.

18