تضليل إعلامي أم مشاكسات إعلامية

الثلاثاء 2017/07/11

لعلّ تحرّي المصداقية كان وما يزال إشكالية تواجه وسائل الإعلام وجمهورها والجهة أو الجهات التي تستهدفها الرسائل الإعلامية. هنالك حيرة حقيقية في السيطرة على المصداقيّة الإعلامية، وهناك صعوبة في الحد من التضليل والتزييف في الخبر الصحافي والحملات الإعلامية.

كانت تهمة الصحافة الصفراء وما تزال تلاحق ذلك النوع من التلفيق كما تلاحق وسائل إعلام متّهمة بأنها تضلل الناس. في المقابل هنالك صحافيون وإعلاميون يبدو أنهم قد أدمنوا فكرة إثارة الرأي العام في إطار المنافسة واختصار الطريق إلى القارئ أو المشاهد حتى ولو فقدت الوسيلة الإعلامية بعضا من مصداقيتها، لا بأس فبإمكانها تصحيح تلك الهفوة في ما بعد.

ذلك النوع من الاستسهال في معالجة الظاهرة فضلا عن عدم ثبات سياقات العمل الصحافي والإعلامي قاد إلى متاهات في التضليل الإعلامي وقاد إلى إشكال شتّى مما يسمّى بالصياغات الشيطانية للخبر وذلك بدسّ السّم في الدسم أو تمرير رسائل ما عبر الخبر أو التغطية الصحافية.

لا يكاد اجتماع أو مؤتمر يعقد في ما يتعلق بالصحافة والإعلام إلا ويخرج بمحصلة مفادها أن الحيادية مفقودة أو شبه مفقودة وإعادة إنتاج الخبر أو الموضوع الصحافي هي سمة غالبة بما يخدم توجّه وأهداف الوسيلة الإعلامية.

لعلّ هذه الإشكالية تحيلنا إلى السرعة الفائقة في انتشار الخبر وإن كان ملفّقا والفضل في ذلك يعود إلى سهولة الاتصال والتواصل وكثرة المنصّات التي من خلالها يتم البثّ الفوري للأخبار، تفشّي الظاهرة والانتشار المذهل للخبر وإن كان مضللا وفاقدا للمصداقية يجعل مهمة التصحيح والتصويب قصّة طويلة فضلا عن صراخ المتصارخين بضرورة إحالة المتسبّب في التضليل إلى القضاء.

بالأمس أعيت الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحيلة في التصدي لإحدى القنوات الفضائية الأميركية فقد وصل في انتقادها إلى طريق مسدود. وكذلك فشل في الحدّ من حريّة العديد من الصحف ومحطات تلفزيونية أخرى وهو لم يبخـل عليها باتهامات التعمّد في تضليـل الرأي العام.

إذا كانت القصّة بهذا الشكل في أكبر الإمبراطوريات في العالم فماذا عن واقع الحال في بلدان أخرى لا تتمتع بمثل تلك المساحات الشاسعة من العمل الصحافي والإعلامي فضلا عن التنوّع والحريات والقدرة على المنافسة.

من جهة أخرى، تتذرّع البعض من الصحف والمنابر الإعلامية أنها بصدد مشاكسة الساسة وهي تخاطبهم أو تنقل عنهم من دون أن تتعمد التضليل، وتلك مفارقة أخرى غريبة إذ كيف يمكن للمتلقي أن يميّز بين المزاح والتضليل وبين الوخزات المتعمدة لاستفزاز السياسي وبين التضليل؟ وأين يا ترى موقع المصداقية التي هي رأسمال الإعلام؟

واقعيا نحن أمام طوفان هائل من الأخبار التي تتدفق في كل دقيقة وساعة وماكنة إنتاج الأخبار لا تعرف التوقّف ولهذا لن يكون مستغربا أن يتم دسّ خبر ملفق أو مفبرك هنا أو هناك أو تحريف حديث لمسؤول سياسي أو التشبث بمقولة مصادر موثوقة أو مصادر خاصة لتسويق تلك البضاعة المضللة.

كاتب عراقي

11