تضييق دولي يحول دون وصول السلاح الروسي إلى دمشق

الجمعة 2015/09/11
الطائرات الروسية غير مرحّب بها في مجالات دول الجوار السوري

موسكو - باتت روسيا على ما يبدو راغبة في اعتماد الخط الجوي الذي يمر فوق بحر قزوين وإيران والعراق، من أجل إيصال مساعداتها العسكرية إلى النظام السوري، بعد المشاكل المتزايدة التي واجهتها مؤخرا في أجواء البلقان، وتركيا التي تعارض استخدام أجوائها لإمداد نظام الأسد بالسلاح.

وترسل روسيا مساعدات عسكرية إلى النظام السوري منذ أمد طويل، فضلا عن إرسال خبراء عسكريين لمساعدة قوات نظام الأسد. وتقر بذلك رسميا، وتدعي أن ذلك لا يتناقض مع القانون الدولي، حيث تصل السفن الروسية التجارية والعسكرية المنطلقة من البحر الأسود، إلى ميناء طرطوس السوري عبر البحر الأبيض المتوسط.

ويبدو أن روسيا ستواجه عراقيل كثيرة عقب إعلان مسؤولين بلغاريين، بداية الأسبوع الجاري، أنهم لن يسمحوا بعبور الطائرات الروسية التي يشتبه في نقلها لمعدات عسكرية إلى سوريا، ثم ذكروا، أول أمس، أنهم سيسمحون بمرورها عقب تفتيشها، إثر الضغوط الروسية.

وحسب تقارير وردت في الإعلام اليوناني، فإن الولايات المتحدة طلبت من أثينا في الخامس من أغسطس الماضي، عرقلة مرور الطائرات الروسية التي يشتبه بحمولتها، في حين تجنّبت الحكومتان اليونانية والأميركية، التعليق على الموضوع.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريباكوف، اعتبر أن سبب العراقيل في بلغاريا واليونان هو “الضغوط التي تمارسها كل من واشنطن وبروكسل”.

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوزيغين التركية، مسعود حقي جاشين “إنّ بلغاريا بإمكانها إغلاق مجالها الجوي باعتبارها دولة ذات سيادة”، مضيفا “أنّه من المحتمل أن يتدخل حلف الناتو أيضا في هذا الملف، ويؤازر الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي، ويمارس ضغوطا على اليونان من أجل إغلاق أجوائها أمام الطائرات الروسية”.

مسعود حقي جاشين: روسيا مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية التصادم مع أميركا

وبالمقابل أعلنت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس”، أول أمس، أنّ إيران وافقت على السماح لمرور الطائرات الروسية من أجوائها، استنادا إلى دبلوماسيين روس في طهران.

لكن رغم موافقة إيران، ينبغي على روسيا إقناع العراق بمرور طائراتها من أجوائه، وسط علامات استفهام حول موقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بهذا الخصوص، الذي يبدو عالقا بين مطالب الثنائي إيران وروسيا من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ومن المتوقع أن يواجه العبادي صعوبات في تحديد موقفه في هذا الشأن، لاسيما مع انشغاله بالإصلاحات على صعيد مؤسسات الدولة، ومواجهة إرهاب تنظيم داعش.

وأكد جاشين أن روسيا باتت مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية التصادم مع الولايات المتحدة، في حال إرسال شحنات عسكرية إلى سوريا جوا عبر العراق، حتى لو أخذت موافقة إيران.

وتابع جاشين قائلا “بما أنّ طائرات التحالف الذي يخوض الحرب ضد داعش مازالت تواصل تحليقها فوق العراق، فهل ستجازف روسيا بالتصادم معها؟ لا أدري”.

بدوره أوضح خبير الأمن القومي والعلاقات الدولية، مسعود أولكر، أنّه لا توجد أمام روسيا بدائل كثيرة في ظل الظروف الحالية، وأن الطريق الجوي الأنسب نحو سوريا هو خط إيران العراق انطلاقا من بحر قزوين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ بغداد ستواجه ضغوطات من قبل الولايات المتحدة، حيال طلبات الجانب الروسي، وهو ما ينبئ بإمكانية رفضها لأي مقترح في هذا الصدد.

6