تضييق ممنهج على الحريات الدينية في الجزائر لإضعاف الحراك

دوائر حقوقية وسياسية معارضة تعتبر أن الناشط في الحراك الجزائري ياسين مباركي ضحية محاكمة سياسية.
الأربعاء 2020/11/25
حرية المعتقد في قفص الاتهام

الجزائر- خفضت محكمة الاستئناف الأربعاء عقوبة الناشط الجزائري في الحراك ياسين مباركي إلى السجن لمدة عام بعدما حكم عليه في الدرجة الأولى بالسجن عشر سنوات بتهم عدة وخصوصا "الاستهزاء بالدين الإسلامي"، كما أعلن محاميه.

وقال المحامي هاشم ساسي على حسابه على فيسبوك إن مباركي حكم عليه "بالسجن لمدة عام من قبل محكمة خنشلة (شمال شرق)".

ويشدد ناشطون سياسيون معارضون على أن مباركي ضحية محاكمة سياسية.

واستنكرت دوائر حقوقية الحكم القضائي الأولي الصادر في حق الناشط مباركي بسجنه 10 سنوات والذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية الجزائرية.

وانخرط مباركي في الحراك على الصعيد المحلي، ووجهت إليه تهم "الاستهزاء بالمعلوم من الدين بالضرورة" و"الاستهزاء بالرسول باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي" و"تدنيس المصحف الشريف" و"التشجيع والترويج والتحريض على الكراهية والتمييز ضد مجموعة من الأشخاص على أساس العرق والأصل القومي".

واعتبرت اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين، وهي جمعية لدعم سجناء الرأي، أن عقوبة "الحكم بالسجن عشر سنوات مع التنفيذ وفرض غرامة قدرها عشرة ملايين دينار (66 ألف يورو)" هي أقسى عقوبة تصدر حتى الآن في حق ناشط في الحراك.

وقال أستاذ الاقتصاد والناشط عبدالرازق عادل عبر فيسبوك "ما من شيء في كتابات ياسين أو مساره أو تصريحاته يبرر هذا الحكم القاسي".

وندد بـ"عقوبة جديرة بمحاكم التفتيش" ضد الناشط البربري الذي يناضل من أجل الاعتراف الكامل بالثقافة والهوية الأمازيغية في شمال أفريقيا.

واعتبر الناشط عبدالوهاب فرصاوي أن محاكمة مباركي، والحكم القاسي الصادر بحقه، تندرج ضمن استراتيجية السلطة من أجل إضعاف الحراك ومحاولة تقسيمه وإبعاده عن هدفه الأساسي المتمثل في المطالبة بالتغيير الجذري لمنظومة حكم فاسدة، وذلك باستعمال ورقة الدين.

وخلال محاكمته أمام المحكمة الابتدائية في الثامن من أكتوبر قال ياسين مباركي "أنا مسلم علماني"، وأكد للقاضي أنه يكافح التطرف الديني ولا يستهزئ بالدين الإسلامي.

وساندت مباركي تحركات قادتها مجموعة من النشطاء الذين طالبوا بالإفراج عنه أمام بلدية خنشلة في 15 أكتوبر رافعين لافتات تندد بـ"العدالة الانتقائية" وتطالب بوقف "القمع".

ويرى الناشطون أن العقوبة القاسية التي صدرت في حق مباركي "هدفها إثارة الخوف والقضاء على أي تعبئة على المستوى المحلي على غرار اتهامه بالإلحاد في منطقة محافظة مثل خنشلة لتصبح إدانة مزدوجة من جانب القضاء والمجتمع".

وتصاعدت ممارسات التضييق على حرية التعبير في الجزائر، وهو ما جعل السلطات الجزائرية في مرمى الانتقادات الدولية التي تطالب بالمزيد من الحريات.

وكثفت السلطة في الفترة الأخيرة الملاحقات القضائية والمحاكمات ضد الناشطين في الحراك، في وقت باتت فيه تقارير المنظمات الحقوقية حول وضع الأقليات الدينية وحرية المعتقد في الجزائر مصدر قلق حقيقي للسلطات الجزائرية.

وعلى غرار مباركي يلاحق وليد كشيدة أحد أنصار الحراك (25 عاما) الموقوف منذ 27 أبريل في سطيف (شمال - شرق) بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي فضلا عن تهمتين أخريين.

ويؤاخذ عليه خصوصا نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسوما تعبيرية إلكترونية ساخرة تطول الدين، على ما أوضح محاميه مؤمن شادي.

وفي يونيو الماضي، أدينت الناشطة أميرة بوراوي بست تهم من بينها "شتم الرسول والصحابة" وحكم عليها بالسجن سنة مع التنفيذ.

وأفرج عنها مؤقتا منذ يوليو بانتظار النظر في طلب الاستئناف في 17 ديسمبر.

وينص القانون الجزائري على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات و/أو غرامة "لكل من أساء إلى الرسول (..) أو بقية الأنبياء أو استهزأ بالمعلوم من الدين بالضرورة أو بأي شعيرة من شعائر الإسلام سواء عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أي وسيلة أخرى".

أما "تدنيس المصحف الكريم" طوعا وعلنا فيعرض مرتكبه للسجن بين خمس وعشر سنوات.

ويقبع حوالي 90 سجينا في الجزائر في قضايا مرتبطة بالاحتجاج أو الحريات الفردية، وتوجه إليهم التهم بناء على منشورات عبر فيسبوك، بحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين.

وقالت آمنة جيلالي مسؤولة منظمة العفو للشرق الأوسط وشمال أفريقيا "إدانة مباركي خطرة للغاية. وتظهر إلى أي حد تقمع السلطات القضائية الناشطين".

ولم يعد الدستور الجديد الذي أقر بموجب استفتاء قاطعه الناخبون بشكل واسع في الأول من نوفمبر يذكر حرية المعتقد كما في النسخة السابقة.

وترى مسؤولة منظمة العفو أن حذف هذه الإشارة "يكرس حدود حرية المعتقد المنصوص عليها أصلا في القانون الجزائري".