تطاول أردوغان على العبادي يعمق الخلاف الإقليمي قبل معركة الموصل

خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شديد اللهجة تجاه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يتجاوز شخص الأخير ليمثّل إهانة للدولة العراقية التي تهاوت هيبتها وتراجعت مكانتها الإقليمية، وتحوّلت من جدار صدّ ضدّ التدخلات الخارجية في الإقليم إلى هدف لتلك التدخلات.
الأربعاء 2016/10/12
أردوغان للعبادي: لست ندي

بغداد - حمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، بشدّة على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وذلك ردّا على رفض الأخير التدخّل العسكري التركي في العراق ومشاركة قوات تركية في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش والمتوقّع أن تنطلق قريبا.

وتجاوز أردوغان في عباراته الموجّهة إلى العبادي حدود اللياقة الدبلوماسية مطالبا إياه بأن “يعرف حدوده”، مدافعا في ذات الوقت عن التدخل في العراق باعتباره “حقّا” تكفله ضرورات الدفاع عن أمن تركيا، وتضمنه دعوات من سمّاهم “أشقاءنا هناك”.

وقال الرئيس التركي الذي كان يتحدّث في اجتماع مع زعماء إسلاميين بمدينة إسطنبول “رئيس الوزراء العراقي يهينني.. أولا اعرف حدودك”.

وخاطب أردوغان العبادي قائلا “أنت لست ندّا لي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهمّا بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك”.

وتابع “طلب العبادي منّا شخصيا إنشاء قاعدة بعشيقة في عهد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وجميع هذه التفاصيل موجودة على تسجيلات مصورة، وسيتم بثها اليوم أو غدا عبر جميع المحطات التلفزيونية. تم دخول بعشيقة على هذا الأساس. أما الآن فيقول انسحبوا من هنا، إن جيش الجمهورية التركية لم يفقد شكيمته كي يأتمر بأمركم. سنستمر بفعل ما يلزم كما فعلنا في السابق”.

ولفت أردوغان إلى “أن البعض من الدول تأتي من على بعد الآلاف من الكيلومترات للقيام بعمليات في أفغانستان وغيرها في الكثير من المناطق، بدعوى وجود تهديدات ضدها بينما يقال لتركيا التي لها حدود بطول 911 كلم مع سوريا و350 كلم مع العراق، إنه لا يمكنها التدخل لمواجهة الخطر هناك.. نحن لا نقبل أبدا بهذا المنطق”.

وكان رئيس الوزراء العراقي قد جدّد الأحد الماضي رفض بلاده مشاركة القوات العسكرية التركية في معركة الموصل قائلا للصحفيين إثر اجتماع بقيادات أمنية وعسكرية في كربلاء إن “المعركة ستنطلق في موعدها المقرّر وستكون معركة عراقيّة ولن يسمح بمشاركة القوات التركية فيها”.

وأضاف “وجود أي قوات أجنبية مقاتلة على الأراضي العراقية تجاوز على السيادة. وإصرار القادة الأتراك على تواجد قواتهم في العراق أمر مستغرب والعراق لن يسمح للقوات التركية بالمشاركة في تحرير الموصل وعلى القيادة التركية احترام سيادة العراق ووحدة أراضيه”.

تركيا تنصب نفسها حامية للسنة والتركمان مثلما تنصب إيران نفسها حامية الشيعة في مختلف دول جوارها بما في ذلك العراق

وتحتفظ تركيا بقوّة عسكرية محدودة في معسكر بعشيقة بشمال العراق، لكنّ قيادتها السياسية تقول إنّها ستشارك بفعالية في عملية استعادة الموصل من داعش.

ومؤخرا أعلنت وزارة الدفاع التركية تعرّض المعسكر المذكور إلى هجوم من مقاتلي تنظيم داعش، وأنّ القوات الموجودة داخله قد ردّت بقصف مواقع للتنظيم، ما يعني دخول تركيا رسميا في مواجهة عسكرية مع داعش على الأراضي العراقية.

وقال أردوغان، الثلاثاء، إن الجيش التركي لن يأخذ الأوامر من بغداد بشأن معسكر بعشيقة، وإنّه “لا يمكن أن نبقى متفرجين حيال ما يحدث في العراق ولا يمكن أن نصم آذاننا عن دعوات أشقائنا هناك”.

وتحيل عبارة “أشقائنا” إلى تذرّع تركيا بالدفاع عن أبناء العرقية التركمانية، وبشكل أشمل عن أبناء الطائفة السنية في العراق، وقد أشارت إلى ذلك صراحة حين حذّرت من إحداث أي تغيير ديموغرافي في الموصل بعد استعادتها من داعش.

وتستفيد أنقرة في الدفع بهذه الذريعة لتبرير تدخلها في العراق، من وضع ساهم النظام القائم حاليا في العراق ومن ورائه إيران، في إرسائه، ويتمثل في التأسيس لـ”مواطَـنَـة” عابرة لحدود الدول قائمة على أسس الانتماء العرقي والطائفي قبل الانتماء الوطني.

وبهذا المنطق تنصّب إيران نفسها حامية لشيعة المنطقة في مختلف دول جوارها بما في ذلك العراق. وبالاستناد للمنطق ذاته تنصّب تركيا نفسها حامية للسنّة وللتركمان.

كذلك تحاول حكومة العدالة والتنمية التركية أن تستفيد من فتح حكومة الأحزاب الشيعية العراقية الباب للتدخلات الخارجية -الإيرانية والأميركية- في البلد، إذ أن لكل من طهران والولايات المتحدة وجودا عسكريا بمظاهر مختلفة داخل الأراضي العراقية.

وساهم خبراء عسكريون إيرانيون على رأسهم الجنرال الشهير قاسم سليماني في عدّة معارك ضدّ تنظيم داعش في العراق، فيما ترتبط أغلب الميليشيات الشيعية العراقية بصلات قوية مع إيران.

أما الولايات المتّحدة ففضلا عن قيادتها التحالف الدولي ضد تنظيم داعش والذي ينشط طيرانه الحربي بكثافة في الأجواء العراقية، فقد رفعت من عدد قواتها في العراق إلى ما يقارب الخمسة آلاف جندي، وتقول مصادر عسكرية وسياسية إنّ واشنطن ستكون صاحبة اليد الطولى في معركة الموصل تخطيطا وتنفيذا.

وبحسب مراقبين فإن خطاب أردوغان شديد اللهجة تجاه رئيس الوزراء العراقي يتجاوز شخص الأخير ليمثّل إهانة للدولة العراقية التي تهاوت هيبتها وتراجعت مكانتها الإقليمية، وتحوّلت من جدار صدّ ضدّ التدخلات الخارجية في الإقليم إلى هدف لتلك التدخلات.

3