تطبيع سري بين الديمقراطيين وطهران

وزير الخارجية الأميركي يهاجم الاجتماع السري الذي جمع السيناتور كريس ميرفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
السبت 2020/02/22
كريس ميرفي.. الحديث مع الأعداء

بغداد - يجد العديد من السياسيين من الحزبين المتنافسين الجمهوري والديمقراطي في نمط الاتصالات السياسية الخارجية الخفية مع خصوم الولايات المتحدة ميدانا خصبا لتحقيق مكاسب لا تحققها العلاقات العلنية مثلما حصل في مباحثات البرنامج النووي لعام 2015، لكن بعض تلك الاتصالات الخفية وقعت في مصيدة الإعلام.

وحصل واحد من هذه الأمثلة في الاجتماع السرّي الذي عقده السيناتور الأميركي، كريس ميرفي، في ألمانيا على هامش مؤتمر ميونخ مع وزير خارجية إيران جواد ظريف.

هذه الخطوة ألقت الضوء مجددا على خفايا العلاقات المريبة بين زعماء الحزب الديمقراطي ومسؤولي النظام الإيراني الممتدة لسنوات طويلة رغم ما تشهده

العلاقات الأميركية الإيرانية حاليا من منعطف حاد يؤشر إلى ما وصل إليه نظام طهران من خروج على الأعراف الدولية وتحوله إلى نظام قتل وإثارة حروب ونزاعات وفوضى في المنطقة العربية.

سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وصف هذا الاجتماع بانتهاك مريب لقانون “لوغان” الصادر عام 1799 والذي يُمنع بموجبه الأميركيون غير المخولين من التفاوض مع حكومات أجنبية لديها خلافات مع الولايات المتحدة.

وهاجم وزير الخارجية مايك بومبيو الاجتماع السري المذكور محذرا بأنه تقويض للاستراتيجية الأميركية بشأن إيران وظريف الذي طالته عقوبات واشنطن، بسبب رعايته للإرهاب الدولي، مؤكدا أن “ظريف وزير خارجية دولة قتلت أميركيا في 27 ديسمبر الماضي وهي أكبر راع للإرهاب في العالم”.

ودافع ميرفي عن خطوته تلك بقوله “ليست لدي أي أوهام بشأن إيران، فهي خصمنا والمسؤولة عن قتل الآلاف من الأميركيين ومستويات الدعم غير المقبولة للمنظمات الإرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لكنني أعتقد أنه من الخطر عدم التحدث مع أعدائك”.

مواقف الديمقراطيين من سياسة ترامب تجاه طهران تثير دهشة المراقبين في الولايات المتحدة وخارجها

ولا تعد هذه المرة الأولى، منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، التي يندد فيها بعلاقات قادة الحزب الديمقراطي بطهران، فسبق له أن هدد وزير الخارجية في عهد أوباما، جون كيري، صاحب العلاقات العميقة مع إيران بمحاكمته وفق قانون “لوغان” لأنه وفق ترامب كان يتحدث إلى إيران بعد خروجه من منصبه وعقد العديد من الاجتماعات والمكالمات الهاتفية وهو يخبرهم بما يجب عليهم فعله تجاه واشنطن.

وفي مناسبات عدة أدان ترامب إدارة أوباما التي سمحت لإيران بالحصول على نحو 150 مليار دولار كان قد تم تجميدها ثم أفرجت عنها بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وكذلك قدمت واشنطن نحو 2 مليار دولار لإيران لاستخدم جزء منها لتمويل العمليات الإرهابية حسب اعترافات كيري نفسه.

ما يحصل بشأن شغف الديمقراطيين بالعلاقة مع نظام صنفته واشنطن زعيما للإرهاب في العالم يتجاوز المناكفات التقليدية بين الحزبين المتنافسين الديمقراطي والجمهوري، حيث يعتقد الديمقراطيون أنهم يسيرون على خطى أسلافهم في العلاقات مع طهران بما يخدم المصالح الأميركية، مستندين إلى العلاقات التاريخية التي تربطهم بخميني قبل وصوله إلى الحكم عام 1979.

وكشفت وثائق منشورة سابقا وجود صلة تربط خميني شخصيا بواشنطن منذ عام 1963 حيث بعث برسالة إلى إدارة كينيدي أثناء احتجازه رهن الإقامة الجبرية في طهران عن طريق الحاج ميرزا خليل جامرائي الأستاذ في كلية اللاهوت في جامعة طهران والسياسي المقرّب من المجموعات الدينية، وفيها أوضح أنه لم يعارض المصالح الأميركية في طهران بل على العكس فقد عبر عن اعتقاده بأن الوجود الأميركي كان ضروريا لإحداث توازن ضد الاتحاد السوفياتي والنفوذ البريطاني المحتمل. وشرح خميني في الرسالة اعتقاده بضرورة التعاون الوثيق بين الإسلام والأديان .

وفي 27 يناير 1979 في ذروة الاضطرابات التي عاشتها إيران بعث خميني رسالة سرية إلى واشنطن من منـزله في المنفى بباريس عرض فيها على إدارة كارتر عقد صفقة قال فيها “إن الجنرالات الإيرانيين يستمعون إليكم، لكن الشعب الإيراني يتبع أوامري، إذا كان بمقدور كارتر استخدام نفوذه في الجيش لإفساح الطريق أمام سيطرته فإن خميني سيهدئ الأمة كما يمكن حماية مصالح أميركا ومواطنيها في إيران”.

وتثير مواقف الديمقراطيين من سياسة ترامب تجاه طهران دهشة المراقبين في الولايات المتحدة وخارجها. ومما يثير الاستغراب في هذا الملف هو موقف الديمقراطيين المندد بقتل الجنرال قاسم سليماني.

7