تطبيع سوداني مع إسرائيل أم مع واشنطن؟

إعلان الخرطوم عن احتمال القبول بتسليم عمر حسن البشير وقيادات أخرى إلى المحكمة الدولية يؤكد توجه السودان للاستجابة إلى الشروط الدولية لتطبيع العلاقات مع العالم.
الأربعاء 2020/02/19
لا وجود لبوصلة في علاقة الخرطوم مع العالم

لندن- طرحت مسألة اللقاء الذي جمع رئيس المجلس السيادي السوداني عبدالفتاح البرهان برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إشكالية التطبيع مع إسرائيل، كما طرحت أيضا حلقات التطبيع المطلوبة من منظومة الحكم الجديدة في السودان بعد الإطاحة بنظام عمر حسن البشير.

وفيما أثار أمر لقاء البرهان بنتنياهو جدلا داخليا سودانيا بين البرهان والحكومة السودانية برئاسة عبدالله حمدوك، من حيث عدم علمها المسبق باللقاء، ومن حيث أن السياسات الخارجية هي من صلب صلاحيات الحكومة، فإن تجاوز  منظومة الحكم السوداني هذه المسألة وتأجيل البتّ في مسألة العلاقات السودانية الإسرائيلية إلى حين انتخاب برلمان جديد يملك صلاحيات البت في هذه المسائل، يعبّر عن انتقال السودان من طور إلى طور في الرؤى السياسية التي تقارب بها مسائل مصلحة البلد.

وقد جاء الإعلان في الخرطوم عن احتمال القبول بتسليم الرئيس السابق عمر حسن البشير وقيادات سودانية أخرى إلى المحكمة الجنائية الدولية ليؤكد توجه السودان للاستجابة إلى كافة الشروط الدولية التي من شأنها تطبيع علاقات السودان مع العالم.

القوى الأيديولوجية في السودان حاولت استغلال لقاء البرهان بنتنياهو للعودة إلى الواجهة

وذكر الفاضل التجاني بشير، وهو القيادي بالحركة الديمقراطية للتغيير في السودان، أن “العلاقات بين الحكومات السودانية وإسرائيل ليست علاقات جديدة”، ملمّحا إلى قنوات تواصل كانت مفتوحة بين إسرائيل ونظام البشير، وأن لقاءات علنية جمعت مسؤولين إسرائيليين بنظراء لهم من السودان، وبإشراف أميركي، من ضمنها اللقاء مع رئيس المخابرات السودانية آنذاك صلاح غوش.

‪ويعيب التجاني بشير على المنظومة السياسية في بلاده عدم وجود بوصلة في علاقة الخرطوم مع العالم، معتبرا أن “الحكومة الانتقالية في السودان ليست لها استراتيجية بالنسبة إلى القضايا الخارجية”. وحول مسألة تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يؤكد التجاني بشير بأنه “لا يوجد انقسام داخلي حول تقديم البشير أو أيّ مجرم إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وكان الجدل السوداني حول هذه القضية قد دار حول عدم وجاهة محاكمة البشير خارج البلاد بعد الثورة. ‪ويقلل التجاني بشير من أهمية الجدل بقوله “هناك إجماع سوداني أنه لا يوجد نظام قضائي داخلي قادر على محاكمة مرتكبي جرائم الحرب”.

لقاء البرهان بنتنياهو أثار جدلا داخليا سودانيا بين البرهان والحكومة السودانية برئاسة عبدالله حمدوك، من حيث عدم علمها المسبق باللقاء

أما بشأن موافقة الخرطوم على دفع تعويضات لأهالي ضحايا المدمرة الأميركية كول، فيرى بشير أن “الحديث عن تعويضات خطوة صحيحة لتصحيح العلاقة مع واشنطن”.

غير أن الكاتب والصحافي السوداني خالد الأعيسر يرى أن “العلاقات الأميركية الإسرائيلية السودانية لا تلبّي حاجات الداخل”، ويعتبر أن “الولايات المتحدة غير جادة في مشروع السلام في السودان”، وهو بذلك ينضمّ إلى المشككين في جدوى التطبيع مع إسرائيل، خصوصا أن لا ضمانات أميركية بأن واشنطن ذاهبة باتجاه تلبية طموحات البلد وثورته. وحول مسألة تسليم البشير وبقية المتهمين إلى لاهاي يقول الأعيسر إن “المحكمة الجنائية الدولية لا تعبّر عن العدالة المطلوبة في السودان وأفريقيا”، إلا أنه يضيف أنها “تتيح للدول الراغبة تأسيس محاكم داخلية تحت إشرافها”. ويأتي موقف الأعيسر تعليقا على دعوات سودانية لانتقال المحكمة الجنائية لتحاكم البشير في السودان أو إقامة محكمة مختلطة دولية سودانية لتولي هذه المهمة.

ويرى محمد مشارقة، مدير مركز تقدم للدراسات في لندن، أن القوى الأيديولوجية في السودان حاولت استغلال لقاء البرهان بنتنياهو للعودة إلى الواجهة”. ويكشف أن “واشنطن مهدت بخطوات عديدة قبل الدفع بالخرطوم للتطبيع مع دولة الاحتلال”.

7