تطبيقات إلكترونية تشجع مستخدميها على الصراحة لقرصنة بياناتهم

خبراء يحذرون من خطورة التطبيقات على الأمن القومي بوجه عام، وخصوصية الأفراد بوجه خاص، بسبب استخدامها لأغراض التجسس واستهداف المعلومات الشخصية للمواطنين.
الاثنين 2018/11/19
فسح المجال للهاكرز

القاهرة - “اطرح سؤالك! اهمس بأسرارك! احذر الشائعات! تحدّث بصراحة!” تلك العبارات الوهمية انتشرت في الآونة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجدت بعض التطبيقات في عالم التواصل الإلكتروني فضاء مناسبا أتاحت من خلاله لمستخدميها فرصة البوح والتعبير عن مشاعرهم، أو تقديم ملاحظات أو حتى انتقادات لأشخاص آخرين دون الكشف عن هوياتهم.

ومن بين هذه التطبيقات الكثيرة تطبيق “اطرح سؤالك بصراحة”، الذي أنشئ على يد زين العابدين توفيق، وهو شاب سعودي خريج جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

ونجح هذا التطبيق في لفت الانتباه، بسبب شعبيته الواسعة ونجاحه الكبير منذ إطلاقه في نهاية عام 2016 وانتشاره في أنحاء العالم، مقارنة بالتطبيقات التي يتم تنزيلها من “أبل ستور” أو “غوغل بلاي”، لينافس بذلك تطبيقات شهيرة مثل واتساب وفيسبوك، ولكن بسبب عبارات مسيئة بدأت تأتي للعديد من الأشخاص، تم إيقافه واختفى فجأة من متاجر تطبيقات الهواتف الذكية.

وهناك تطبيق آخر “ارسل سؤالك” الذي أنشئ منذ 6 أعوام، وهو عبارة عن أحد مواقع التواصل الاجتماعي ويختلف أسلوبه عن فيسبوك أو واتساب، حيث يتيح قيام شخص بإرسال سؤال إلى صفحة الآخرين دون الكشف عن شخصيته، والسؤال لا يراه سوى صاحب الصفحة، والإجابة يراها الجميع، كما يمكن الإجابة على “الأسئلة العشوائية” التي يتيحها الموقع من باب التسلية أو تشجيع مستخدمي الموقع، وأيضا من الممكن أن يضع الأشخاص سؤالا بأنفسهم ويجيبون عليه لنشر فكرة أو إثارة قضية.

وعن فكرة هذه التطبيقات قالت هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” في موضوع نشرته “تأتي فكرة التطبيق في إرسال رسالة للشخص، ولكن دون معرفة أي هوية”، مشيرة إلى “أنه يتوجب على الراغبين في استخدامه التسجيل في موقع ما، ثم يتلقون رابطا، وفي المرحلة التالية ينشرون سيرهم الذاتية على شبكات التواصل الاجتماعي للرابط، ثم يبدأون بتلقي رسائل مجهولة الهوية، فالتطبيقات تتيح لأي شخص إرسال رسالة مجهولة لك، يقول فيها ما يريده عنك، وبينما يمكنك قراءة الرسائل لا يمكنك الرد عليها، وهذه التطبيقات، كانت موجودة فقط كمواقع تستخدم لغرض مساعدة الموظفين على نشر ردود فعل صادقة، موجهة لصاحب العمل دون التعرض لخطر الفصل من العمل”.

ورغم أن فكرة التطبيقات تقوم على إخفاء هوّية من يقدّم النصيحة عبر الرسائل، إلا أن منتقدي التطبيقات يقولون إن الناس في الكثير من الأحيان يميلون إلى إساءة استخدامها، كما وصل عدد مستخدمي أحد تلك التطبيقات الآن إلى 600 مليون مستخدم، إضافة إلى أن الموقع يضم 759 مليون زائر شهريا مع أكثر من 104 مليارات مشاهدة لصفحات الموقع.

فكرة التطبيقات تقوم على إخفاء هوّية من يقدّم النصيحة عبر الرسائل، إلا أن منتقدي التطبيقات يقولون إن الناس في الكثير من الأحيان يميلون إلى إساءة استخدامها

ومن القضايا التي واجهت مثل هذه التطبيقات هي عندما تقدمت سيدة أسترالية بدعوى إثر تلقي ابنتها رسالة تحمل عبارات مسيئة عبر أحد التطبيقات، غير أن إدارة تلك التطبيقات سارعت إلى التدخل عبر نظام الحماية وحذفت الكلمة المسيئة.

وأكّدت كاترينا كولينز، انزعاجها من رسائل مجهولة تلقتها ابنتها البالغة من العمر 13 عاما، مضمونها “أتمنى أن تقتلي نفسك، لن يهتم أحد لذلك على الإطلاق”.

ونشر الموقع الأميركي “ذا انترسبت” تقريرا لزكاري جوليان، كبير خبراء أمن المعلومات الذي اكتشف خلال فحص الحزم الخارجة من جهازه من خلال استخدام برنامج مراقبة، لرؤية أيّ البيانات كان موقع “صراحة” يرسلها ويستقبلها على هاتفه الذي يعمل بنظام أندرويد، وأن التطبيق يقوم، ما إن يتم تثبيته، بنقل البيانات ومن بين هذه البيانات، كانت جهات الاتصال الخاصة، عناوين البريد الإلكترونية وأرقام الهواتف وعدة بيانات ومعطيات أخرى، يتم نقلها إلى خادم التطبيق، ما يعتبر خرقا خطيرا للخصوصية.

وحذر أحمد جمال، خبير تكنولوجيا المعلومات المصري، من استخدام مثل تلك التطبيقات، قائلا “يجب أخذ كل الاحتياطات اللازمة، حتى لا تتعرض للهاكر أو القرصنة، ونشر بياناتهم في كل مكان”.

وكشف محمد الأمين، الخبير المعلوماتي والتقني المصري، أن مثل هذه التطبيقات توفر للمستخدمين الفرصة لإرسال واستقبال الرسائل بشكل مجهول، حيث أصبحت لهم شعبية كبيرة حول العالم، وتم استخدامهم في توجيه مشاعر حب وكراهية، لذلك سيكون من الصعب الكشف عن الأسماء.

فيما يجد محمد الصاوي، الخبير في أمن المعلومات، أن مثل هذه التطبيقات خطيرة على الأمن القومي بوجه عام، وخصوصية الأفراد بوجه خاص، بسبب استخدامها لأغراض التجسس واستهداف المعلومات الشخصية للمواطنين، مشيرا إلى أن جميع التطبيقات التي تعمل على منصة أندرويد مخترقة.

وأكد الصاوي أنه من السهل التجسس على جميع مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات المعلوماتية الإلكترونية، مشددا على أنه لا يوجد قانون تشريعي يجرّم هذه المواقع، لذلك فهي قانونية إلا في حالة وقوع جريمة مثبتة، مطالبا بتطبيق تشريع بإصدار تصاريح أمنية للرقابة على هذه المواقع لتكون هناك معلومات كافية عن المؤسسين والسماح لهم بالتصاريح في ظل رقابة معلوماتية.

ويرى سعيد مصطفى، الخبير في شؤون المعلومات، أن هذه التطبيقات تُعد نوعا من أنواع تطبيقات التواصل بين الشباب، وليست لها خطورة أمنية، خاصة أنهم يتحدثون في أمور شخصية واجتماعية ليست لها علاقة بالأمن القومي أو تهديد الأشخاص، مشيرا إلى أن أي تطبيق على الشبكة الإلكترونية يخضع لتصريح النشاط التجاري للشركة القائمة عليه، لذا الوضع آمن.

وحذرت سامية فتحي، أستاذة الاجتماع في الجامعة الحديثة، من خطورة هذه التطبيقات، قائلة “إنها من الممكن أن تؤثر على العامل النفسي لبعض الشباب غير المتزنين، بل إن الخطر الحقيقي إزاء أصحاب الأمراض الضعيفة كـ’القلب’، وغيرهم عند رؤية أو سماع كلمات مؤسفة ومخيّبة لآمالهم ومن الممكن يتسبب لهم الموقع في صدمة أو يعرض حياتهم للخطر”.

12