تطبيقات إلكترونية ذكية تعالج الأمراض النفسية

الذكاء الاصطناعي قادر على كشف وتشخيص حالات الاكتئاب وبالتالي توفير العلاج النفسي المبكّر والأقلّ كُلفة.
الأربعاء 2019/11/06
الطبيب النفسي بين يديك

تتخطى حالات الاكتئاب المسجلة على مستوى العالم 300 مليون شخص، مع توقعات منظمة الصحة العالمية باستمرار التزايد في أعداد المصابين في المستقبل، ومن المحتمل أن يتعرض كل شخص أو واحد من المحيطين به إلى اضطرابات نفسية مثل الإصابة بالاكتئاب، ومن شأن تطبيقات الصحة النفسية أن تقدّم العون والمساعدة لهؤلاء المرضى على تخطّي الأزمات النفسية، وممارسة حياة صحية طبيعية، بتسخير التكنولوجيا لتحقيق ذلك.

دبي - تؤدي الظروف الصعبة التي يتعرّض لها الإنسان في مرحلة من مراحل حياته المختلفة، بسبب فقدان عزيز عليه، أو بسبب تعثر مالي أو وظيفي، أو لأسباب أخرى عضوية كالإصابة بمرض ما، إلى تفاقم الشعور بالقلق وفقدان الرغبة في مواصلة يوميات الحياة.

ويبدو مستقبل الصحة النفسية محبطا، وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2030 سيصبح الاكتئاب أكبر عبءا على الرعاية الصحية بكلفة تتجاوز 6 تريليونات دولار، أي ما يساوي إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية العالمية في عام 2012. وعلى الرغم من هذه الأرقام والمؤشرات السلبية، يرى الكثيرون بأن التقنيات المتقدمة قد تعيد الأمل في ما يتعلق بتوفير العلاج النفسي المبكّر والأقلّ كُلفة.

ورغم المعاناة التي يعيشها الشخص المكتئب إلا أنه يتردد طويلا قبل أن يقرّر الذهاب إلى الطبيب النفسي، وقد يعرّضه الانتظار الطويل إلى ضرر نفسي أكبر، حينها فقط يجد نفسه مجبرا على الذهاب إلى الطبيب، ليخبره بأنه مصاب بالقلق المرضي أو الاكتئاب، ولتبدأ بعدها رحلة العلاج النفسي، ومع هذا السيناريو المزعج، الأكيد أن كل شخص يعاني من اضطرابات نفسية سيشعر براحة أكبر لو حصل على علاج تفاعلي مبكّر، فور تعرّضه للتوتر والقلق، وقبل أن تتحوّل حالته النفسية إلى اكتئاب، وذلك من خلال خطوة واحدة فقط، وهي تحميل تطبيق إلكتروني ذكيّ يعمل على توفير علاج مبدئي للقلق والتوتر.

التقنيات المتقدمة تمنح الأمل لمرضى الاكتئاب وغيرهم ممن يعانون من أمراض نفسية أخرى، في الحصول على العلاج

وتمنح التقنيات المتقدمة الأمل لمرضى القلق والاكتئاب وغيرهم ممن يعانون من أمراض نفسية أخرى، في الحصول على العلاج خاصة مع التزايد المطّرد في أعداد المصابين بهذه الأمراض على مستوى العالم.

ومن شأن تطبيقات مثل “باسيفيكا”، والذي تم تطويره في الولايات المتحدة الأميركية، أن تقدّم العون والمساعدة لهؤلاء المرضى على تخطى الأزمات النفسية، وممارسة حياة صحية طبيعية، بتسخير التكنولوجيا لتحقيق ذلك.

ويعمل هذا التطبيق الصحي على تخليص المرضى النفسيين من الضغط من خلال تمارين تنفس يومية من أجل إدخال أكبر كمية من الأوكسجين اللازم لعمل الدماغ بشكل جيد، كما وفّر مسجلا صوتيا لتسجيل أفكارهم دون تردد ليتمكّنوا من سماعها وتقييمها سواء كانت سلبية أو إيجابية، كما وفّر مقياس المزاج والذي يقوم المريض بإدخال حالته المزاجية اليومية وأحاسيسه لمراقبة كيف تمر أيامه.

كما تعمل مثل هذه التطبيقات الذكية على علاج القلق والاكتئاب من خلال العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالاسترخاء، فبعد أن يحصل المستخدم على التطبيق على هاتفه تبدأ أدوات التطبيق التفاعلية بتوفير رسائل صوتية تعمل على تهدئة قلقه بانتظام والتواصل لتوجيه تفكيره نحو الإيجابية.

وسائل التواصل فضاء للتعبير عن المرض النفسي
وسائل التواصل فضاء للتعبير عن المرض النفسي

ويعدّ توظيف التقنيات الحديثة في تطوير وتحديد معالم مستقبل الصحة النفسية واحداً من المحاور التي يتم طرحها خلال الاجتماع السنوي الرابع لمجالس المستقبل العالمية، ومنها “مجلس مستقبل الصحة النفسية”.

وعقدت جلسات المجالس التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دبي ما بين 3-4 نوفمبر 2019، وجمعت 700 عضو في شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي للمجالس العالمية للمستقبل، وقادة من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني.

وركّز مجلس مستقبل الصحة النفسية على مخاطر وأثر التكنولوجيا على الصحة النفسية ودراسة إيجابيات وسلبيات أدوات التعلّم الذكي باستخدام تكنولوجيات مثل الذكاء الاصطناعي لتطبيقات الرعاية الصحية والنفسية للوصول إلى جودة حياة عالية ومتطورة للأفراد. وتتيح مثل هذه التقنيات للمرضى أنفسهم لعب دور أكثر فعالية في ما يتعلق بالعلاج، كما تتيح لهم بناء المهارات النفسية التي تساعدهم على مواجهة التحديات الحتمية للحياة.

وعلى الرغم من أن معظم الأدوات العلاجية المتوفرة عبر الإنترنت مخصصة للأشخاص الذين يعانون من درجات قلق أو اكتئاب معتدلة، إلا أنها تعدّ جزءا مهما من نماذج الصحة النفسية المتدرجة الجديدة التي تمكّن المستهلك من الاختيار ما بين مجموعة أدوات متخصصة عمادها الرعاية الذاتية في الغالب. وعلى الرغم من الثورة التي تحدثها التطبيقات التي توفر العلاج المعرفي عبر عدد من النقرات على الجهاز المحمول، إلا أن التغيير الحقيقي يكمن في تسخير الذكاء الاصطناعي في كشف وتشخيص حالات الاكتئاب.

وقام باحثون من المشروع العالمي للصحة النفسية “WWBP” بتحليل وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي من أجل انتقاء الإشارات اللغوية التي قد تتنبأ بالاكتئاب، واتضح بعد تحليل المعطيات بأن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب يعبّرون عن أنفسهم عبر وسائل التواصل باستخدام كلمات مثل “المشاعر” و“أنا” و“نفسي”. وبعد تحليل نصف مليون حالة على موقع فيسبوك من أشخاص وافقوا على مشاركة بياناتهم الطبية، تمكّن القائمون على المشروع بمساعدة الذكاء الاصطناعي من تحديد العلامات اللغوية المرتبطة بالاكتئاب التي يمكنها أن تتنبأ به قبل أن يتم تشخيصه بشكل فعلي، مما يعني إمكانية تقديم العلاج لاكتئاب قبل وصوله لمراحل متقدمة.

وليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي يتم فيها توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير مستقبل الصحة النفسية، فقد عمد باحثون إلى تحليل بيانات تعابير الوجه ونبرة الصوت والتعابير واللغة للتنبيه بخطر الإقدام على الانتحار لدى بعد مرضى الاكتئاب.

21