تطبيقات النظرية النسبية في العراق المحتل

النسبية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران قرّبت الحدود الإسرائيلية من حدود العراق بما يجري من تهديدات وزارة الدفاع الإسرائيلية للعراق باحتمال توجيه ضربات جوية أو صاروخية لقواعد صواريخ إيرانية بإمرة الحشد الميليشياوي.
السبت 2019/01/12
بوابة العرب الشرقية باتت مفتوحة للحرس الثوري وأذرعه

النظرية النسبية في هذه المرحلة من تاريخ العراق يمكن أن تكون مصدر إلهام للمهتمين بمعرفة أو قراءة أو تجريب محاولة الفهم البسيط لهذه النظرية التي يتداولها الجميع وفي عقول الكثير منهم لوعة عدم الاقتراب منها، والاكتفاء بنظرة تساؤل عميقة لصورة ألبرت آينشتاين الذي كان تلميذا فاشلا على حد رأي معلميه التقليديين.

تطبيقات جيوسياسية فيها من الواقعية ما يفسر كيف أن الاحتلال الأميركي للعراق أدى إلى إلغاء الوطن الذي كنا نعرفه واستبداله بعراق إيراني بمواصفات مختلفة، رغم أن الأرض هي ذاتها والشعب هو ذاته بخلطته ذاتها من العرب والأكراد والتركمان وبلغاتهم وأديانهم ومذاهبهم وطوائفهم، ومن يعيش معهم من إثنيات وُلدت قبل ظهور الأديان السماوية بآلاف السنين.

من تطبيقات النسبية في العراق أن الجيش انتقل من الدفاع عن حدود الوطن إلى داخل المدن بقرار الاحتلال الأميركي وعملاء نظام ولاية الفقيه، تاركا الحدود للإرهاب والميليشيات والمهربين وزوار الفجر من أجهزة الاستخبارات في العالم، والبنادق استدارت لتطوق المدن أو تهدمها بنسبية مقررة.

بوابة العرب الشرقية باتت مفتوحة للحرس الثوري وفيلق القدس وقاسم سليماني، وجولة الانتخابات ثم الضغوط لتشكيل الحكومة بينه وبين المبعوث الأميركي بريت ماكغورك وعبر كل الأطراف أطلقت مفهوم النسبية في العلاقات الأميركية – الإيرانية، واتضحت بعدم اللقاء المباشر بينهما والاكتفاء بالوسطاء كما في مشاهد الكوميديا.

هذه النسبية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران قرّبت الحدود الإسرائيلية من حدود العراق بما يجري من تهديدات وزارة الدفاع الإسرائيلية للعراق باحتمال توجيه ضربات لقواعد صواريخ إيرانية بإمرة الحشد الميليشياوي، إضافة إلى ما تداوله الإعلام في الأيام الأخيرة عن أكثر من وصلة تصريحات تختفي خلفها اهتمامات إسرائيلية تستند على خبرة بملف العراق وضعت العراق في مناخ تدخل أو احتلال نسبي آخر عرف طريقه أولا عبر الشركات الأمنية المتعددة.

استحضار التاريخ للانتقام هو تطبيق يبسط انعدام الزمن إلى حدود التصفير، وذلك يشمل المسافات على الأرض، ويتوسع في أبعاد الانقلابات ضمن نسيج المجتمع العراقي الموحد بالقفز من الحب إلى الكراهية التي ستكلف العراقيين كثيرا للعودة إلى نقطة انطلاق جديدة فرطوا بها تباعا من أجل خطابات طائفية متخلفة، ثم اكتشفوا صعوبة الرجوع إلى الخلف المنشود أو التقدم إلى الأمام، لأنهم سقطوا في الفراغ النسبي الذي تلاشت فيه جاذبية العراق نحو الحداثة وما يتطلع إليه من تحضر وعلم وانفتاح فكري والدعوة إلى حقوق الطفل والمرأة في التعليم والمساواة والاحترام والسفور.

الكتل السياسية والأحزاب في العراق تتخوف من فشل حكومة عادل عبدالمهدي في تنفيذ ولو أجزاء من برنامجها الورقي على الأرض، لأنها تتحسس بموضوعية لا يجانبها الصواب، جثث المتظاهرين وخراب المدن والنازحين وحروب الاقتصاد المشينة، وما تراقبه من تنامي غضب المتظاهرين النسبي الذي قد يتجمع في لحظة متوقعة ليتدفق بعنف كثورة شعبية وجدت لها في الحاضر طريقا للأحاديث الخاصة والإعلامية وفي تجمعات الأحزاب والميليشيات.

كلما أراد أحدهم فتح الملفات الشائكة والمعقدة، من غير ملفات الفساد سيئة السمعة، مثل ملف المناطق المتنازع عليها، يتوجهون إلى ممارسة ذات السلسلة من الإجراءات والتصرفات، ومن كلا الطرفين في إقليم كردستان أو الحكومة المركزية، بالهرب إلى تأجيل النظر في الفقرة الدستورية الخاصة بها أو تطبيقها أو تعديلها مع تعديل أو رفع الألغام الكامنة في الدستور، رغم أن الدستور واللجوء إليه أصبح عملا انتقائيا لتمرير إرادة أحزاب السلطة وشخصياتها.

الغايات في العراق تخضع أيضا للنسبية وأجزائها، فهي إما طائفية وإما قومية وإما دينية وإما عشائرية وإما مزاجية، ولهذا فإن راية العراق الوطنية مهمشة بوضوح في العمق. والحقيقة المؤلمة أن العراق يخوض حرب رايات شكلية في مظهرها، لكن تحت هذه الشكليات هُجِرت آلاف العوائل وقُتل وشُرد الملايين، ورَفْع راية إقليم كردستان فوق مباني الأحزاب في كركوك هو إعادة لسيناريو عالق تحرك مجددا بعدة حلقات في سنجار أو بالهجرة الجماعية للأكراد من مدينة خانقين، ثم رد الفعل السريع في رفع رايات إقليم كردستان في كركوك. ما نؤكد عليه أن التحالفات في العراق عموما، نسبية وتخضع للمصالح وإرادة الخصوم ومدة التوافقات المرحلية ومظلة الاستقواء بالعامل الخارجي.

قضية مدينة سامراء يمكن أن نضعها في زوايا الكوارث المؤجلة التي سبق وأن أدت إلى الحرب الأهلية في بداية عام 2006 عندما تم تفجير المرقد الديني الذي أعاد ترتيب أوراق المدينة التاريخية طائفيا، وأدى إلى عزل المدينة القديمة عن الحياة لفرض واقع الانقسام باستخدام المرقد وعائديته المذهبية كأثر لإشعال حرب طائفية استنفدت غاياتها في تلغيم النسيج الاجتماعي، وتأجيل أي حوار يبتغي فتح ملف المدينة ومعاناة أهلها.

كان الرد على فتح ملف واقع مدينة سامراء يتماهى مع نص مكرر للسلطة الحاكمة وأحزابها وأعلامها مفاده “هل تريدون إعادتنا إلى المربع الأول”، رغم أن المربع المقصود هو مصيبة المصائب في عراق الإحتلالين الأميركي والإيراني، ومنه انطلق هذا العراق الذي صار نهبا لأوهام أحزاب وميليشيات المشروع الإيراني بسعيها لصناعة سلطات متجانسة ومجتمعات متجانسة مع مراقد متجانسة، ولو بالقوة وتزييف التاريخ، مع المشروع الإيراني.

8