تطبيقات الهواتف الذكية مصدر سلام داخلي بعد أن كانت سبب توتر

مطور البرمجيات آندي بوديكوم يطلق تطبيقا يركز على عدة أهداف للتأمل من بينها تحسين النوم وتطوير الشخصية بالإضافة إلى الحد من التوتر والقلق.
السبت 2019/04/13
أندي بوديكوم: الهواتف المحمولة هي منصة يمكننا من خلالها التواصل مع الآخرين أينما وجدوا

أليس من قبيل المفارقة أن الناس أصبحوا يبحثون عن السلام النفسي عن طريق الهاتف المحمول؟ وهو نفس الجهاز الذي أدى إلى تسريع وتيرة حياتنا، وألهانا عن الأشياء المهمة حقا في الحياة.

لوس أنجلس - من راهب بوذي في جبال الهيمالايا إلى مطور ناشئ للبرمجيات في كاليفورنيا؛ لقد قام رائد الأعمال البريطاني أندي بوديكوم بتحول مثير للاهتمام في مشواره المهني.

ومن خلال التطبيق الإلكتروني “هيد سبيس” الذي يهدف إلى مساعدة المستخدم على الوصول إلى صفاء الذهن، قام بوديكوم بتعريف قرابة 42 مليون شخص بممارسات التأمل، أو هذا هو على الأقل عدد مرات تنزيل التطبيق على الأجهزة الإلكترونية.

ويرى مطور البرمجيات البالغ من العمر 46 عاما أن التأمل يجعل العالم مكانا أفضل، ويقول “إذا تحلينا بالمزيد من التعاطف مع أنفسنا، فسوف نكون أكثر تعاطفا مع المحيطين بنا”.

ويقع مقر شركة بوديكوم في ولاية لوس أنجلس الأميركية ويبلغ عدد العاملين بالشركة 260 شخصا. وقد بدأ هذا العدد في التزايد منذ منتصف مارس الماضي بعد أن بدأت منتجات الشركة تتوافر بلغة ثانية، وهي الألمانية.

ويركز التطبيق الإلكتروني على عدة أهداف متباينة للتأمل من بينها تحسين النوم وتطوير الشخصية بالإضافة إلى الحد من التوتر والقلق. وبحلول نهاية العام الجاري، ستتوافر منتجات الشركة بخمس لغات.

ويقول بوديكوم إنه حاول ممارسة التأمل مع والدته عندما كان يبلغ من العمر 11 عاما، وعندما كان في أوائل العشرينات من عمره، قضى عدة أشخاص من معارفه نحبهم في حادث سيارة.

ويتذكر بوديكوم تلك الفترة قائلا إنه بالرغم من كثرة الكتب التي قرأها، والمحاولات المضنية التي بذلها لصرف ذهنه عن تلك التجربة، “لم أصل إلى الشعور بالسكينة”. وعندئذ قرر التخلي عن دراسته في مجال العلوم الرياضية، والتوجه إلى الهيمالايا لتعلم كيفية التأمل، وفي نهاية المطاف، تم ترسيمه كاهنا بأحد المعابد في إقليم التبت بشمال الهند.

وبعد مرور عشر سنوات، عاد بوديكوم إلى لندن وأسس استوديو للتأمل خاصا به، وخلال تلك الفترة التقى ريتش بيرسون، وهو خبير في مجال الدعاية على حافة الإفلاس، وتعاونا على ابتكار التطبيق “هيد سبيس” اعتمادا على خبرات كل منهما في مجالي التأمل والتسويق.

التطبيق الإلكتروني “كالم” -وهو ثاني أشهر تطبيق للتأمل في الولايات المتحدة بعد “هيد سبيس”- يجتذب 75 ألف مستخدم جديد كل يوم من مختلف أنحاء العالم

ولاقت الفكرة نجاحا فوريا، وأشاد نجوم من هوليود -من أمثال ريان رينولدز وجوينيث بالترو وإيما واتسون وغيرهم- بهذا التطبيق.

ووصل بوديكوم، الذي يعيش حاليا في لوس أنجلس مع زوجته وطفله، إلى مصاف المشاهير بفضل ظهوره في بعض البرامج الحوارية مع نجوم المذيعين مثل جيمي فالون وإيلين ديجينيرس.

ورغم أن الهدف الأساسي -وهو تحقيق صفاء الذهن لأكبر عدد ممكن من الأشخاص- توارى إلى حد ما، فقد أصبح التطبيق الإلكتروني الخاص بالتأمل مشروعا كبيرا.

وتقول شركة أبل العملاقة للإلكترونيات إن تطبيقات “العناية بالنفس” أصبحت هي الصيحة السائدة في عام 2018، مع ظهور تطبيقات خاصة بالتأمل مثل “10 بالمئة هابير” و”كالم” و”شاين”.

وأضافت أبل “لقد لفتت أنظارنا بعض هذه التطبيقات الرائعة للاهتمام بالنفس”.

ومع بداية عام 2019، صار التطبيق الإلكتروني “كالم” -وهو ثاني أشهر تطبيق للتأمل في الولايات المتحدة بعد “هيد سبيس”- يجتذب 75 ألف مستخدم جديد كل يوم من مختلف أنحاء العالم.

ويوفر هذا التطبيق الإلكتروني مئات الساعات من المحتوى بشأن مجال واسع من الأفكار. ويقول إليكس ويل مسؤول التخطيط في “كالم” إن “الهدف هو زيادة التركيز والوعي وتنمية الهدوء”.

وتقدم الكثير من هذه التطبيقات نسخة تجريبية مجانية. أما من يريدون الاستفادة من الخدمات الإضافية للتطبيق، فهناك خيار الاشتراك الشهري الذي تبلغ قيمته في حالة “هيد سبيس” قرابة 13 يورو شهريا (14.5 دولار) أو اشتراك سنوي بقيمة 95 يورو.

وبالنسبة إلى بوديكوم، فإن الهواتف المحمولة هي “منصة يمكننا من خلالها التواصل مع الآخرين أينما وجدوا”، وفي حالته، فإن الهواتف تجعل الناس قادرين على التأمل في أي مكان.

ولكن جونتر هداش -وهو خبير ألماني في مجال اليقظة الذهنية ويعمل في مجال التدريس- ينظر إلى هذه المسألة بطريقة مختلفة حيث يعتقد أن تجربة التأمل ضمن مجموعة من الأفراد كثيرا ما تكون أكثر قوة مقارنة بممارسة التأمل وحيدا من خلال تطبيق إلكتروني.

ويتفق مع هذا الرأي يوناس ميكالاك خبير اليقظة الذهنية وأستاذ علم النفس بجامعة “فيتن/هيردكه” الألمانية. وفي بادئ الأمر، كان ميكالاك يتشكك في جدوى التطبيقات الإلكترونية الخاصة بالتأمل، لكنه استطرد قائلا “لكني شاهدت تأثيرها الإيجابي”.

وبالنسبة إلى البعض، فإنه ينصحهم بالحصول على علاج نفسي. وخلاصة الرأي أن “هذه التطبيقات ليست علاجا سحريا” على حد قول ميكالاك.

19