تطبيقات غوغل تهدد الأمن القومي للدول

أزمة قوانين الخصوصية والمعلومات المتاحة على غوغل تعتبر حلقة من سلسلة أزمات تواجهها الشركة، التي لطالما اصطدمت بالقوانين الأوروبية والمختلفة عن مثيلاتها في الولايات المتحدة.
الثلاثاء 2018/10/16
التصوير يشمل قلعة شامبور التاريخية وسجن ريو أيضا

تطبيقات غوغل وخاصة تلك المتعلقة بتحديد المواقع سلاح ذو حدين، حيث إن لها فوائدها بلا شك لكنها في الوقت ذاته تهدد الأمن القومي للعديد من الدول، وهذا ما ظهر جليّا من خلال شكاوى عدد من الدول الأوروبية مؤخرا.

باريس- يستعر غضب حكومي في فرنسا بسبب قوانين الخصوصية والمعلومات المتاحة على عملاق البحث غوغل. وتطالب وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه غوغل بإزالة وطمس صور المواقع الحساسة أمنيا في البلاد كالسجون بشكل أساسي، خاصة بعد حادث هروب رضوان الفايد، أحد أخطر وأشهر مجرمي فرنسا والملقب بملك الهروب، من السجن بواسطة مروحية اختطفها مساعدوه في يوليو الماضي، في عملية وصفت بالسهلة والتي لم تستغرق سوى دقائق، حيث كان منفذوها على دراية جيدة بتفاصيل المكان.

وكانت الشرطة الفرنسية قد ألقت القبض على رجل العصابات، رضوان الفايد، الذي فرّ من السجن الصيف الماضي. وأشارت الشرطة الفرنسية إلى أن عملية القبض على الفايد، تمّت نتيجة جهود أكثر من 100 رجل تحقيق.

يذكر أنه على تطبيقات غوغل تظهر صورة جوية لسجن ريو في باريس، والذي كان رضوان الفايد نزيلا فيه. وبتكبير الصورة، يمكن تمييز مباني السجن المتعددة ومنشآته الرياضية تماما.

واشتكت وزيرة العدل أن مطالبتها بإزالة هذه البيانات لم تلق آذانا صاغية وأن اللقطات الجوية لا تزال موجودة. وقال متحدث باسم الوزارة إن طلبا بإزالة الصور قد أرسل إلى فرع الشركة بفرنسا في يوليو، وتلقت ردا في أغسطس أن غوغل تعمل مع موردي خدمات خارجيين لتحقيق مطلب الوزارة.

في حين قال متحدث باسم غوغل إن هذه الصور التي توفرها خدمات البحث وتطبيقات غوغل إيرث “غوغل مابس يتم توفيرها من قبل موردين خارجيين، وأن الشركة أعطت قائمة بالمواقع الحساسة لمورديها وطلبت منهم اتخاذ كل الخطوات الضرورية بأسرع وقت ممكن لتطبيق القانون.

وتعتبر هذه الأزمة حلقة من سلسلة أزمات تواجهها الشركة، التي لطالما اصطدمت بقوانين الخصوصية الأوروبية والمختلفة عن مثيلاتها في الولايات المتحدة الأميركية، فمثلا خلال الشهر الماضي أعلنت وزارة الدفاع البلجيكية عن خططها لمقاضاة غوغل بسبب عدم رضوخ الشركة لمطالب من الحكومة البلجيكية بإزالة محتوى وصور تتعلق بمواقع عسكرية حساسة من تطبيق خرائط غوغل.

رضوان الفايد، الملقب بملك الهروب، استطاع الهروب من سـجن ريو في باريس بمساعدة تطبيقات غوغل
رضوان الفايد، الملقب بملك الهروب، استطاع الهروب من سـجن ريو في باريس بمساعدة تطبيقات غوغل

وذكرت الوزارة أنها طلبت تعتيم مواقع مثل القواعد الجوية ومحطات الطاقة النووية على خدمات غوغل للمسح باستخدام الأقمار الصناعية “لاعتبارات الأمن القومي”.

وكانت غوغل أذعنت لطلبات مشابهة من حكومات أخرى بسبب قلق يتعلق بخدمات مثل “غوغل إيرث” و”خرائط غوغل” وخدمة “ستريت فيو”، التي تتيح رؤية الشوارع على الطبيعة، خشية أن يضرّ ذلك بالأمن.

ولا تقتصر الشكاوى على بلجيكا وفرنسا، فقد سبق أن طالبت هولندا وألمانيا بإزالة بعض صور المنشآت العسكرية من غوغل إيرث وغوغل مابس وهو ما استجابت له إدارة غوغل. كما اكتشف جهاز الدفاع الإسرائيلي أن صورا لمنشآت عسكرية سرية تابعة له أصبحت متوفرة عبر غوغل إيرث لعامة الناس.

وعربيا، شكلت الحكومة السعودیة قبل سنوات فریقا حكومیا مكونا من 3 جهات، لمراقبة الخرائط التي تعرضها غوغل، تحسبا لعدم ظهور أو تصویر المواقع العسكریة والحیویة الحساسة على تلك الخرائط. ولطالما اتهمت إيران تطبيق غوغل إيرث بأنه وسيلة من وسائل الغرب للتجسس.

وأعلنت عن تخطيطها لإصدار نسخة إيرانية تطلق عليها تسمية “خدمة بصير” وستكون الخدمة باللغة الفارسية، لكن الخدمة لم تر النور حتى اليوم. ولطالما أثارت تطبيقات غوغل الجدل خاصة بعد ارتباطها بوكالات الاستخبارات الأميركية.

وفي قاعدة عسكرية بجنوب واشنطن، يقع المقر الرئيسي لوكالة استخبارات،  تدعى “NGA” اختصارا لـNational Geospatial-Intelligence Agency. وهي أكثر أجهزة المخابرات الأميركية غموضا. وترجم بعض الخبراء التسمية الإنكليزية National Geospatial-Intelligence Agency إلى الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية.

وتقوم وظيفة الوكالة على تحليل ملايين الصور والفيديوهات، التي يتم التقاطها من خلال الطائرات المسيرة في الشرق الأوسط وحول العالم، وكذلك من خلال أقمار التجسس التي تدور في الفضاء الخارجي، وقد بقيت الوكالة دائما بعيدة عن الشأن الداخلي الأميركي لذلك لم تنخرط في الفضائح الإعلامية.

وفي عام 2008 وقعت الوكالة عقدا مع غوغل، تتيح لها بموجبه استعمال قمر التجسس GeoEye لتحصل على صور. وأثار تقرير نُشر مؤخرا لدى دورية السياسة الدولية الأميركية، فورين بوليسي، المخاوف حول إمكانية استعمال إمكانات تلك الوكالة في مراقبة المجتمع الأميركي من الداخل، بعد مراقبتها لكل العالم.

19