تطبيقات للهواتف للحد من إهدار الطعام وانبعاثات الكربون

تطبيقات تستخدم لدوافع بيئية للحد من نسبة إهدار الأطعمة والتخفيف من نسبة انبعاثات الكربون المضرة بالمناخ التي تنتج عنها.
الاثنين 2019/06/24
تطبيقات ذكية لدوافع بيئية

برلين - بعد يوم عمل طويل، كانت آن كاثرين فيسينغر مرهقة لدرجة أنها لم تكن تستطيع إعداد عشائها في منزلها. لذلك، استخدمت العاملة ذات الـ34 عاما هاتفها الذكي لتبحث في لائحة المطاعم أو الفنادق أو المخابز القريبة منها، عن وجبات متبقية صالحة للأكل وبأقل تكلفة.

تعمل آن كاثرين في مقهى ببرلين بالتوازي مع دراستها الجامعية في علم النظم الإيكولوجية. وتشارك الطالبة في تجمعات تضم مجموعة من علماء البيئة في ألمانيا وخارجها، يستخدمون تطبيقات للحد من نسبة إهدار الأطعمة والتخفيف من نسبة انبعاثات الكربون المضرة بالمناخ التي تنتج عنها.

وبينما لم يتضح حجم تأثير مثل هذه الجهود في تقليل الانبعاثات، إلا أنها تعكس مخاوف بيئية متنامية وتغيرا في سلوك الشركات والمستهلكين.

وأكدت آن كاثرين أنها تستخدم هذه التطبيقات لدوافع بيئية، موضحة خطر الاستمرار في التبذير مع نسبة الزيادة السكانية على مستوى العالم.

تستخدم الفتاة الألمانية تطبيقا يدعى “تو غود تو غو”، وهدفه توعوي للتقليل من الطعام المهدر وانبعاثات الكربون التي تنتج عنه، ويحفز مستخدميه على أن الطعام أثمن من أن يلقى به في القمامة.ويعتبر التطبيق الأكثر شعبية في أوروبا، ويساعد على العثور على الطعام غير المباع بنهاية اليوم. ويستخدم نظام تحديد المواقع العالمي، لتحديد الشركات المسجلة القريبة التي تعلن توفّر طعام إضافي بثمن أقل.

وبواسطة هاتفها الذكي تبحث آن كاثرين عن طعام متوفر في الحي الذي تقيم فيه. وقد قررت تناول وجبة غداء في مطعم على ضفاف نهر سبري. واختارت واحدة من الأطباق الأربعة غير المباعة، ودفعت ثمنها آليا.

شرحت آن كاثرين كيفية استخدام التطبيق مبرزة سهولة ذلك. وقالت “نزّل التطبيق على هاتفك، واختر ما تريد شراءه في طريقك إلى المنزل”. كانت تشرح ذلك وهي تتصفّح قائمة طويلة من الصور التي تظهر وجبات غير مباعة.

و في طريقها للمطعم، أكّدت آن كاثرين سهولة العثور على أطباق شهية في كل زاوية في برلين. وقال صاحب المطعم إنه اختار المشاركة في التطبيق لأسباب بيئية، إذ يفضل التخلي عن الطعام الإضافي بثمن أقل عوضا عن رميه في القمامة. أحظر طبق “شبتزلي” اشترته آن كاثرين بـ3.80 يورو بدلا من 6.50، وقال إنه يحاول تجنب نفايات التغليف الإضافية. وإلى أنه يمنح كل شخص يجلب معه وعاءه الحافظ مثلجات مجانية كمكافأة.

ويعدّ تطبيق “تو غود تو غو”، واحدا من عدد متزايد من الخدمات التي تستخدم التكنولوجيا للمساعدة في تقليل نسب إهدار الطعام. كما أٌطلقت مبادرات اجتماعية في السنوات الأخيرة، للبحث عن حل لهذه المشكلة.

14 مليون وجبة تم إنقاذها في أوروبا، أي ما يعادل 35 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون

 وكوّن البعض تجمعات على الإنترنت للمشاركة في الطعام قبل التخلص منه. ويتعاون آخرون مع محلات البقالة الكبيرة لإنشاء تطبيقات تنبه المستهلكين إلى قرب انتهاء صلاحية بعض الأطعمة وعرض خصومات عليها قبل فسادها.

وفي ألمانيا، أصبحت تطبيقات الهواتف شائعة لإيجاد الطعام مخفض الثمن الذي لم يبع في المطاعم. وتشير الحكومة الألمانية إلى أنّ كل مواطن يرمي في المتوسط أكثر من 55 كيلوغراما من الطعام سنويا. يمثل ذلك حوالي 11 مليون طن من المواد الغذائية سنويا، مما ينتج 6 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون الذي يساهم في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. فيما تُرمى ثلث الأغذية في القمامة على الصعيد العالمي.

وتأتي الانبعاثات من إنتاج الطعام وحرق البقايا غير المستهلكة. وتعتبر تربية الماشية في المزارع من أجل استخراج اللحوم والحليب المسؤولة عن معظم الانبعاثات (65 بالمئة من جل انبعاثات قطاع الثروة الحيوانية) حسب بيانات الأمم المتحدة.

ويقول العلماء إن الطريقة الوحيدة لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري تكمن في تخفيض انبعاثات غازات مثل ثاني أكسيد الكربون. ويتطلب ذلك استبدال الوقود الأحفوري وتقليص مصادر الانبعاثات.

وأكدت الحكومة الألمانية أنّها “تريد تقليل هدر الطعام بمقدار النصف حتى سنة 2030”، ودعت المستشارة أنجيلا ميركل جميع المواطنين لدعم المبادرات التي تساعد على تجنب إهدار الغذاء. وتؤكد أن كل شخص قادر على أن يساهم في تحقيق هذا الهدف، كما أن الرقمنة بوسعها المساعدة في ذلك.

وشهد تطبيق “تو غود تو غو”، الذي أطلق في الدنمارك سنة 2015، رواجا كبير من قبل المستخدمين. وتقول تانيا بورنهام، التي تعمل بالشركة المنتجة “يزداد عدد المؤسسات الاجتماعية التي تستعين بتطبيقات والبرامج للوصول إلى المستخدم يوما بعد يوم. وأصبح التواصل مع السوق المستهدف أسهل من أي وقت مضى، نظرا لكثافة استخدام الهواتف الذكية”.

وتقول المتحدثة باسم الشركة إن أكثر من 5 آلاف شخص ينزلون التطبيق في ألمانيا كل يوم. ويتوفر في 10 دول أوروبية أخرى بما في ذلك فرنسا وبريطانيا وبولندا. وتشير المتحدثة فرانزيسكا لينيرت من ذات الشركة بقولها “أنقذنا 14 مليون وجبة في أوروبا حتى الآن، أي ما يعادل 35 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون”.

ويستخدم 10 ملايين شخص “تو غود تو غو”، بالإضافة إلى أكثر من 23 ألف شركة تعمل في مجال الأغذية. ويعد التطبيق الأكثر شعبية في أوروبا، بينما تتوفر تطبيقات مشابهة مثل “فود كلاود” و”كارما” و”أوليو” في المئات من المدن في الولايات المتحدة.

ولتحقيق الأرباح، يحتفظ التطبيق الأوروبي بـ1.09 يورو (1.22 دولار) عن كل وجبة تباع عبره. ويوفر لائحة أغذية تتوفر بنصف سعرها، مما يستقطب المزيد من المستهلكين.

ومثل آن كاثرين، ينتمي معظم مستخدمي التطبيق إلى فئة الطلاب الجامعيين والشبان الذين يوظفون التكنولوجيا في حياتهم اليومية. وبينما تتزايد مشاركة الشركات في مثل هذه المخططات القائمة على التطبيقات، تقدم شركات أخرى طعامها غير المباع مجانا للجمعيات الخيرية التي توزعه على المشردين أو غيرهم من المحتاجين.

 وفيما ينتهي الغذاء غير المباع في ألمانيا في القمامة، طبقت فرنسا والتشيك في السنوات الأخيرة قوانين صارمة، تمنع المحلات من إهدار الطعام وأمرت بالتبرع به للجمعيات الخيرية وبنوك الأغذية.

12