تطبيق الهاتف لايخضع لقاعدة الربح والخسارة

وصل أخيرا، الصراع بين التطبيقات المجانية والتطبيقات مدفوعة الثمن الجولة الأخيرة بمؤشرات تقود إلى أن التطبيقات المدفوعة قد تتلقى في أي لحظة ضربة قاضية، إذ تزايد إقبال المستخدمين بشكل غير مسبوق على التطبيقات المجانية التي تعتمد على عوائد الإعلانات ومصادر أخرى لتحقيق أرباح مالية، وسحب معه السوق بأكلمه في اتجاه معاكس للتطبيقات المدفوعة التي تكافح من أجل البقاء.
الثلاثاء 2016/03/08
الأموال ليست وقودا كافيا للوصول إلى المستخدمين

لندن- احتدمت المنافسة طوال أعوام بين التطبيقات المجانية والتطبيقات مدفوعة الثمن المستخدمة على الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي، لكن يبدو أن الصراع حسم أخيرا لصالح التطبيقات المجانية طبقا لاستطلاعات الرأي.

وتعتمد التطبيقات المجانية بشكل كبير على العوائد من الإعلانات، وتحظى بانتشار واسع بين مستخدمين يحاولون قدر الإمكان تجنب تطبيقات تجبرهم على دفع مقابل مادي من أجل الاطلاع على محتواها.

وفي الوقت الذي تقوم فيه متاجر التطبيقات بإنشاء تطبيقات للعمل وفقا لنظام “أي أو إس″ و”أندرويد” يمكنها أن تكون مشروعات مربحة للغاية بالنسبة للمطورين، ما زال من بين أصعب القرارات التي يتخذها مطورو التطبيقات هو كيفية الحصول على تطبيق يمكن دفع المال مقابله، في كثير من الأحيان تسمى “استراتيجية إصباغ الصفة النقدية”، بالمختصر “كيف سيؤدي هذا التطبيق إلى كسب المال؟”.

من الصعب الحصول على اكتشاف بين الملايين من التطبيقات الموجودة بالفعل، ناهيك عن إقناع الناس بشرائه. يفضل الناس بشكل متزايد التطبيقات المدعومة إعلانيا الموجهة لأجهزة الكمبيوتر اللوحي (تابلات) والهواتف الذكية.

وحتى الآن لا يزال العديد من المصممين غير متأكدين من كيفية التعامل مع هذه التطبيقات المجانية مقابل التطبيقات مدفوعة الثمن. اتخاذ القرار بالحصول على مقابل نقدي لأحد التطبيقات، بالإضافة إلى محاولة اعتماد نموذج مدعوم إعلانيا، هي واحدة من أصعب القرارات التي يجب أن يتخذها المصممون.

76 بالمئة من عوائد تطبيقات نظام تشغيل "أي أو اس" التابعة لشركة أبل تأتي من تحديث التطبيقات المجانية

ويكون على المصممين إطلاق التطبيق ثم الانتظار للحصول على آراء المستخدمين التي عادة ما تكون كفيلة بتحسين ترتيب التطبيق على مواقع الرسوم البيانية. وبعدما يتم تسجيل التطبيق يصب المصمم تركيزه على تحديث الخدمات التي يقدمها التطبيق، بحيث تشمل عدة مستويات، معتمدا في ذلك على آراء المستخدمين.

ويقول متخصصون إن مصممي التطبيقات المجانية يمتلكون رؤية بعيدة المدى تعتمد على التحميل مرات أكثر من أجل تحقيق أرباح أكبر. ويحاول مطورو التطبيقات غير المجانية عدم التحول إلى رهينة لسوق الإعلانات التي تشهد تراجعا حادا. وفي المقابل تسعى التطبيقات غير المجانية إلى الوصول إلى غطاء مالي دائم عبر إجراءات تمويلية تحقق الاكتفاء الذاتي.

ويقول ويل هاريسون المتخصص في تصميم التطبيقات إن “إطلاق تطبيقك للمستخدمين مجانا يمنحهم شعورا بأنك واثق من منتجك. وبدلا من المطالبة باشتراك مسبق تستطيع تحصيل مقابل إذا رغب المستخدم في تحديث الخدمات التي يحصل عليها داخل التطبيق، بعد أن يكون قد عرف مزاياه جيدا”.

وتشير إحصائيات لدراسة أجرتها مجلة فوربس الأميركية إلى أنّ مصدر 76 بالمئة من عوائد تطبيقات نظام تشغيل أي أو اس التابعة لشركة أبل تأتي من تحديث التطبيقات المجانية.

وفي دول أخرى قد تتخطى نسبة الأرباح هذا الرقم بكثير. ويتجه المزاج العام العالمي الآن نحو التطبيقات المجانية. ويدفع ذلك مصممي التطبيقات إلى تبني نهج يقوم على إضافة كل الإمكانيات المتاحة للتطبيق لجذب أكبر عدد من المستخدمين، ومن ثم جذب أكبر عدد من الإعلانات دون الحاجة لضمان المقابل مسبقا.

ويقول محللون في شركات مراقبة مبيعات التكنولوجيا إن المصممين الأذكياء يقومون بصنع تطبيقات مجانية لجذب المستخدمين الذين يفضلون الدفع من أجل الحصول على الخدمة كاملة بعد تجربته أولا، لكنهم لا يميلون إلى تسديد اشتراك مسبق دون تجربة التطبيق الذي يعجبهم.

تطبيقات مسبقة الدفع

كيري باترز: في النهاية لا يريد أحد أن يدفع مقابل تحميل تطبيق ثم يكتشف أنه لا يقدم الخدمات التي كان يبحث عنها

تقول كيري باترز الباحثة المتخصصة في تحليل سوق التطبيقات “منذ الوهلة الأولى يبدو أن الخيار بين شيئين متشابهين. التطبيق مسبق الدفع يبدو مصدرا للعوائد المالية منذ لحظة إطلاقه، لكن حقيقة أنها مصحوبة بلافتة مكتوب عليها سعر جدير بتحويل أنظار المستخدمين عنها”.

وأضافت “في النهاية لا يريد أحد أن يدفع مقابل تحميل تطبيق ثم يكتشف أنه لا يقدم الخدمات التي كان يبحث عنها”. أمام مصممي التطبيقات عدة خيارات متاحة لإصباغ الصفة النقدية على التطبيقات، ولكل منها متطلباتها الخاصة.

قبل المضي قدما في أي استراتيجية، هناك عدد قليل من الأسئلة التي ينبغي على مطور تطبيقات أن يكتشفها حتى يتمكن في النهاية من الإجابة عن هذا السؤال:

* كيف يمكنني الحصول على عوائد مالية من تطبيقي؟

* هل يستطيع تطبيق دفع الناس لاستخدامه في كثير من الأحيان؟

* كيف يمكن للناس دفع رسوم الاشتراك بشكل فوري مقابل تطبيقي؟

* كيف يمكن للمنافسين في المجال الحصول على أرباح من تطبيقاتهم، وما مدى نجاح استراتيجياتهم؟

بما أن أسواق التطبيقات عبر المنصات شهدت انفجارا، تحدث المطورون إلى بعضهم البعض من أجل تحديد أفضل نموذج يمكن استخدامه لتحقيق أرباح مالية من التطبيق. ووجد أغلبهم أن أمامهم أحد هذه الخيارات الرئيسية الأربعة:

* بيع التطبيق في متجر التطبيقات.

* عرض التطبيق مجانا ولكن مدعوما بالاشتراك.

* عرض التطبيق مجانا، مع الدفع مقابل النفاذ إلى المحتوى المميز.

* عرض التطبيق مجانا ولكن بدعم إعلاني.

لكن يمكن اختصار الاختيار في الواقع إلى استراتيجيتين فقط: أن يتم الدفع من جانب المستخدمين أو أن يتم من جانب الوسطاء (متاجر التطبيقات وشركات البرمجيات).

النهج متعدد الجوانب أكثر شعبية بالنسبة للاعبين الكبار في مجال نشر التطبيقات، إذ يمكن للمطورين تلبية رغبة كلا النوعين من المستخدمين مع نهج ذي شقين لتطوير التطبيق: إنشاء نسخة مجانية ونسخة مدفوعة الثمن

من يدفع أكثر مقابل التطبيقات: المستخدمون أو الوسطاء.

عندما يتعلق الأمر بالمستخدمين، فإن الغالبية الساحقة من مستخدمي أندرويد وأي أو إس يقاومون عملية الدفع، سواء كان ذلك مقابل التطبيقات والاشتراكات، أو الملاحق، بحيث يهتم مطور الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحي بشكل خاص بتجريب الإعلانات من أجل الحصول على عوائد مالية.

من ناحية أخرى، يبدو أن الوسطاء على استعداد أكبر من المستخدمين للدفع لمطوري التطبيقات، تماما على غرار المطورين، يحتاج الوسطاء لتسويق منتجاتهم.

حجم عوائد الإعلانات

الإنفاق الإعلاني على التطبيقات بجميع أنواعها، سواء المخصصة لأجهزة الكومبيوتر اللوحي أو الأجهزة المكتبية، آخذ في الازدياد. اختار معظم المحللين في هذا المجال قياس الإنفاق على التطبيقات المخصصة للهاتف الذكي، بما أن معظم التطبيقات تم إنشاؤها لأجهزة الكومبيوتر اللوحي والهواتف الذكية.

ارتفعت عائدات الإعلانات على أجهزة الكومبيوتر اللوحي بحوالي مرة ونصف المرة في عام 2011، لتصل إلى أكثر من 1.6 مليار دولار في العام.

يكمن مستقبل إصباغ الصفة النقدية على التطبيق بوضوح في النموذج المدعوم إعلانيا. فقد كشفت دراسة حديثة أجراها علماء الكمبيوتر في جامعة كامبريدج أن 73 بالمئة من التطبيقات في سوق الأندرويد كانت مجانية، وتعتمد 80 بالمئة على الدعاية كنموذج رئيسي لأعمالها التجارية.

وقال الباحثون إن التطبيقات المجانية أكثر شعبية من حيث التحميل، حيث أن 20 بالمئة فقط من التطبيقات المدفوعة الثمن يتم تحميلها لأكثر من 100 مرة و0.2 بالمئة فقط من التطبيقات المدفوعة الثمن يتم تحميلها لأكثر من 10 آلاف مرة. من ناحية أخرى، حظيت 20 بالمئة من التطبيقات المجانية بالتحميل 10 آلاف مرة أو أكثر.

التطبيقات المجانية تدر أرباحا والمدفوعة تجلب الخسائر

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن التطبيقات المجانية تصل إلى الغالبية العظمى من المستخدمين الذين يتميزون بالحساسية للسعر وتقريبا لا يشترون التطبيقات بالمرة، هناك مجموعة من المستخدمين الذين يفضلون تجنب الإعلانات ويبحثون عن الإصدرات المدفوعة الثمن (والتي تسمى في بعض الأحيان إصدارات محترفة).

يمكن للمطورين تلبية رغبة كلا النوعين من المستخدمين مع نهج ذي شقين لتطوير التطبيق: إنشاء نسخة مجانية ونسخة مدفوعة الثمن.

ويعتبر النهج متعدد الجوانب أكثر شعبية بالنسبة للاعبين الكبار في مجال نشر التطبيقات. على سبيل المثال، قامت صحيفة الغرديان البريطانية بتجريب اثنين من تطبيقات: تطبيق مجاني مدعوم إعلانيا لأجهزة الأندرويد وتطبيق مدفوع الثمن لأجهزة آيفون.

ويعد إيكوفون أيضا مثالا عظيما على التطبيق الذي يلبي كلا النوعين من المستخدمين، حيث أن الشركة المطورة تملك تطبيقات مجانية ومدفوعة الثمن لكافة الإصدارات لتطبيقات تويتر الخاصة بهم.

ويقول ويل هاريسون “قبل المضي قدما، ينبغي التحقق من جميع إيرادات التطبيقات المدعومة إعلانيا عند إطلاق التطبيق الجديد. هناك العديد من الشبكات الإعلانية المتاحة، حيث يتم الدفع بعد الظهور ألف مرة أو مع كل نقرة، وهي تعرض حجم العمل عند مشاركة ودمج الإعلانات في التطبيق الخاص بك”.

وأضاف “ينبغي أن يتأكد المطور من حدوث أي تغييرات على تجربة المستخدم إذا تم عرض التطبيق عن طريق الإعلانات. بعد كل شيء، يحبذ المستخدم الإعلانات التي تدمج بشكل جيد في التطبيق، بدلا من الإعلانات التي تدفعه إلى الشعور بالانزعاج”.

13