تطبيق تونس للإصلاحات الاقتصادية مهمة صعبة تواجه العراقيل

تفجر الجدل بشأن قانون جديد يدعم استقلالية البنك المركزي التونسي والذي جاء ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت الحكومة تنفيذها، وقال مراقبون إن الخطوة تزيد الشكوك بشأن قدرة تونس على تطبيق الإصلاحات وتعمق الخلافات في صفوف الائتلاف الحاكم.
السبت 2016/04/30
طابور على طريق الاصلاح

تونس - تهدد الانقسامات السياسية داخل الائتلاف الحاكم في تونس مسار الإصلاحات التي بدأت تنتهجها حكومة الحبيب الصيد، في إطار استراتيجية متكاملة لإنقاذ البلاد من الوضع الاقتصادي المتعثر منذ خمس سنوات.

ورغم أن البرلمان التونسي صوّت مؤخرا على قانون وصفه خبراء بالمهمّ، يدعم استقلالية البنك المركزي بصعوبة بفارق صوتين فقط، إلا أن المخاوف بدت واضحة لدى الأوساط الاقتصادية في البلاد من أن هذا الأمر قد يعيق مسار الإصلاح المنشود.

ونقلت وكالة رويترز عن أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس قوله إن “هذه الإصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا”، ما يوحي للوهلة الأولى بأن المؤسسة الدولية لديها شكوك حول نجاح العملية برمتها.

ويأتي هذا التشنج فيما أبقى المركزي التونسي، الجمعة الماضي، على سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 4.25 بالمئة. وكان البنك قد خفض سعر الفائدة الأساسي في أكتوبر الماضي من 4.75 بالمئة في مسعى لدعم النمو.

وكاد قانون البنك المركزي يكون في مهب الريح، وهو ما أثار خيبة أمل وغضب الصيد الذي شعر بغياب السند السياسي لإرساء إصلاحات تحتاج توافقا سياسيا واسعا قد يجنب البلاد المزيد من الاحتجاجات الاجتماعية بينما تشن حربا مكلفة ضد المتطرفين.

أمين ماتي: الإصلاحات الاقتصادية التي تريد تونس اعتمادها تحتاج إلى توافق سياسي واسع

وواجه القانون المثير للجدل رفضا قاطعا من حزب آفاق تونس أحد مكونات الائتلاف الحاكم وهو ما مثل صدمة لرئيس الوزراء، وخلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي أبدى استياءه من التصويت وأن اجتماعا انعقد مع أحزاب الائتلاف لتفادي تكرار هذا السيناريو.

ولكن لا يبدو واضحا إن كانت المواقف ستكون موحدة خلال عرض مشاريع القوانين الجديدة خصوصا أن ملامح الانقسام تبدو مستمرّة وسط الائتلاف الحاكم.

فقد دعا ياسين إبراهيم وزير الاستثمار ورئيس حزب آفاق تونس إلى تكوين كتلة نيابية جديدة تضم الليبراليين وتستبعد حركة النهضة، وهو ما قد يمثل صفعة لاستمرار الحكومة الهشة أصلا بفعل الاحتجاجات المتواترة.

وقال إبراهيم إن “مقترح إنشاء جبهة برلمانية جديدة لا يهدف إلى زعزعة عمل الحكومة”، مؤكدا أن الانشقاقات في حركة نداء تونس أضعف الائتلاف بالفعل.

لكن النائب عن نداء تونس عبدالعزيز القطي أبدى معارضة شديدة لمثل تلك الخطوة. وقال إن “الخلاف كان نتيجة التصويت على قانون البنك المركزي وأيضا دعوات إلى إنشاء جبهة برلمانية جديدة”، مشيرا إلى أنه يجري التنسيق أكثر بين رباعي الائتلاف”

إلى ذلك، صرح العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة لرويترز قائلا إنه “يتعين على الحلفاء في الائتلاف أن يكونوا صفا واحدا في التصويت”، في إشارة للتصويت ضد قانون البنك المركزي.

ويرى خبراء أن رئيس الحكومة بلا سند حزبي وهو يخوض حروبه الصغيرة والكبيرة وحده فالتصويت على قانون البنك المركزي كاد يفشل ولولا الصوتان من أصوات المعارضة ربما كان الحديث الآن عن انتخابات مبكرة.

وقال المحلل جمال العرفاوي في مقال له بصحيفة “تونس تلغراف” إن “هذا ما حصل مع إصلاحات صغرى فما بالك بالإصلاحات الكبرى التي ينتظرها الداخل والخارج”.

جمال العرفاوي: ما واجهته الإصلاحات الصغرى يعكس صعوبة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الكبرى

ومن المنتظر أن يتم عرض عدد من المشاريع المهمة في الفترة المقبلة بعد تأخير من بينها قانون للاستثمار وآخر للبنوك إضافة إلى قانون عن التقاعد. ويتوقع خبراء أن تثير القوانين جدلا واسعا عند عرضها ومن بينها مشروع قانون البنوك.

وانتقد مختصون في القطاع المالي مشروع قانون البنوك الجديد لأنه يضم فصلا لتخصص البنوك الإسلامية وتحديد سقف قدره 50 مليون دينار (24.94 مليون دولار) لتأسيس ذلك النوع من البنوك.

وسعيا إلى تفادي صعوبات متوقعة في قانون البنوك نظم البرلمان اجتماعا ضم خبراء للحديث عن المشروع الجديد قبل مناقشته. لكن المشكلة لم تقف عند ذلك الحد إذ أحدث مشروع رفع سن التقاعد بخمس سنوات صدى كبيرا لدى الاتحاد العام التونسي للشغل ذي التأثير القوي.

والحكومة التي ترغب في إقرار بعض الإصلاحات الجديدة لم تبدأ حتى الآن في تنفيذ قوانين أخرى أقرتها بالفعل ضمن قانون المالية عام 2015. وللإشارة فإن الأطباء والمحامون مثلا يرفضون تطبيق قانون جديد أقرّ العام الماضي يجبرهم على الكشف عن دخلهم بدقة.

ومارس صندوق النقد الدولي ضغطا كبيرا على تونس للإسراع بإدخال إصلاحات لإنعاش اقتصادها المنهار، ليعلن بعد ذلك توصله إلى اتفاق مبدئي على إقراضها 2.8 مليار دولار مقابل حزمة إصلاحات. وسيكون هذا أكبر قرض في تاريخ البلاد.

وكان روبرت بلوتيفوغل، الممثل الجديد للصندوق في تونس، قد دعا في فبراير الماضي الحكومة التي تفاوض من أجل الحصول على قرض جديد من الصندوق، وإعادة النظر في نموذجها التنموي حتى تحقق نموا اقتصاديا أقوى وتوفر فرصا للعمل.

وقال بلوتيفوغل حينها إن “المؤشرات الأولى لا تنبئ بحصول انتعاش كبير” في قطاع السياحة الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد، مؤكدا أن “الوضع صعب”.

10