تطلّع عربي حذر لبوادر التغيير في وجهة السياسة العراقية

الصدر يبدي قدرا من الاعتدال والتوازن في النظر إلى العلاقة مع إيران وبلدان المحيط العربي للعراق.
السبت 2018/05/26
بحاجة إلى التوازن عربيا

بغداد - تراقب بلدان المحيط العربي للعراق بتفاؤل حذر بوادر التغيير في السياسة العراقية التي حملتها نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت مؤخّرا وأسفرت عن تراجع واضح للقوى السياسية المؤيّدة لإيران والمرتبطة بقرارها، في مقابل صعود التيار الذي يقوده رجل الدين العراقي مقتدى الصدر وبات يمثّل نهجا سياديا استقلاليا داخل العائلة السياسية الشيعية العراقية.

وعبّر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش عن الأمل في تشكيل حكومة عراقية تعيد العراق للعب دوره ضمن المنظومة العربية.

وترى بلدان عربية في نتائج الانتخابات والحكومة التي ستنتج عنها، فرصة لدعم جهودها الهادفة للتخفيف من حدّة التأثير الإيراني على الساحة العراقية، ولاستعادة هذا البلد المهمّ بموقعه ومقدّراته المادية والبشرية إلى الصفّ العربي.

وكان وجود قيادات شيعية موالية لإيران في أهمّ مواقع السلطة والقرار بالعراق، قد عرقل في فترات سابقة تلك الجهود حفاظا على غلبة النفوذ الإيراني في البلد.

وقال الوزير الإماراتي في تغريدة على تويتر إنّ “تشكيل الحكومة العراقية القادمة يبقى شأنا عراقيا داخليا خالصا”، مستدركا بالقول “نطمح أن تكون حكومة عروبية وطنية التوجه تعزّز دور بغداد في محيطها الطبيعي”، مضيفا “آن الأوان كي ننظر جميعا إلى عالمنا العربي بمنأى عن الانتماءات الطائفية”.

وغلب طابع المحاصصة الطائفية والعرقية على العملية السياسية التي انطلقت في العراق بعد غزوه واحتلاله من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما هيمنت على أهم مواقع القرار أحزاب وشخصيات شيعية شديدة الولاء لإيران ما جعل العلاقات الخارجية للبلد تفتقر للتوازن.

وعلى مستوى داخلي لم تكن حصيلة حكم تلك الأحزاب طيلة الـ15 عاما الماضية إيجابية، بل كانت بالغة السلبية اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، ما جعل ثقة العراقيين تهتزّ بالطبقة السياسية، ومهدّ الطريق لبداية تغيير، قد يكون جزئيا وطفيفا لكنّه يستحق التشجيع من قبل الدول العربية الآملة في استعادة العراق إلى صفّها.

ويبدي مقتدى الصدر الذي يتوقّع أن يكون له دور رئيسي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة باعتبار أنّ تحالف سائرون المدعوم من قبله هو الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان ما يجعله الأقدر على استقطاب قوى وشخصيات سياسية حاصلة على مقاعد بالمجلس لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، قدرا من الاعتدال والتوازن في النظر إلى العلاقة مع إيران وبلدان المحيط العربي للعراق.

ويظلّ المراقبون حذرين بشأن التغييرات التي يمكن للصدر أن يدخلها على السياسة العراقية، إذ أنّ النصر الانتخابي الذي حققه لا يجعل له يدا طولى في القرار العراقي، إذ أنّ قوى أخرى معروفة بموالاتها لإيران حققت بدورها نتائج تتيح لها المشاركة في تحديد شكل الحكومة القادمة أو التأثير في سياساتها من موقع المعارضة، وفي مقدّمتها تحالف الفتح الذي يجمع أهم فصائل الحشد الشعبي ويقوده زعيم منظمة بدر هادي العامري.

ويستطيع الصدر أن يساهم بإعادة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي إلى سدّة الحكم، والأخير محسوب بدوره على معسكر الاعتدال والتوازن وهو مقبول عربيا.

وأظهر العبادي خلال ولايته الأولى على رأس الحكومة توجها إصلاحيا ورغبة في الانفتاح على المحيط العربي. وقد يكون خلال الولاية الثانية “المفترضة” أقدر على تنفيذ توجهاته، كما سيكون دعم مقتدى الصدر له ورقة قوّة له بمواجهة “حرّاس” النفوذ الإيراني في العراق.

وسبق للصدر أن زار كلاّ من السعودية والإمارات في شهر أغسطس 2017، حيث أجرى مباحثات مع كبار قادة البلدين الذين أبدوا استعدادا لمساعدة العراق على تجاوز ظرفه الاستثنائي بعيدا عن أي اعتبارات طائفية أو مذهبية.

وكانت السعودية قد رحّبت بدورها بما أفضت إليه الانتخابات العراقية، آملة على لسان وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان أن يتوفق العراقيون لتجاوز الظروف الصعبة التي مر بها بلدهم نحو مستقبل أفضل.

وخاطب السبهان في تغريدة على تويتر الكتل الانتخابية الفائزة بالقول “فعلا أنتم سائرون بحكمة ووطنية وتضامن واتخذتم القرار للتغيير نحو عراق يرفع بيارق النصر باستقلاليته وعروبته وهويته”.

وقطعت الرياض خلال السنتين الماضيتين خطوات نحو إعادة تأسيس علاقاتها مع بغداد. واتخذت تلك الخطوات سمات دبلوماسية واقتصادية وسياسية وأمنية بإعادة افتتاح السفارة السعودية في العراق وإنشاء مجلس التنسيق السعودي العراقي ووضع برامج مشتركة لمراقبة الحدود بين البلدين وضبطها منعا لتسلّل العناصر الإرهابية.

وترافقت الانتخابات التي جرت مؤخّرا في العراق، مع دخول البلد مرحلة جديدة، بعد حسمه الحرب الشرسة ضدّ تنظيم داعش التي خاضها طيلة قرابة الثلاث سنوات وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة وأحدثت دمارا هائلا في بناه التحتية ومرافقه الأساسية التي يحتاج إصلاحها وإعمارها إلى مبالغ طائلة يمكن للدول العربية الغنية أن تساعد في توفير جزء منها، ما سيكون بوابة مثالية لربط مصالح العراق بمصالح بلدان محيطه العربي.

3