تطمينات أميركية لإسرائيل بشأن التحقيق في جرائم الحرب

نائبة بايدن تؤكد معارضة واشنطن لأي تحقيق للمحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية.
الجمعة 2021/03/05
معركة قانونية لفضح جرائم الحرب

واشنطن – جددت الولايات المتحدة التزامها بأمن إسرائيل ومعارضتها لأي تحقيق تقوم به المحكمة الجائية الدولية بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية.

وقال البيت الأبيض إنّ كمالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي أكدت خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس، “التزام الولايات المتحدة الراسخ بأمن إسرائيل”، معربة عن دعم بلادها القوي لاتفاقيات التطبيع الأخيرة التي أبرمتها إسرائيل مع دول في العالم العربي والإسلامي.

وجاءت المكالمة، وهي الأولى بين الاثنين منذ تولي هاريس والرئيس جو بايدن منصبيهما في يناير، بعد يوم على إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أنها ستبدأ التحقيق، مما أدى إلى رفض سريع من البلدين.

وفي وقت سابق الخميس حث الفلسطينيون المحكمة على المضي قدما في التحقيق. وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيانا واصفا التحقيق بأنه دفاع عن “الحقوق والحريات”.

والأربعاء الماضي أعلنت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم حرب بالأراضي الفلسطينية. وقالت المدعية العامة، التي سيحل محلها المدعي البريطاني كريم خان في 16 يونيو، في ديسمبر 2019 إن جرائم حرب ارتكبت أو تُرتكب في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحددت بنسودا استخدام إسرائيل للقوة الفتاكة وغير الفتاكة في مواجهة فلسطينيين يتظاهرون عند السياج الحدودي مع غزة بعد عام 2018، ضمن نقاط من المحتمل أن يركز عليها التحقيق.

وقال البيت الأبيض في بيان إن هاريس ونتنياهو أشارا إلى معارضة حكومتيهما “لمحاولات المحكمة الجنائية الدولية ممارسة الولاية القضائية على جنود إسرائيليين”.

والأسبوع الماضي هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي المحكمة قائلا إن قرارها “سخيف ومعاد للسامية وقمة النفاق”، واتهمها “بغض الطرف عن إيران وسوريا ودول أخرى ترتكب جرائم حرب حقيقية”.

وقال نتنياهو على حسابه في موقع تويتر “في مواجهة قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هناك رد واحد فقط: هو القتال من أجل الحقيقة بكل ما أوتينا من قوة في أنحاء العالم ومن أجل حماية جنودنا”.

وفي 2018، قدّمت فلسطين طلب إحالة إلى “الجنائية الدولية” لملف جرائم إسرائيلية تضمن 3 قضايا وهي: الاستيطان، والأسرى، والعدوان على غزة بما فيه انتهاكات “مسيرة العودة وكسر الحصار” الحدودية.

وتعمل المحكمة استنادا إلى اتفاقية روما التي دخلت حيّز التنفيذ في الأول من يوليو 2002، وصادقت عليها حتى الآن 123 دولة، فيما يمكن للمدعي العام فيها إطلاق تحقيقاته الخاصة دون الحصول على إذن من قضاة، شرط أن تكون إحدى الدول الموقّعة معنية بها، حيث ينطبق هذا الأمر على أفغانستان مثلا.

ولم تصادق واشنطن على معاهدة روما في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وبدلا من ذلك ذهبت إدارته إلى سنّ قانون حماية أفراد الأجهزة الأميركية الذي يجيز استخدام أي سبل ضرورية لتحرير أي فرد تحتجزه المحكمة الجنائية الدولية.

وفي يونيو الماضي أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بفرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية التحقيق في “جرائم حرب مزعومة” ارتكبت في أفغانستان، دون الحصول على موافقة واشنطن.

وتضغط الإدارة الأميركية الجديدة على الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات، فيما حثت الخارجية الأميركية الجانب الإسرائيلي على العودة إلى حل الدولتين.

ورغم التقارب بين الإدارتين الأميركية والإسرائيلية في ملفات كثيرة وأبرزها النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة، إلا أن محاولة بايدن لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية يضعه على مسار تصادمي محتمل مع نتنياهو، إذ يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتفاق النووي وأشاد بقرار الرئيس السابق دونالد ترامب الانسحاب منه في 2018.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي في تغريدة على تويتر أنه اتفق مع نائبة الرئيس بايدن على مواصلة "تعزيز التعاون الاستخباري والأمني مع الولايات المتحدة"، مجددا التزامه "بمنع إيران من تطوير سلاح نووي يهدف إلى إبادتنا".