تطمينات واشنطن تفشل في كبح المغامرة التركية في عفرين

الجمعة 2018/01/19
هل تجرؤ تركيا على مهاجمة عفرين

أنقرة - فشلت تطمينات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في تهدئة الغضب التركي من قرار واشنطن تدريب قوات كردية في سوريا، في وقت لم يعد فيه بإمكان أنقرة أن تتراجع عن المغامرة بالتدخل العسكري في عفرين، لكنها تواجه معضلة دبلوماسية وعسكرية صعبة بسبب مخاطر حصول صدامات مع حليفيها الروسي والأميركي.

ومنذ الإعلان، الأحد، عن تشكيل “القوة الأمنية الحدودية” التي تدرّبها الولايات المتحدة، صب الرئيس رجب طيب أردوغان غضبه على واشنطن مكررا أن تركيا ستتحرك عسكريا من أجل “وأدها في المهد”.

ويفترض أن تشكل قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف من المقاتلين العرب والأكراد نصف تلك القوة التي ستعدّ لدى اكتمالها 30 ألف عنصر، أما الباقي فمن المجندين الجدد.

وأكد أردوغان الاثنين أن الجيش التركي مستعد لتنفيذ عملية “في أي وقت” ضد قواعد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين في شمال سوريا فيما أوحى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود بأن الهجوم بات وشيكا.

ويقول متابعون للشأن التركي إن أنقرة اتخذت قرارا بالتدخل المباشر، خاصة بعد اجتماع مجلس الأمن القومي، وإنها تبحث الآن عن ترتيبات سياسية لهذا التدخل مع الأطراف المتدخلة في الملف السوري خاصة الولايات المتحدة وروسيا.

ولم ينجح وزير الخارجية الأميركي في إقناع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بأن هدف القوات التي تنوي واشنطن والتحالف الدولي الذي تقوده، تدريبها لغايات كردية داخلية وليس كجيش نظامي خارجي.

وقال تيلرسون إن بلاده ليست لديها نية إنشاء قوة على الحدود السورية التركية وقال إن هذه المسألة “أسيء طرحها”، و”نحن لا ننشئ قوة حدودية على الإطلاق”.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قالت في بيان صدر قبل تصريحات تيلرسون إنها تدرب مقاتلين سوريين “يركزون على الداخل” بهدف منع عودة ظهور داعش وضمان تمكن السوريين الذين نزحوا بسبب الحرب من العودة إلى مناطقهم.

وأضافت “هذا ليس جيشا جديدا أو قوة حرس حدود نظامية” مشيرة إلى أنها ستتعامل “بشفافية تامة” مع تركيا بشأن خططها.

آرون شتاين: القوة الوحيدة القادرة على منع حدوث اجتياح تركي هي روسيا

وتراهن أنقرة على ارتباك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قد تضطر للقبول بالأمر الواقع كما حصل مع التدخل الروسي في سوريا، وقبله مع التدخل الإيراني في العراق وسوريا، حيث اكتفت الولايات المتحدة بإطلاق التصريحات، لكن يبدو أن دوائر النفوذ في المؤسسات الأميركية مثل البنتاغون والكونغرس استلمت ملفات الشرق الأوسط وأصبحت تديرها لتقطع مع تردد ترامب في تدارك أخطاء استراتيجية سلفه باراك أوباما.

غير أن الهجوم التركي المنتظر على عفرين ينطوي على مخاطر لأن روسيا التي كثفت تعاونها مع تركيا حول سوريا موجودة عسكريا في عفرين وتربطها علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب الكردية.

ويقول آرون لوند الخبير في شؤون سوريا في مؤسسة “سنتشوري فاونديشن” الأميركية إن “التهديدات التركية بالتدخل تبدو جدية أو على الأقل مسموعة ومتكررة. سيكون من الصعب على أردوغان أن يتراجع في هذه المرحلة”.

وإذ يلاحظ أن الأميركيين “لا يرون أن عفرين تطرح مشكلة بالنسبة إليهم” كونهم يركزون أنشطتهم المتصلة بوحدات حماية الشعب الكردية في المناطق الواقعة إلى الشرق منها، يقلل لوند من فرص تورط القوات الأميركية في نزاع محتمل.

ويضيف أن “الجيش الأميركي ينفذ في سوريا مهمة محددة بمحاربة الإرهاب. إن المشاركة في حروب وحدات حماية الشعب الكردية ضد تركيا أو فصائل أخرى معارضة لا تدخل في نطاق مهمته”.

ويقول آرون شتاين من “المجلس الأطلسي”، إن الشعور السائد في واشنطن بأن ما يجري هو “استعراض تركي وأنه لا يمكن فعل أي شيء لردع أردوغان عن إرسال جيشه ليتوغل في الجانب الآخر من الحدود إذا قرر ذلك”.

ويضيف أن أردوغان “يهدد منذ سنة باجتياح سوريا مرة واحدة على الأقل كل أسبوع. وهذه المرة، الأمر مختلف لأن خطابه أكثر تحديدا بكثير وهو موجه ضد الولايات المتحدة. أعتقد أنه سينفذ تهديده لكن لا أحد يعرف حجم العملية المحتملة”.

ويشير شتاين إلى أن “القوة الخارجية الوحيدة القادرة على منع حدوث اجتياح تركي في هذه المرحلة هي روسيا”.

وأقر وزير الخارجية التركي الخميس بضرورة التنسيق مع روسيا بهدف تفادي أي صدام مع القوات الروسية في عفرين. مطالبا بألا تعترض روسيا على عملية في عفرين.

وزار رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، الخميس، موسكو لبحث الوضع في سوريا مع قائد الجيش الروسي.

ويقول شتاين إن “تركيا قد تحرج روسيا إذا اجتاحت شمال سوريا من دون الحصول على موافقة صريحة منها”، ومثل هذا السيناريو يقوض العملية الدبلوماسية التي يرعاها البلدان مع إيران من أجل حل النزاع.

ويستبعد المحلل العسكري في مركز السياسات في إسطنبول والكاتب في موقع “ال مونيتور” متين غورشان شن هجوم تركي إلا في حال “فتحت روسيا مجال عفرين الجوي أمام تركيا (…) وسحبت جنودها” المنتشرين في المنطقة.

وتساءل “هل تجرؤ تركيا على مهاجمة عفرين من دون ضوء أخضر من روسيا؟ الجواب بالنسبة لي هو بالتأكيد لا”.

وصرح وزير الخارجية التركي الخميس بأن بلاده تبحث مع روسيا وإيران احتمال تدخل أنقرة جوا في سوريا. وقال “إننا بحاجة للتنسيق من أجل تدخل جوي محتمل. هذا يتطلب تنسيقا جيدا لمنع وقوع حوادث”.

1