تطهير عرقي يستهدف الأقلية المسلمة في ميانمار وسط صمت دولي

لا تزال معاناة مسلمي ميانمار متواصلة منذ سنوات، وتطرح أسئلة عميقة عن دور المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية ومدى إمكانية تدخلها في إنقاذ هذه الأقلية المسلمة من اضطهاد السلطات. وهو اضطهاد لئن بحث البعض عن مبررات دينية له، إلا أنه يستبطن بعدا سياسيا واضحا في أجندة إقصاء هذه الأقلية المسالمة من المجتمع الميانماري. فالأمر لم يتوقف فقط عند الاعتداءات والاعتقالات المتكررة في صفوف المسلمين وإثقال كاهلهم بالضرائب دون سواهم، بل إن السلطات تشرف أحيانا على إجبارهم على مغادرة البلاد حسب تأكيد البعض.
الخميس 2015/05/28
مطالب تتعالى لإنقاذ مسلمي ميانمار من القتل الممنهج

أراكان - اتهم قادة الأقلية المسلمة في ولاية أراكان، الحكومة الميانمارية بالفشل في اتخاذ إجراءات ضد مهربي البشر، في الوقت الذي بدأت فيه الدول المجاورة حملة ضد الحركة الإقليمية لتجارة البشر والتي يكون كثير من ضحاياها من الروهينغا المسلمين.

وتعاني الأقلية المسلمة في ميانمار من اضطهاد منهجي ضدها عرف تصاعدا منذ سنة 2012 عندما قتلت السلطات البورمية وبعض المجموعات البوذية 11 مسلما دون سبب بعد أن أنزلوهم من الحافلات التي كانوا يركبونها، فقامت احتجاجات عنيفة في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة، وقع أثناءها المتظاهرون ضحية استبداد الجيش وغوغاء البوذيين، حيث ذكرت أنباء عن مقتل أكثر من 50 شخصا وإحراق آلاف المنازل واشتبكت قوميتا الروهينغا المسلمة مع البوذيون الراخين غربي بورما.

وقد وعدت الحكومة بإجراء تحقيق شامل لكنها لم تقدم أي تقرير أو نتائج عن هذا التحقيق. وأدان ممثلون من مختلف الأديان والأقليات الفظائع التي يتعرض لها المسلمون في جمهورية اتحاد ميانمار، مؤكدين أن الأقليات في جميع أنحاء العالم تتمتع بحقوق متساوية مع الأغلبية التي تعيش معها من حيث طريقة حياتها وفقا لمعتقداتها وتقاليدها وثقافتها في حين أن الغالبية ينبغي أن لا تستغل ذلك وتضيق على الأقليات الطريق نحو حرية الحركة.

وأضاف حقوقيون أن الإبادة الجماعية للمسلمين في ميانمار تشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي وانتهاكا لحقوق الإنسان، والتي يجب أن توقفهــا الأمم المتحدة مباشرة.

ونقلت وكالة أنباء أراكان، عن هلا مونغ، وهو زعيم مسلم محلي في مدينة منغدو، بولاية أراكان، قوله “إن السلطات المحلية تعرف تجار البشر، لكنها لا تلقي القبض عليهم، متسائلا عن “كيفية اعتقال هؤلاء الأشخاص، والحكومة والسلطات في ذاتها تشاركهم في هذا العمل”؟

تعاني الأقلية المسلمة من اضطهاد تصاعد منذ 2012 عندما قتلت السلطات البورمية وبوذيون 11 مسلما دون سبب

وتعتبر تجارة البشر في تلك المناطق جريمة منتشرة بكثرة، تستغلها دوائر مقربة من السلطات في ميانمار للتخلص من المسلمين عبر تسفيرهم إلى دول مجاورة بطريقة غير شرعية وفيها نسبة مخاطر كبيرة على الحياة.

وأردف هلا مونغ قائلا “سمعنا أن تايلاند وماليزيا وإندونيسيا اعتقلت المتورطين في الاتجار بالبشر. ولكن كل المتاجرين في منغدو يعملون بحرية، لا أحد يعتقلهم”.

وأكد مونغ، أن قوات الأمن المحلية التي تحرس الحدود بين ميانمار وبنغلادش تعمل مع شبكة من المهربين والوسطاء لإركاب مسلمي الروهينغا القوارب.

وقال “شعبنا يضطر لدفع 50.000 كيات بورمي أي ما يعادل 45 دولارا لحرس الحدود مقابل كل شخص ليسمحوا له بالمرور إلى البحر، ثم يدفعون 100.000 كيات إلى الوسطاء للشخص الواحد”.

الأمر لم يتوقف فقط عند الاتجار بمسلمي الروهينغا وتهريبهم غصبا خارج البلاد، بل إن اكتشاف مقبرة جماعية لمسلمين قتلوا على يد بوذيين أوائل الشهر الجاري أمر يزيد الوضع تعقيدا.

فقد عثر بداية شهر مايو على جثث 32 مسلما مدفونة في منطقة نائية، جنوبي تايلاند. وطالبت منظمات دولية بفتح تحقيقات عاجلة حول الجرائم التي ارتكبتها سلطات ميانمار بحق المسلمين، مع عرض نتائج تلك التحقيقات بشفافية وتقديم الجناة إلى المحاكمة، خاصة أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، بعد أن شردت سلطات ماينمار الآلاف من مسلمي الروهينغا ودفعتهم إلى الهجرة والهرب بحياتهم وحياة عائلاتهم وأبنائهم من جحيم القتل والإعدام في حملة للتطهير العرقي بحق المسلمين.

رغم التشدد الذي أبداه المجلس العسكري الحاكم، ما زالت مشكلة الاتجار بالبشر خارج نطاق السيطرة

وقال غارومبورن سوراماني المسؤول عن الأدلة الجنائية في لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي، إنه تم استخراج 26 جثة في الإجمال، موضحا أن أطباء شرعيين سيحددون سبب الوفاة بعد أن اتضح وجود آثار للتعذيب.

ورغم التشدد الذي أبداه المجلس العسكري الحاكم، ما زالت مشكلة الاتجار بالبشر خارج نطاق السيطرة، حسب تقارير أممية وبحوث صادرة عن منظمات غير حكومية، داعية إلى إجراء تحقيق دولي حول هذه الجرائم التي ترتكب في حق المسلمين. وعادة ما يدفع اللاجئون إلى المهربين حتى يتمكنوا من الخروج من هذه المخيمات في الأدغال واجتياز الحدود باتجاه ماليزيا، بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

وكان المجلس العسكري الحاكم في تايلاند أعلن في يناير الماضي عن ملاحقة نحو عشرة موظفين منهم ضباط في الشرطة وواحد في البحرية، بتهمة الاتجار بالبشر.وكانت ميانمار ألقت القبض على أكثر من 200 شخص من قارب لتهريب البشر وقالت إن كل من كانوا على متنه هم من بنغلادش. لكن مقابلات أجرتها وسائل إعلام أوضحت أن ثمانية على الأقل من مسلمي الروهينغا كانوا من بين الـ200 شخص.

13