تطورات المشهد السوري تعيد الديناميكية إلى الحراك الدولي

تطورات عديدة يشهدها ملف الأزمة السورية، انطلقت من التغييرات الميدانية الأخيرة، وأعادت بدورها الديناميكية إلى الحراك الدولي من أجل التوصل إلى حلول سياسية للأزمة التي دخلت عامها الخامس، حيث دعت فرنسا، مؤخرا، إلى انعقاد “جينيف 3”، فيما تترقب المعارضة لقاءات أخرى بالقاهرة والرياض.
الثلاثاء 2015/05/26
النزيف السوري متواصل على الأرض في ظل تعنت النظام وتعطل الحلول

بينما يوافق يوم الثلاثين من يونيو المقبل مرور ثلاثة أعوام على بيان “جينيف 1”، قالت المُعارِضَة السورية، رئيسة الحزب الجمهوري السوري، مرح البقاعي، في تصريحات أدلت بها لـ “العرب”، إنّ هناك خطأ استراتيجيا وقعت فيه المعارضة، أو أنها لم تنتبه إليه أصلا في لقاءات جنيف 2، يتعلّق بوضع جدول زمني محدّد للمفاوضات، ولتطبيق بنودها، كي لا تمتدّ إلى أمد غير معروف يسمح للنظام بشراء الوقت واللعب على حبل تطوّر الأحداث الذي يعد خبيرا به؛ فهذا الأمر كان يجب أن يكون أحد الشروط الإلزامية للطرفين في المفاوضات، وكلنا نعرف ماذا حدث نتيجة عدم التزام النظام بمخرجات جنيف 2 وجنيف 1 أيضا”.

الرهانات المقبلة والمعرقلات

المطلوب اليوم من حوار “جنيف 3”، وفق البقاعي، أن يفصل بصفة نهائية في المسألة السورية، حتى لا تطول الطرائق الدبلوماسية مقابل استمرار النزيف السوري على الأرض؛ فمن واجب الأمم المتحدة في جولتها المرتقبة القادمة أن تحسم الأمر من خلال مندوبها ستيفان دي ميستورا، بداية بتطبيق البند الأول من جنيف 1 فورا، وتشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحية للحكم في سوريا، وإذا ما أسفرت لقاءات جنيف 3 عن المزيد من التمييع باتجاه رسم خارطة طريق محدّدة بشروط زمنية بغية تطبيق بنود جنيف 1 الستة كاملة، والانتقال بسوريا إلى حكم مدني ديمقراطي تعدّدي لا وجود لبشار الأسد وزمرته القاتلة فيه، لا بد في حينها من إحالة الملف إلى مجلس الأمن للنظر في تطبيق قانون مسؤولية حماية المدنيين في سوريا بشكل ملزم وتحت الفصل السابع، بعد أن فشلت كل المحاولات لإنهاء العنف النظامي ضد الشعب.

واستطردت: “طبعا هذه حالة مستقلة تماما عن موضوع حرب الإرهاب الذي يشكّل الشمّاعة التي يعلّق عليها العالم تقاعسه في إنهاء حكم الأسد، والذي هو أصلا، المولّد والمستجلب لكل هذا العنف بسبب البدء في استخدامه. كما يجب عدم الخلط أو المزاوجة بين انتقال السلطة في سوريا ومحاربة المجموعات المتطرفة لأنّ الأمرين منفصلين تماما، ويتناسبان طردا، حيث يزداد التطرف كلما أمعن النظام في عنفه والعكس صحيح”.

في ما يتعلق بالأسس المناسبة لحل الأزمة السورية، ومدى إمكانية التعويل على التفاهمات الإقليمية، أفادت البقاعي بأنّ لها دور كبير (التفاهمات الإقليمية) في حلّ الأزمة السورية لا سيما بعد أن كان النظام قد استبق الأمر واستقوى على شعبه بميليشيات “مستوردة” من دولة إقليمية أجنبية وهي إيران.

مرح البقاعي: عاصفة الحزم رفعت العصا في وجه مشعلي الحرائق المذهبية

ولدى تطرقها للحديث عن العوامل الخارجية المؤثرة في مسار الأزمة السورية، بدأت البقاعي بالدور الإيراني، موضحة أنها ليست متفائلة بخصوص الموقف الدولي من سياسات إيران وتدخلاتها في دول الجوار، سياسية باطنية كانت أم عسكرية سافرة، لافتة إلى أنّ هناك مستجدّات عربية حرّكت هذا الخمول السياسي في المنطقة وأعلت صوتا آخر للعرب من خلال “عاصفة الحزم” التي أبلغت رسالة للحوثي المدعوم من إيران مفادها “نحن لن نصمت بعد اليوم على مناورات إيران القاضية بإشعال بؤر مذهبية متطرّفة في غير بلد عربي لتكون يدها الضاربة لأمن واستقرار دول المنطقة سيرا باتجاه هاجسها الاستعماري التوسعي”. وأشارت إلى أنّ عاصفة الحزم حرّكت المستنقع الراكد في الحالة الإقليمية ورفعت العصا أخيرا في وجه مثيري الفوضى الخلاقة ومشعلي الحرائق المذهبية.

ونوّهت إلى أنّه من السهل جدا لإيران التخلّي عن الأدوات التي استعملتها للعودة إلى حظيرة المجتمع الدولي سواء باللجوء إلى عنف الميليشيات التي أهلتها للتدخّل في دول الجوار حين الحاجة إلى دعم مشروعها الإقليمي، أو بالدبلوماسية ذات الغايات المبطنة والخطرة كما تفعل في حوارها مع “دول 5+1”، مؤكدة أن بشار الأسد ليس أغلى من نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق) الذي حقّق سياسات إيران كاملة أثناء الوجود الأميركي وبعد انسحابه من العراق.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بفكرة التعاون بين أميركا والنظام السوري، قالت “أجزم أنّ العلاقات السياسية والدبلوماسية مقطوعة تماما، إلا أنّ المعلومات الاستخباراتية ما زالت تقدّم من قبل النظام السوري إلى أميركا وفق طرائق معيّنة؛ وما مقتل القيادي الداعشي الملقّب بأبي سياف في دير الزور، مؤخرا، عن طريق عملية أمنية أميركية دقيقة وناجحة، سوى تأكيد على حصول أميركا على معلومات استخباراتية محدّدة من النظام السوري”.

وحول الدور الذي يلعبه الروس لا سيما في ضوء بوادر الاتفاق بين الطرفين (الأميركي والروسي) حول الأزمة عقب اللقاءات التي أجراها وزير الخارجي الأميركي جون كيري بالمسؤولين الروس، الأسبوع الماضي، أفادت بأنّ “روسيا كانت دائما وما زالت مع بقاء النظام واستمراره في الحكم لأنه يخدم تواجدها الاستراتيجي على سواحل البحر الأبيض المتوسط، كما يحقق لها توازن النفوذ مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. أما أميركا التي مدّت يدها للتعاون مع من كانت تطلق عليه محور الشر في المنطقة، والمتمحور أساسا حول إيران، فلا تجد مشكلة في التعاون مع من هو أقل من إيران شرا، وهي روسيا في هذه الحالة لمجرد تغطية تقاعصها وإخفاقها وغياب حسّها السياسي المستقبلي في التعامل مع القضية السورية.

حيث أنّ أوباما، وفق تعبير البقاعي، يريد أن يخرج بإرث شخصي مفاده “أنه كان بطل سلام”، وليس “بطل حرب” كسلفه جورج بوش، وليكن الطوفان في المنطقة بعد ذلك، مشيرة إلى أن “تسوية الأزمة السورية ليست على أجندته.

البقاعي: أوباما يريد أن يخرج بإرث شخصي مفاده \'أنه كان بطل سلام\'، وليس \'بطل حرب\' كسلفه جورج بوش، وليكن الطوفان في المنطقة بعد ذلك

المنتظر من اجتماع الرياض

لدى تقييمها للجهود الحالية التي تبذلها المملكة العربية السعودية، قالت البقاعي “نحن نعقد أملا كبيرا على اجتماع الرياض الذي سيركّز على دعوة شخصيات وطنية تميّزت بسيرها الذاتية والسياسية والمهنية النظيفة وغير المرتهنة لا لأحزاب أو لمجموعات أو لدول إقليمية أو أجنبية، لتقوم بكتابة ميثاق شرف وطني وتشكل حكومة تكنوقراط انتقالية جامعة. ونحن نريد من هذا المؤتمر أن يخرج بقرارات ملزمة يرفعها إلى الأمم المتحدة كوثيقة سياسية معتمدة للمصادقة عليها وإلزام الأطراف كافة بتطبيقها تحت طائلة المسؤولية”.

وأضافت أنّ ما يطلبه السّوريون واضح ومحدّد، وهو إزاحة بشار الأسد ومجموعته الحاكمة عن السلطة، والسير باتجاه تشكيل حكومة انتقالية تجمع كل أطياف الشعب السوري ومكونات نسيج اجتماعي، تُمثّل فيها المرأة بصورة تليق بتضحياتها أثناء الثورة وتوازي كفاءاتها في المجال الذي انخرطت به سياسيا كان أم مجتمعيا أم إغاثيا”.

وقالت إنّ هناك اعتقادا سائدا بأنّ الرياض “ستعمل على جمع أطراف المعارضة على كلمة سواء، وأن الوقت قد نضج وحان للخروج برؤية واحدة لإنقاذ سوريا، مشددة على أنّ المعارضة السورية تضع ثقتها بالمملكة وقيادتها الجديدة الراشدة”.

بالتعاون مع وكالة "أنا برس للإعلام الجديد"

6