تطور الصراع في جنوب السودان ومساع أفريقية لعودة الأمن

الجمعة 2013/12/20
بعثة الأمم المتحدة تأوي مدنيين في قواعدها في خمس من محافظات البلاد العشرة

جوبا - سيطرت قوات متمردة موالية لنائب رئيس جنوب السودان السابق رياك مشار، الفار بعد اتهامه بمحاولة انقلاب، على مدينة بور (200 كلم شمال جوبا). وصرّح المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغير أن “جنودنا فقدوا السيطرة على بور لحساب قوات ريك مشار في وقت متأخر من ليل الأربعاء”، بالإضافة إلى تواصل المعارك في عاصمة ولاية جونقلي (شرق) المضطربة.

وتضاربت التصريحات بهذا الشأن حيث اتهم رئيس جنوب السودان سيلفا كير زعيم الميليشيا بيتر غاديت بأنه هاجم بور من دون أن يتمكن من السيطرة عليها، لحساب ريك مشار. بينما قال اغير إن قوات غاديت تواجه الجيش في الأحراش خارج بور.

يذكر أن بيتر غاديت، تمرد على السلطات في 2011 قبل أن يوافق على عفو من الرئيس سيلفا كير والتوقيع على وقف إطلاق النار. ويعرف بأنه انقلب مرارا على زملائه خلال الحرب الأهلية السودانية بين 1983 و2005 التي انتهت باستقلال جنوب السودان عن السودان في 2011. وفي موازاة ذلك أعيد الأمن في جوبا عاصمة البلاد حيث تواجهت فصائل متناحرة بين مساء الأحد ومساء الثلاثاء.

وبحسب قول فيليب اغير “الوضع في جوبا عاد إلى طبيعته والشوارع باتت مكتظة وفتحت المحلات التجارية”، موضحا أن المعارك أسفرت عن سقوط “نحو 450 قتيلا”، مئة منهم تقريبا من الجنود والبقية من المدنيين.

ورغم أن الأوضاع في بقية البلاد ليست واضحة إلا أن بعثة الأمم المتحدة أشارت الخميس إلى أنها “تأوي حاليا مدنيين في قواعدها في خمس من محافظات البلاد العشرة”، من دون أن يحدد ما إذا كان هناك قتال في المناطق الاستوائية الوسطى (حيث تقع جوبا) وجونقلي وولاية البحيرات (وسط) وواراب (شمال) وبحر الغزال الشمالي (شمال غرب) ومناطق الشمال حيث منابع النفط.

وأوضحت البعثة في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن “بعض عمال النفط لجؤوا إلى إحدى قواعدها في بانتيو”عاصمة ولاية الوحدة”، الواقعة على الحدود مع السودان.

وعلى صعيد المساعي الدبلوماسية الهادفة لإنهاء الصراع قال متحدث باسم حكومة أوغندا، إن الأمم المتحدة طلبت من الرئيس الأوغندي الوساطة. وأن وزيرا أوغنديا سينضم إلى جهود وساطة من شرق أفريقيا أعلنها الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في جنوب السودان. كما يتوجه دبلوماسيون من كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي إلى جنوب السودان في محاولة للقيام بمساع حميدة تهدف إلى وضع حد للمعارك بين الفصائل المتناحرة من الجيش والتي تهدد بنشوب حرب أهلية في هذا البلد الفتي.

وصرّحت وزيرة الخارجية الكينية أمينة محمد أنها “في الطريق إلى جنوب السودان لعرض مساعدة فورية على مواطنينا وحكومة جنوب السودان”، وأن وفودا من جيبوتي وإثيوبيا وأوغندا ترافقها. موضحة “أنها مشكلة إقليمية ويجب على حكومة كينيا المساهمة في عملية التسوية”.

وتنتمي هذه الدول الأربع – مع الصومال – إلى السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) وهي هيئة إقليمية من شرق أفريقيا لعبت دورا أساسيا في اتفاق السلام المبرم في 2005 بين حركة التمرد الجنوبية والخرطوم والذي وضع حدا لحرب أهلية دامت أكثر من عشرين سنة.

5