تطوير الإعلام الأردني مؤجل لحين توفير الميزانيات

الانقسامات وغياب التنظيم بين الهياكل المعنية تلقي بثقلها على المؤسسات الإعلامية الأردنية التي تعاني من أزمات خانقة في ظل الميزانية المتواضعة التي أقرتها الحكومة.
السبت 2021/01/30
الحديث عن التطوير استمر لسنوات دون نتيجة

أقر مجلس النواب الأردني موازنة تقشفية لمؤسسات الإعلام الرسمي، ما يعني صعوبة تنفيذ إصلاحات وتطوير قطاع الإعلام في الظروف الراهنة، لذلك على الحكومة أن تنظر بجدية إلى مقترحات الصحافيين بشأن بعض الحلول لأزمة القطاع.

عمّان- أكّد وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام علي العايد، أنّ موازنات مؤسّسات الإعلام الرسمي لعام 2021 تقشّفيّة، شأنها شأن موازنات جميع مؤسّسات الدّولة، وأنّ الحكومة تعمل وفق الإمكانات المتاحة على إعداد خطّة لتطوير عمل هذه المؤسّسات، وتوظيف طاقاتها البشريّة بشكل أفضل، في وقت ينتظر فيه الصحافيون أن تفي الحكومة بتعهداتها في دعم القطاع.

وقبل مناقشة اللجنة المالية النيابية لموازنات مؤسسات الإعلام الرسمي، الخميس الماضي، في إطار مناقشتها لمشروعَي قانوني الموازنة العامة وموازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2021، دعا إعلاميون الحكومة إلى تنفيذ ما تحدثت عنه في البيان الوزاري الذي ألقاه رئيس الوزراء بشر الخصاونة في مجلس النواب الأسبوع الماضي، بخصوص دعم الصحف الورقية.

دانا الصياغ: العاملون بقناة المملكة يعملون بواقع 42 ساعة أسبوعياً، ومتفرغون تماماً للعمل في القناة
دانا الصياغ: العاملون بقناة المملكة يعملون بواقع 42 ساعة أسبوعياً، ومتفرغون تماماً للعمل في القناة

وشددوا على ضرورة توفير وسائل مشروعة وقانونية لزيادة إيرادات الصحف الورقية، مبينين أنه لتنفيذ ذلك يجب أن تكون الحكومة مؤمنة بضرورة بقاء هذه الصحف لتأدية رسالتها الوطنية.

لكن مناقشات مجلس النواب تشير إلى أن الموازنة غير قادرة على النهوض بالقطاع الإعلامي وبالكاد تغطي نفقاته، فقد عرض مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محمد بلقر موازنة المؤسسة البالغة حوالي 25.8 مليون دينار (36.39 مليون دولار أميركي)، وقال إن 65 في المئة منها نفقات جارية.

وأكد أن العمل جار على وضع تعليمات وأسس جديدة مرتبطة بالأداء لتحفيز موظفي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

بدوره، أشار مدير عام “بترا” فايق حجازين إلى تواضع موازنة الوكالة البالغة 2.749 مليون دينار، وهي بمجموعها نفقات جارية فقط، منوها بزيادة كفاءة الإنتاج الإعلامي للوكالة، والتي أنتجت 159 ألف مادة إعلامية، بواقع 160 مادة يومياً خلال العام الماضي، إضافة إلى الارتفاع الملحوظ في النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن جهود الوكالة في مجال التدريب.

وعرض مدير عام هيئة الإعلام ذيب القرالة موازنة الهيئة البالغة 1.13 مليون دينار (1.60 مليون دولار أميركي) منها 70 ألفاً نفقات رأسمالية فقط، لافتاً إلى جهود الهيئة في التعامل مع مختلف الشكاوى المتعلقة بعمل وسائل الإعلام.

من جانبها، أشارت المديرة التنفيذية لقناة المملكة دانا الصياغ إلى أنّ موازنة القناة والبالغة نحو 10 ملايين دينار (14.10 مليون دولار أميركي) مخصصة في مشروع الموازنة كدعم ضمن النفقات الرأسمالية في موازنة وزارة المالية، وباسم مشروع محطة الإعلام العام المستقلة.

فايق حجازين: وكالة "بترا" أنتجت 159 ألف مادة إعلامية، بواقع 160 مادة يومياً خلال العام الماضي
فايق حجازين: وكالة "بترا" أنتجت 159 ألف مادة إعلامية، بواقع 160 مادة يومياً خلال العام الماضي

وأضافت أنّ العاملين بقناة المملكة يعملون بواقع 42 ساعة أسبوعياً، ومتفرغون تماماً للعمل في القناة، مع عدم وجود بند للمكافآت.

ورأى متابعون أن تصريحات القائمين على الإعلام الأردني تشير إلى صعوبة الحديث عن تطوير قطاع الإعلام وإنقاذ المؤسسات الصحافية التي تعاني من أزمات خانقة، كما أن الوعود الحكومية السابقة تبدو صعبة التحقيق في ظل الميزانية المتواضعة التي أقرتها الحكومة للمؤسسات الإعلامية.

ويقترح الصحافيون خطوات أخرى قادرة على منح الإعلام انتعاشة في الظروف الراهنة، فمثلا تستطيع الحكومة أن تقوم بإلغاء أو الحدّ من البيروقراطية الكبيرة المرتبطة بملكية وسائل الإعلام، إذ هناك رسوم عالية جدا وشروط صعبة لمن يرغب في امتلاك وسيلة إعلام، ورقية كانت أو إلكترونية أو إذاعية أو تلفزيونية. وأضافوا أن رسوم ترخيص الصحف مرتفعة، كما أن شرط دفع رسوم لنقابة الصحافيين غير ضروري.

ويعتبر البعض أن هناك شروطا تعرقل تعددية وتنوع الإعلام ودخول استثمارات جديدة، مثل شرط عضوية نقابة الصحافيين لمن يملك موقعا إلكترونيا وعدم السماح لمؤسسات المجتمع المدني بملكية وسيلة إعلام مرئية ومسموعة، إضافة إلى الرسوم غير المنطقية والمرتفعة جدا للإذاعات، وغياب تنوع الرخص بين الإذاعات التجارية والإذاعات المجتمعية والتي تهدف إلى خدمة المجتمع.

وإضافة إلى المشاكل المالية التي تعرقل خطط التطوير وإصلاح القطاع، ما زالت الانقسامات وغياب التنظيم بين الهياكل المعنية تلقي بثقلها على المؤسسات الإعلامية، حيث نظم الديوان الملكي العام الماضي جلسات حوارية لتطوير الإعلام وبحث مشكلاته عبر لجنة شكلها من 15 شخصاً.

وضمت اللجنة ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعددا من كتّاب المقالات وآخرين تقلدوا مناصب في مؤسسات إعلامية وفنانين وممثلين وهم مصطفى حمارنة، فيصل الشبول، لميس أندوني، باتر وردم، سامح المحاريق، محمد قطيشات، مفلح العدوان، عامر السبايلة، زيد النوايسة، زهير النوباني، بسام بدارين، عمر كلاب، مارغو حداد، طارق أبوالراغب وراضي ألخص.

ومهمة اللجنة العمل ضمن عدة محاور لتطوير الإعلام الرسمي والمحور التشريعي والإعلام البديل وكذلك تطوير المحتوى والإعلام المستقل، إلا أن الأسس المعتمدة ومنهج “الإقصاء المتعمّد” أثار غضب بعض الصحافيين.

وعبّر مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، في بيان، عن استيائه من استثناء نقابة الصحافيين من المشاركة في الجلسات الحوارية التي نظمها الديوان الملكي عبر اللجنة.

إعلاميون دعوا الحكومة إلى تنفيذ ما تحدثت عنه في البيان الوزاري الذي ألقاه رئيس الوزراء بشر الخصاونة في مجلس النواب الأسبوع الماضي، بخصوص دعم الصحف الورقية

وأبدى استغرابه من عقد جلسات حوارية كهذه وتشكيل لجان لبحث واقع الإعلام وتطويره في منأى عن نقابة الصحافيين وعدم إشراكها في أي جهد يتعلق بالإعلام الأردني، متهماً القائمين على إعلام الديوان الملكي بتعمد تهميش دور النقابة، والاستمرار في نهج إضعاف المؤسسات الوطنية ومحاولة إيجاد كيانات بديلة لها.

وقال البيان إن “فشل الإستراتيجيات الإعلامية التي وضعت في السابق وحالة الفوضى التي تعيشها الساحة الإعلامية يعودان لعدم الشراكة الحقيقية مع نقابة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية والصحافية، ولغياب الرؤية الواضحة التي تدرك تفاصيل وأبعاد المشهد المحلي”.

18