تطوير الواجهة البحرية في غزة يهدد رزق أصحاب الأكشاك

مشروع بلدية غزة لتطوير الواجهة البحرية يثير جدلا واسعا وانتقادات لسلطات حركة حماس ويعتبرون أنها تصدر أزمتها المالية على حساب العمال قليلي الحيلة.
الجمعة 2020/07/03
أكشاك جديدة بإيجار خيالي

غزة (فلسطين)- يواظب الشاب بلال حمد على إعداد طلبات المشروبات الساخنة لزبائنه قبالة شاطئ البحر في مدينة غزة، لكن هاجس قرب انتهاء أيام عمله يسيطر عليه.

وسيضطر حمد، وهو في نهاية العشرينات من عمره، قريبا إلى إزالة عربة صغيرة يقيمها منذ عامين لتحصيل قوت يومه، بعد قرار بلدية غزة تنفيذ مشروع لتطوير الواجهة البحرية للمدينة.

وأثار المشروع الذي يقوم على أن تحل محل الأكشاك العشوائية أخرى ثابتة ذات مواصفات متطورة ومزودة بخدمات الكهرباء والماء، جدلا واسعا في غزة وانتقادات لسلطات حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 13 عاما.

ويعود السبب في ذلك إلى اشتراط بلدية غزة على المستأجرين الجدد للأكشاك الجاري تنفيذها دفع مبلغ يتراوح بين 2000 إلى 2500 دولار أميركي سنويا بحسب الموقع.

ويقول حمد، إنه وغيره من الباعة على شاطئ بحر غزة يؤيدون تطوير الواجهة البحرية للمدينة وتنظيم العمل قبالة الشاطئ، لكن الأسعار التي تطلبها البلدية تفوق إمكانياتهم بأضعاف.

بلدية غزة عمدت إلى طرد أصحاب العربات الصغيرة من شارع الرشيد لدى شروعها في تجهيز الأكشاك الجديدة

ويوضح حمد أن ما يحصّلونه يوميا لا يمكن أن يصل حد تغطية اشتراطات البلدية ومستلزمات العمل لاسيما أن عملهم على الشاطئ يقتصر على عدد محدد من شهور الصيف.

واشتكى بائعون آخرون يعملون قبالة شاطئ بحر غزة من ظروف اقتصادية صعبة يعانون منها لاسيما في ظل ضعف معدلات البيع اليومي بفعل الانتشار القياسي لمعدلات الفقر والبطالة في صفوف السكان.

ويقول الشاب حسن زقوت (25 عاما)، إن مشروع البلدية سيحيل العشرات من الباعة قبالة شاطئ البحر إلى عاطلين عن العمل نظرا لعجزهم عن دفع مستحقات الإيجار السنوية.

ويعتبر زقوت أن طلب مبلغ كبير للإيجار بمثابة تعجيز لهم وسيستفيد منه أصحاب المشاريع الكبيرة عبر استئجار غالبية الأكشاك وتحويل أصحاب العربات الصغيرة إلى عمال لديهم.

وانتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالب البلدية نظير تأجير الأكشاك الجديدة، معتبرين أنها تصدر أزمتها المالية نتيجة قلة الواردات لديها على حساب العمال قليلي الحيلة ومحدودي الدخل.

ويقوم مشروع بلدية غزة لتطوير الواجهة البحرية على إقامة 102 كشك، علما أن كورنيش المدينة يمتد على طول كيلومترين ويعتبر مقصدا سياحيا رئيسيا للسكان.

ولدى شروعها في تجهيز الأكشاك الجديدة، عمدت بلدية غزة إلى طرد أصحاب العربات الصغيرة من شارع الرشيد المطل على شاطئ بحر المدينة بعد أن كانوا يصطفون بالعشرات.

وبدا الكورنيش في عدة أجزاء منه خاليا من عربات لطالما حجبت جمال الشاطئ، لكنّ لذلك ثمنا لا يطيقه الكثير من الشبان الذين ارتبطوا بإعداد المشروبات الساخنة لاسيما القهوة بعد أن أصبحت مصدر دخلهم الوحيد.

مشروع بلدية غزة لتطوير الواجهة البحرية على إقامة 102 كشك
مشروع بلدية غزة لتطوير الواجهة البحرية على إقامة 102 كشك

في المقابل دافعت بلدية غزة عن مشروعها الجديد وما تطلبه من تكاليف مالية لتنظيم الواجهة البحرية للمدينة. ويقول رئيس بلدية غزة يحيى السراج، إن التكلفة التي تطلبها البلدية قدرها اقتصاديون بأنها أقل من التكلفة السابقة لأصحاب العربات كونهم كانوا يشعرون بعدم الاستقرار ويضطرون لنقل معداتهم الصغيرة أكثر من مرة في اليوم.

ويضيف السراج أن التكلفة المطلوبة لاستئجار أكشاك ثابتة ومزودة بالخدمات “منطقية وفي متناول أصحاب الأكشاك” كما أن البلدية ستعمل على تحصيله بالتقسيط وليس دفعة واحدة.

ويبرز السراح أن مبلغ الإيجار الذي تطلبه البلدية سنويا سيشمل ثمن الأكشاك التي ستقدمها البلدية مجانا لأصحاب الحرف فضلا عن تزويدها بالخدمات الأساسية المطلوبة لتسهيل عملهم.

ويتضمن مشروع البلدية الجديد ترتيب الاستراحات، وتنظيم العربات العشوائية على كورنيش وشاطئ بحر غزة، بغرض تعزيز الحركة السياحية على الشاطئ طوال العام رغم زيادة نشاطها في فصل الصيف عن غيره من الفصول.

واستجاب بائعون لمطالب البلدية وإن كانوا مضطرين كحال يوسف رزق (35 عاما) الذي قال لـ(د.ب.أ)، إنه استدان معظم قيمة القسط الأول المطلوب لتأجير الكشك من أجل الحفاظ على عمله قبالة الشاطئ.

ورغم شكواه من أن المبلغ المطلوب من البلدية مقابل أجرة الأكشاك سيمثل عبئا إضافيا عليه، فإن رزق أعرب عن أمله في أن يساهم المشروع في تنظيم العمل قبالة الشاطئ ووضع ضوابط تزيد من تحصيلهم اليومي.

اشتكى بائعون آخرون يعملون قبالة شاطئ بحر غزة من ظروف اقتصادية صعبة يعانون منها لاسيما في ظل ضعف معدلات البيع اليومي بفعل الانتشار القياسي لمعدلات الفقر والبطالة

أما ميسورو الحال فالكثير منهم حظوا بموجب مشروع البلدية على مساحات أكبر قبالة شاطئ بحر غزة من أجل إقامة استراحات جديدة بمبالغ مالية أكبر نظير الإيجار السنوي.

ويندرج مشروع تطوير الواجهة البحرية لمدينة غزة ضمن مساعي تنشيط المرافق السياحية في المدينة والتي غالبا ما تصطدم بالواقع الصعب للسكان المنهكين اقتصاديا فيثار الجدل بين فريق يتطلع لتحسين الخدمات المقدمة وآخر يطالب بمراعاة ظروف الفقراء.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تتجاوز نسبة البطالة في قطاع غزة حاجز 45 في المئة ونسبة الفقر إلى أكثر من 60 في المئة في صفوف سكانه الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

هذه المعدلات شكلت أساسا لمطالبة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بلدية غزة بتخفيض قيمة استئجار الأكشاك السنوية بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة. وشدد الاتحاد في بيان صحافي له بهذا الخصوص، على أن وجود أكشاك ثابتة ومتطورة سيشكل تحسينا للمظهر والواجهة البحرية في غزة، لكن لا يجب أن يتم ذلك على حساب العمال الفقراء ورزقهم لاسيما في ظل توقيته الذي يتزامن مع أزمة فايروس كورونا المستجد.

20