تطوير بوابة الدرعية وسيلة السعودية للحفاظ على تراثها

السعودية حريصة على تطوير المواقع التراثية والتاريخية في مختلف مناطقها.
الثلاثاء 2021/06/15
اتفاقية لإحياء مدينة تراثية عريقة

الرياض - وقعت هيئة تطوير بوابة الدرعية مذكرة تفاهم مع الجمعية السعودية للمحافظة على التراث، لتنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات التراثية المشتركة في مجال حماية المواقع الأثرية والتراثية والمحافظة عليها، إضافة إلى إجراء الدراسات وتبادل الخبرات، وتفعيل دور المجتمع المحلي، كما تضمنت المذكرة الموقعة أيضا التعاون في حصر وتوثيق التراث الثقافي غير المادي، وإعداد خطط صون تراث منطقة الدرعية.

وأشاد الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية جيري أنزيريلو، بالدور الذي تقوم به الجمعية السعودية للمحافظة على التراث، مبينا أن مذكرة التفاهم تسهم في تحقيق أهداف وطموحات الجانبين، خاصة ما يتعلق بالتعاون في مجال حماية المواقع التراثية، وتبادل الخبرات والأبحاث العلمية والدراسات الفنية الخاصة بالمحافظة على التراث.

وأكد أنزيريلو أن الفترة المقبلة ستشهد أيضا تعزيزا للتعاون مع الجمعية السعودية للمحافظة على التراث في مجال الفعاليات والمعارض والمؤتمرات التراثية، والمشاريع والبرامج والمبادرات التوعوية للثقافة والتراث المتعلقة بالدرعية، وتفعيل الأيام الثقافية والعالمية.

هيئة تطوير بوابة الدرعية تعمل على العديد من المشاريع لتأهيل وحماية المواقع الأثرية والتراثية العريقة

من جانبه أوضح مدير عام الجمعية السعودية للمحافظة على التراث عبدالرحمن بن عبدالله العيدان أن المشاريع التراثية التي تنفذها هيئة تطوير بوابة الدرعية في جوهرة المملكة تمثل نقلة نوعية ليس فقط في المملكة ولكن على مستوى العالم، لاسيما وأن مشروع تطوير الدرعية التاريخية يعد أحد أكبر المشاريع الثقافية والتراثية في العالم، مشيرا إلى أن الجمعية تسعى من خلال مذكرة التفاهم الموقعة إلى المزيد من تعزيز التعاون مع الهيئة للوصول إلى أفضل المعايير والحلول اللازمة لحماية المواقع التراثية المختلفة في المملكة بشكل عام والدرعية بشكل خاص، وصونها.

وبين العيدان أن مذكرة التفاهم تتضمن التعاون في المبادرات والبرامج المتعلقة بالتدريب والتطوير في المجالات التراثية، علاوة على المشاريع التي تدعم إحياء تراث الدرعية غير المادي وتسليط الضوء عليه؛ بالإضافة إلى التعاون المتبادل في ما يتعلق بالبيانات والإحصاءات والدراسات، مؤكدا أن مذكرة التفاهم تفتح آفاقا جديدة للخروج بأفضل المشاريع التراثية التي تتواءم مع أهداف الهيئة ومساعيها الحثيثة في الحفاظ على تراث الدرعية لما تمثله من أهمية بالغة.

وتعمل هيئة تطوير بوابة الدرعية على العديد من المشاريع في مجال تطوير وتأهيل وحماية المواقع الأثرية والتراثية في “جوهرة المملكة”، إلى جانب تنفيذ مشاريع تطويرية واستثمارات كبرى في المواقع التراثية وضمان تطبيق أفضل المعايير العالمية في هذا المجال.

وتلعب الدرعية دورا محوريا في التاريخ السعودي، ليس فقط لكونها تمثل العاصمة الأولى للدولة السعودية، بل لما كانت تزخر به من تراث وثقافة وفن معماري، ولما تختزنه من تاريخ عريق. وقد أدى اندثار عمران الدرعية عند بدايات القرن التاسع عشر الميلادي إلى جعلها مهجورة في معظم أجزائها، لكنها تستعد للعودة من جديد كوجهة ثقافية وسياحية وقبلة لمحبي التاريخ عبر برنامج ترميمي كبير.

تاريخ أثري عريق
معلم أثري عريق

شراكات كثيرة تعقدها هيئة تطوير الدرعية في إيمان من القائمين عليها بأن “كل شيء يدور حول الطريقة التي نهتم بها ببعضنا البعض، وكيف تتحد مجتمعاتنا وتخلق أنواعا من الروابط الدائمة المتفاعلة، لتقربنا من بعضنا بشكل أكبر وبالتالي تربطنا بالعالم أيضا”.

ويعد مشروع تطوير بوابة الدرعية أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم يهدف إلى تطوير المنطقة التاريخية السعودية بمختلف مواقعها التراثية العالمية وإعادتها إلى ماضيها العريق في القرن الثامن عشر، لتصبح وجهة سياحية محلية وإقليمية ودولية نظرا إلى ما تضمه من خصوصية جغرافية وتاريخ عتيق.

والمشروع هو أحد أبرز المشروعات التي توليها السعودية رعاية كبيرة في ظل الاهتمام بالتراث الوطني والحرص على تطوير المواقع التراثية والتاريخية في مختلف مناطقها.

وتقع الدرعية على أطراف الرياض وضفاف وادي حنيفة، وتمتاز بطرازها المعماري الأثري وجدرانها الطينية المقوسة، ليخلدها التاريخ كإحدى أهم محاضن الثقافة والتجارة في المملكة. كما أنها كانت منطقة حكم الدولة السعودية الأولى عندما أعلنتها عام 1745 عاصمة للبلاد.

سقطت الدرعية أواخر عام 1818 وخلفتها مدينة الرياض كعاصمة للبلاد، لتدخل الدرعية التاريخ كأحد أهم معالم المملكة التراثية المعترف بها في اليونسكو عام 2010، ولا تزال اليوم حاضنة لأهم المشاريع التنموية الساعية لإحياء إرثها وبعث رونقها التاريخي للحياة.

وحظيت الدرعية التاريخية باهتمام كبير، ويتضح ذلك في خططها وبرامجها التطويرية منذ وقت مبكر لإعادة إعمارها، كما يهدف مشروع تطوير الدرعية التاريخية الذي يأتي في إطار أهداف وتطلعات رؤية المملكة 2030 إلى تحويل هذا الموقع التاريخي الفريد إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية والتعليمية والترفيهية عالميا، لاسيما أن المنطقة تتميز بطبيعتها الخلابة، وتمثل أنموذجا عالميا في نمط الحياة الحضرية، ومخططا يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة، وواحدا من أهم وأبرز أماكن التجمع الإنساني في العالم.

15