تطوير جامعة القرن الحادي والعشرين رهين العولمة والتقنيات الحديثة

الثلاثاء 2015/04/21
المعرض المصاحب لمؤتمر التعليم في الرياض وجهة للاسترشاد للطلبة والأكاديميين

الرياض ـ مستقبل التعليم وملامح الجامعات في القرن الحادي والعشرين المتسم بتطور التقنيات الحديثة وما صحبه من سهولة الحصول على المعلومة وعلى المعرفة يطرح تحديات جديدة على المؤسسات التعليمية وعلى الأساتذة والطلبة في علاقة بتطوير الجامعات وطرق التعليم وبإيجاد السبل المثلى لتساهم الجامعة في تنمية المجتمع والاقتصاد.

أكاديمية القرن الحادي والعشرين، ومقاييس النجاح، وطالب القرن الحادي والعشرين، والتهيئة للتحديات الجديدة، وعلاقات الجامعة بالمجتمع والصناعة والعولمة، ودولية التعليم العالي، والجودة والاعتماد الأكاديمي، والمسؤولية في ظل العولمة محاور مرتبطة بمستقبل التعليم والجامعات منها ما تطرق لها باحثون دوليون شاركوا في المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي الذي نظمت وزارة التعليم السعودية دورته السادسة بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، خلال الفترة من 15 إلى 18 أبريل الجاري، تحت عنوان “جامعة القرن الحادي والعشرين” بمشاركة 450 جامعة ومؤسسة عالمية.

ابتكارات مطلع هذا القرن أبهرت العالم وأرهقته في مجاراتها، ووضعت الأكاديميين أمام استحقاقات مرحلة مهمة من عمر المعرفة وهو ما تحدث عنه وزير التعليم السعودي عزام الدخيل بقوله “يجب أن نكون مطورين لا متطورين، وسباقين لا متسابقين، وصناع تقنية لا مستهلكين لها”. وهو ما يلخص توجهات وزارة التعليم السعودية في إطار مساعيها للنهوض بالتعليم حيث يكون الأستاذ والطالب منتجين للمعرفة والعلم لا مستهلكين سلبيين.

وساهمت التقنيات الحديثة وخاصة الإنترنت بمختلف وسائطها في حصول التلميذ على مستوى عال في عالم التقنية وإدراك كيفية التعامل معها لدرجة يتفوق بها على أساتذته أحيانا وهو ما يفرض إعادة النظر في طرق تكوين وتدريب المعلمين والأساتذة لتكون الجامعة في القرن الواحد والعشرين مواكبة للتطور التقني الذي تفرضه التكنولوجيات الحديثة.

ومع تقدم التعليم وظهور التعليم عن بعد والتعليم الافتراضي لا يبدو مستغربا أن تحل الجامعة الافتراضية مكان الجامعة التقليدية فيصبح بمقدور طلبة أي دولة أن يزاملوا طلبة دولة أخرى في أي مكان من العالم، ومن المتوقع أن تتغير معايير القبول الحالية في الجامعات وتحل معايير جديدة بديلة عنها يحددها عالم افتراضي لا حدود له.

عزام الدخيل: يجب أن نكون مطورين لا متطورين، وسباقين لا متسابقين، وصناع تقنية

وهو ما يفرض على الأستاذ الجامعي أن يواكب وينسجم مع الواقع فمقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات قد تصبح من الماضي، وعلى جامعة القرن الحادي والعشرين أن تضع التعليم العام أساسا لمنهجيتها ومقياسا لتفوقها ليكون نجاحها غير مرتبط بنجاح أساتذتها وإنما بمسؤوليتها تجاه المدرسة والمجتمع.

ودعا وزير التعليم السعودي في مجال تطوير التعليم “لتكون الجامعة مدرسة للمعلمين ولتكون المدرسة ينبوعا للمبتكرين وليبزغ نور البحث العلمي من المرحلة الابتدائية، وليرتقي الابتكار في المرحلة الثانوية، ولتنمى المواهب والإبداع في المرحلة الجامعية”.

والجامعات مؤسسات تعيش في تفاعل متواصل مع محيطها الخارجي فهي تتأثر به كما تؤثر فيه لذلك لا بد من استمرار الجهود في تطويرها مع ضمان الحفاظ على معيار الجودة في التعليم، لتتمكن من إعداد قادة المستقبل، وذلك التزاما منها بدورها في إيجاد الحلول تجاه مشكلات العالم وتحدياته الراهنة والمستقبلية.

المجتمع مازال بحاجة إلى المزيد من العلوم والابتكار وهو ما يستوجب إنتاج المعرفة، والحرص على استدامتها، هذا ما عبر عنه مدير جامعة كمبردج مؤكدا على أنه “يجب أن ندرك أن السؤال الأهم هو كيف نفكر وليس في ماذا نفكر؟”

وعن محور “أكاديميات القرن الحادي والعشرين: مقاييس النجاح” قدم مجموعة من الخبراء الدوليين في مجال التعليم ورقات عمل أثارت مواضيع متنوعة منها ما يتعلق بأساتذة الجامعات والتجديد في علاقة بالعولمة الراهنة والمنافسة والتوسع في التعليم العالي وهي تحديات تواجه الجامعات والمسؤولين عنها.

كما أظهرت دراسة حديثة حول دور أعضاء هيئات التدريس في الابتكار التربوي، أن هيئة التدريس تعد عنصرا أساسيا في نجاح الطالب على الصعيد الواقعي، حيث ركز المسح الاستقصائي على مواقف هيئة التدريس تجاه الطلاب والتدريس وممارستهم التربوية وتقييمهم للدعم المؤسسي لعملهم في التدريس والعوامل التي تحفزهم للابتكار في تدريسهم.

وفي ظل ما يشهده التعليم من تغيرات متعلقة بالعولمة وأساليب التعلم عند الطلبة وحاجياتهم، تلعب كليات إدارة الأعمال دورا رياديا في التقدم بالتعليم العالي بما أنها تعد مثالا للممارسات الأفضل في مجال علاقة الجامعة بالمجتمع والصناعة، نظرا لارتباطها المباشر بالمجال الصناعي والاجتماعي فمستقبل البحث العلمي يعتمد على التعايش بين الأكاديميين والصناعة.

هذا ما يفرض على الجامعات والحكومات والمؤسسات التوجه نحو دعم اتفاقيات ومعاهدات الشراكة بين الجامعات والصناعة الخاصة لتحديد التقنيات الجديدة وتطويرها للأسواق مما يكون له الأثر الكبير في الأبحاث وزيادة الفرص التعليمية وخلق طرق كفيلة بترجمة المعرفة لحلول مواءمة للأسواق.

الروابط بين الجامعة والصناعة أدوات للابتكار الاجتماعي باعتبار الجامعات هياكل اجتماعية متجذرة بعمق في المجتمع

وتمثل الروابط بين الجامعة والقطاع الصناعي أدوات للابتكار الاجتماعي باعتبار الجامعات هياكل اجتماعية متجذرة بعمق في المجتمع، يتعين عليها أن تتولى مسؤولياتها الاجتماعية. حيث تعتبر الجامعة والمجتمع، شريكان في مصادر المعرفة. ومن التحديات الاجتماعية التي يمكن أن تلعب فيها الجامعات دورا هاما نجد البحوث حول كيفية تحسين الحياة الصحية لكبار السن، والانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، والانتقال إلى مجتمع مستديم..

ويكتسب التعليم العالي اليوم أبعادا دولية أكثر أهمية من ذي قبل في ظل موجة العولمة، فالتدويل الذي يتفاعل عبره التعليم العالي مع العولمة يتطور في سلسلة واسعة من الاتجاهات سواء في مكونها الخارجي أو في مكونها المحلي. وأحيانا تولد العولمة توترات بين النماذج العالمية المهيمنة والممارسات وتقمع في أحيان أخرى مواطن القوى الوطنية الموروثة في الـ20 عاما الماضية. وهو ما يستوجب عدم إهمال الإستراتيجيات الكفيلة بالحفاظ على التحسين الكمي والنوعي للتعليم.

ويعد تدويل التعليم العالي أمرا ذو أولوية عالية للتنمية المؤسسية في العالم، وهو عملية ديناميكية تشهد تطورا مستمرا، خاصة وأن العالم يخضع في القرن الحادي والعشرين لعدد من التحديات المعقدة، من ضمنها ظاهرة العولمة وتبعاتها التي لها تأثير عميق على مؤسسات وسياسات التعليم العالي.

17