تطوير جودة مخرجات التعليم العالي العربي يقتضي الاهتمام بقضايا تمويله

يؤكد المسؤولون والمتابعون لشؤون التربية والتعليم في المملكة المغربية أن هناك مجموعة من التحديات المتزايدة تعكسها ظاهرة تنامي الإقبال على الجامعات، ما يطرح إشكالية الجامعات ذات الإقبال المفتوح للرفع من نسب تأطيرها لطالبي العلم والمعرفة، فضلا عن إشكالية استجابة العرض التربوي والبيداغوجي للتحولات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة التي تعرف تواترا في التنمية المجتمعية.
الثلاثاء 2016/01/12
لا تطور في التعليم العالي والبحث العلمي في غياب التمويل

مثل مؤتمر الإسكندرية الخامس عشر لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي فرصة تناول خلالها المجتمعون وبتنسيق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عددا من التجارب العربية والعالمية الرائدة في تمويل التعليم العالي، وتدارسوا جدوى الاستفادة منها، واقترحوا صيغا مشتركة بين الدول العربية للتمويل وتعزيز المشاركة المجتمعية في النهوض بالتعليم العالي، فضلا عن تفعيل دور تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الرفع من مستواه.

وفي تصريح لـ”العرب” نوّهت الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في المغرب جميلة المصلي، بتجربة المملكة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، واصفة إياها بالتجربة الناجحة “رغم الإكراهات التي تعترضها كغيرها من التجارب الدولية الأخرى”، التي من بينها تنامي الإقبال على الجامعات الذي يطرح إشكالية الجامعات ذات الإقبال المفتوح في الرفع من نسب التأطير، فضلا عن إشكالية حتمية استجابة العرض التربوي والبيداغوجي للتحولات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب.

وأضافت الوزيرة أنه لا يمكن الحديث عن جودة التعليم العالي وتطوير المنظومة التربوية في غياب الاهتمام بقضايا التمويل، الذي كان من بين المواضيع الأساسية التي طرحت للنقاش على طاولة مؤتمر الإسكندرية لبحثها بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية في تمويل التعليم العالي، وذلك بالنظر إلى نسب الإقبال المرتفعة على هذا النوع من التكوين.

الوزيرة جميلة المصلي: الحاجة ملحة إلى رؤية جديدة من أجل التفكير في تنويع مصادر التمويل لضمان استمرارية البحث العلمي

فأغلب الدساتير العربية تنص على الحق في التعليم ومجانيته وتكافؤ الفرص في الولوج إليه، بحسب تأكيد المصلي، ولذلك باتت الحاجة ملحة إلى رؤية جديدة من أجل التفكير في تنويع مصادر التمويل لضمان استمرارية البحث العلمي في مختلف المجالات مع توفير الجودة، حتى يكون التعليم العالي في الوطن العربي برمته في مستوى تطلعات الشعوب، مشيدة بنهج الجهوية المتقدمة في سياسة المغرب، الذي يعمل على تطبيقها على أرض الواقع، الأمر الذي يقتضي أن يتجاوب التكوين الجامعي والعرض البيداغوجي مع متطلبات التعليم الميدانية.

أما بخصوص تجربة المغرب في التعليم العالي والبحث العلمي، فتقول المصلي إن ميزانيات الحكومات مهما تم الرفع من سقفها، لن تستطيع مستقبلا أن تستجيب للطلب المتزايد على التعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا، ولذلك تم التوجه نحو إحداث الجامعات في إطار الشراكة التي تتيح لها الاستفادة من دعم الدولة مع ضمان الاستمرارية بموارد إضافية، حيث تساهم في توفير اختصاصات تعليمية جديدة، وبالتالي تحد من هجرة الطلبة المغاربة إلى الخارج لاستكمال تعليمهم العالي، مشيرة في هذا الصدد إلى أن المغرب يتوفر اليوم على خمس مؤسسات من هذا النوع.

إن تجربة المملكة المغربية، كما تؤكد الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر في الحكومة المغربية، تظل مهمة لكنها تحتاج إلى تطوير، موضحة أن الجماعات والجهات مدعوة في إطار الجهوية المتقدمة إلى عقد شراكات مع الجامعات بعيدا عن منطق الإعانات كما كان عليه الأمر في السابق، حتى تتمكن هذه الجامعات من الاستفادة من الإمكانات المادية واللوجيستية فيما تستفيد الجهات في المقابل من الكفاءات التي ستتخرج من هذه المؤسسات التعليمية.

يذكر أن مؤتمر الإسكندرية الذي احتضنته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ـ إحدى المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية ـ تناول على مدى يومين وبالتنسيق مع منظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو والأمانة العامة للجامعة العربية عددا من التجارب العربية والعالمية في تمويل التعليم العالي، وناقش أيضا مجموعة من المواضيع منها “التعليم العالي العربي الواقع والتحديات”، و”تمويل التعليم العالي في الوطن العربي: تشخيص ومقارنات”، و”سبل تطوير نظم التمويل في الدول العربية”، و”حوكمة التمويل في مؤسسات التعليم العالي”، و”أثر توظيف التقنيات الحديثة في تمويل التعليم العالي”.

17