تطويع العادات اليومية للتمارين الرياضية يعزز اللياقة

كشف باحثون أنه يمكن لمن لا يجدون الوقت الكافي لممارسة الرياضة، تطويع عاداتهم اليومية إلى تمارين وحركات تساعد على تعزيز اللياقة وتخفيف الوزن، دون الاضطرار إلى تخصيص وقت مطوّل لنوع معين من الرياضات.
الأحد 2016/01/03
إضافة بعض الحركات لعملية تنظيف الأسنان تحرق 342 حريرة في الشهر

لندن - يرى باحثون أن جل عاداتنا اليومية تستوجب قدرا معينا من الحركة التي يمكن تطويرها وإثراؤها بسلسلة من الحركات التي تحسّن مرونة الأعضاء وتحرق قدرا هاما من السعرات الحرارية المخزونة في الجسم.

ويمكن تطويع تنظيف الأسنان والاستحمام وقيادة السيارة والتحادث عبر الهاتف وصعود الدرج وغيرها من الأنشطة اليومية إلى تمارين منتظمة تنشّط الجسم وتنعش دورته الدموية.

فأثناء الاستحمام الصباحي يمكن الوقوف بشكل مائل أمام حائط الحمام مع وضع اليدين على الجدار للاقتراب منه والابتعاد عنه. وعند تنظيف الأسنان أو غسل اليدين، يساعد الوقوف على ساق واحدة، مع تكرار القرفصاء ولو لدقائق قليلة، في تقوية الحوض وحفظ التوازن وشدّ عضلات الفخذ الخارجية.

وخلال عملية تنظيف الأسنان التي تمارس عادة صباحا ومساء، ينبغي شد عضلات البطن جيدا، تزامنا مع الوقوف، مع إبقاء الحوض مواجها إلى الأمام ثم رفع ساق واحدة إلى الجانب وتكرار هذا التمرين مع الساق الثانية مرات متتالية، حتى الانتهاء من تنظيف الأسنان، الذي يفترض أن يستغرق دقيقتين مبدئياً. وتساعد هذه الحركات على التخلص من أكثر من 342 حريرة في الشهر الواحد.

ويوصي مدربو اللياقة بصعود الدرج بسرعة بدلا من الصعود البطيء أو الاعتماد على المصعد الكهربائي. وللاستفادة أكثر من النشاط يفضل عدم ركن السيارة أمام المنزل أو قريبا من مقر العمل لإعطاء فرصة أكبر للمشي.

وتندرج العلاقة الحميمة بين الزوجين أيضا إلى مجموع العادات التي تخفض الوزن وتقوي العضلات. وقد أكدت دراسة كندية حديثة أن ممارسة الجنس هو أفضل طريقة لتخفيض الوزن، وأن ثلاثين دقيقة من العلاقة الجنسية قادرة على إحراق الكثير من السعرات الحرارية، وفق ما نشرته صحيفة الدايلي ميل البريطانية.

واقترحت الدراسة، التي أشرف عليها باحثون من جامعة كيبيك الكندية، ممارسة الجنس باعتباره وسيلة أكثر فعالية من ممارسة التمارين الرياضية. وأشار الباحثون إلى أن الرجال يحرقون 120 سعرة حرارية في خلال نصف ساعة، في حين تحرق النساء 90 سعرة حرارية في نفس المدة.

وأجريت الدراسة على 20 زوجا بين 18 و35 عاما، اقترح عليهم ممارسة الجنس مرة واحدة في الأسبوع مدة شهر، والركض مدة 30 دقيقة، وتم تزويدهم بإشارات لقياس مقدار السعرات الحرارية التي تخلصوا منها وقياس الطاقة المستهلكة.

وخلصت الدراسة إلى أن النشاط الجنسي كان أكثر متعة للنساء ونجحن خلاله في التخلص من السعرات الحرارية، بخلاف التمارين الرياضية التي ورغم فعاليتها تظل مرهقة.

قيادة السيارة، لمدة ساعة واحدة، تساعد على حرق من 130 إلى 140 حريرة

وأثبت بحث آخر أن ممارسة الأزواج للجنس ثلاث مرات في الأسبوع (بمتوسط 20 الى 30 دقيقة كل مرة)، يساهم في التخلص من 7500 حريرة، سنويا، وهو ما يعادل الركض إلى مسافة تقدر بـ120 كلم.

وذكر التقرير أن ممارسة الجنس تعتبر نشاطا يحرك الجسم كله، وبالتي يعتبر نشاطا رياضيا، خصوصا بالنسبة إلى الكثيرين الذين لا يقومون خلال حياتهم اليومية بأيّ نشاط رياضي.

وبينت التجارب أن ممارسة الجنس لمدة 15 دقيقة تمكّن من حرق ما بين 130 و150 سعرة حرارية، وأن القبلة تساعد على التخلص من 2 إلى 3 حريرات في الدقيقة، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 25 حريرة إذا تواصل تبادل القبل طوال 10 دقائق، أما الأشخاص الذين يمارسون الجنس لمدة أطول فإنهم يحرقون سعرات حرارية أكثر، وكل ذلك يساهم في إنقاص وزنهم، إضافة إلى تنشيط الدورة الدموية.

وأشار عدد من الباحثين إلى أن عملية التسوق نفسها تعد فرصة ثمينة لتنشيط الجسم، لا سيما إذا تم اعتماد بعض الحركات الصحيحة. فيمكّن التسوق واقتناء الأغراض طوال 3 ساعات من حرق 640 سعرة حرارية. ويحث الأطباء على حمل البضائع شخصيا والاستغناء عن عربة التبضع. ولتحقيق التوازن بين الجانبين الأيمن والأيسر ينصح بحمل أوزان متقاربة وهو ما يساعد على التخلص من 60 حريرة إضافية، مع الحرص على عدم المبالغة في رفع الأغراض ذات الأوزان الثقيلة.

ويعتبر الضحك تمرينا منشطا للوجه. الأمر الذي دفع بالكثير من الدراسات للتأكيد على ضرورة تشغيل كل عضلات الوجه وعدم الاكتفاء بالابتسامة الباهتة.

وأظهرت الدراسات أن الضحك يخفض نسب هرموني كورتيزول والإيبنفرين (الهرمونان اللذان يتحكمان بالإجهاد والتوتر)، ويساعد على توسعة الأوعية الدموية، ويحسن وظائف جهاز المناعة.

وترى الدراسة الجديدة أن الضحك المتكرر يؤثر على الهرمونات بنفس الطريقة التي تقوم بها التمارين الجسدية، وفقا للدكتور لي بيرك، وهو أخصائي الرعاية الوقائية، والباحث في جامعة لوما ليندا.

وفي دراسة أخرى، اشترك 300 متطوع ليشاهدوا فيلما كوميديا مضحكا. وتمت مراقبة تفاعل أجسامهم مع الضحك بفعل المواقف الكوميدية. فأظهرت نتائج الدراسة أن الضحك لدى هؤلاء المتطوعين المشتركين في الدراسة أدى إلى زيادة في قطر الأوعية الدموية من 30 إلى 40 بالمئة تقريبا. وهذا التمدد للأوعية الدموية مشابه تماما لما يحدث عند ممارسة الرياضة. وهو الذي يساعد في تدفق الدم بطريقة جيدة ويحسّن صحة الجسم عموما والقلب والأوعية الدموية وكذلك التخلص من الالتهابات.

ويرى الباحثون أن نوبات الضحك المتواصلة تتضاعف آثارها على الوجه وتزيده نضارة وحيوية.

عملية التسوق فرصة ثمينة لتنشيط الجسم

يذكر أن الهاتف وسيلة شائعة الاستعمال طوال فترات اليوم في العمل والبيت وتستغرق الكثير من الوقت الذي يمكن استغلاله في تأدية حركة بسيطة تساهم في نشاط الجسم، فبدل الجلوس والحديث مطولا دون حركة يفضّل الوقوف والمشي ذهابا وإيابا إلى غاية انتهاء المكالمة التي ينصح فيها باستخدام الهاتف المحمول أو اللاسلكي. وكشفت إحدى الدراسات أنه كلما ارتفع الصوت وكان متبوعا بحركات تفاعلية على الوجه كلما ارتفع عدد السعرات الحرارية التي قد تصل إلى 102 حريرة في الساعة.

وتحرق قيادة السيارة لمدة ساعة واحدة من 130 إلى 140 حريرة. ويحث الأطباء على تثبيت الرأس على المسند الأعلى للكرسي لتقوية عضلات الرقبة التي تضعف بسبب الجلوس الطويل أمام الكمبيوتر أو المكتب. ويمكن استغلال وقت توقف السيارة أثناء الاختناق المروري لإجراء بعض الحركات الرياضية الخفيفة، مثل شد البطن والظهر لثوان دون إيقاف عملية التنفس ثم إرخائهما وإعادة التمرين، مجددا.

ونشرت وسائل إعلام ألمانية جملة من الدراسات التي تثبت أن الموظفين يمكنهم تعزيز نشاطهم وتخفيف ضغوطاتهم عبر أداء بعض الحركات البسيطة في مكان العمل. فقد جمع الخبراء مجموعة من التمارين التي يمكن ممارستها في مكان العمل كما أنها لا تحتاج إلى ملابس رياضية ولا لوقت طويل ولا تستغرق أكثر من 7 دقائق. في البداية يفضل خلع الحذاء ثم أخذ نفس عميق والبدء بتحريك الرقبة ناحية اليمين واليسار مع الحرص على عدم تحريك الكتفين. وبعد أداء هذا التمرين لعدة مرات، يمكن تحريك الرقبة إلى أعلى وأسفل ثم تحريكها في نصف دائرة أمامية ناحية اليمين واليسار.

وبعد تمرين الرقبة يأتي تمرين الكتفين ويكون عن طريق تحريكهما في حركات نصف دائرية ناحية الأمام ثم اليسار في نفس وضع الجلوس العادي، وفقا لسلسلة التمارين التي نشرها موقع “أبوتيكين أومشاو” الألماني.

ويعتبر الظهر من أكثر المناطق التي تعاني من أوضاع الجلوس الخاطئة، لذا تحمل تمرينات الظهر أهمية كبيرة ويمكن ممارستها ببساطة أثناء الجلوس على المكتب. ويتم ذلك بوضع اليد على الفخذ ثم تحريك الجسم كله ناحية الخلف في الاتجاه المعاكس مع الحرص على بقاء الظهر في حالة استقامة.

أما بالنسبة إلى فترات الاستراحة أثناء العمل فيمكن استغلالها في عمل تمارين بسيطة في وضع الوقوف، إذ يتم الوقوف على قدم واحدة ثم تحريك القدم والساق الأخرى على شكل حرف 8 وعمل نفس الشيء مع القدم الأخرى. ولتدريب الذراعين يمكن الإمساك بكتابين ثم فرد الذراعين وتحريكهما في حركات دائرية في اتجاه الأمام ثم الخلف.

من ينجح في إدخال التمارين الصباحية ضمن أنشطته اليومية يستطيع تحسين شعوره بالراحة والاسترخاء على مدار اليوم

وحتى خلال مشاهدة التلفزيون يمكن تنشيط الجسم لمحاربة الخمول الذي يهدده عند التسمّر أمام الجهاز لفترة طويلة. فيمكن التخلّي عن جهاز التحكم عن بعد وبدلاً من التحكّم بدرجات الصوت مثلاً من المقعد، يفضل خفضه أو رفعه من الأزرار الموجودة على الشاشة أو جهاز التلفزيون.

وخلال الفاصل الإعلاني يمكن القيام ببعض الخطوات في الغرفة نفسها أو الذهاب إلى غرفة أخرى أو أداء بعض الأنشطة التي تتطلّب الوقوف مثل كيّ الملابس أثناء مشاهدة أحد الأفلام أو البرامج.

وأثناء الجلوس يمكن وضع الساق على الساق مع المراوحة بين الساقين كل خمس دقائق وتركيز العمود الفقري بالكامل على ظهر الكرسي. وبين وقت وآخر ينصح باحثون بإدارة الجسم يميناً وشمالاً كما لو كنا ننظر بنصفنا الأعلى إلى الخلف، ولو لثوانٍ قليلة لكل جهة.

وعلى عكس ما يعتقد كثيرون، يستطيع الجسم استعادة نشاطه سريعا وهو لا يزال في الفراش عبر القيام ببعض التمارين البسيطة. وأوصت أوشي موريابادي من الجامعة الألمانية للوقاية والإدارة الصحية بمدينة زاربروكين، بممارسة تمارين صباحية قبل النهوض من الفراش. وأوضحت أن هذه الحركات من شأنها أن تعمل على تنشيط الدورة الدموية، وتهيئ الجسم لاستقبال اليوم الجديد بنشاط وحيوية.

الموظفون يمكنهم تخفيف ضغوطاتهم عبر أداء بعض الحركات البسيطة

وأشارت موريابادي إلى أن تمارين الإطالة والتمدد هي أبسط أشكال التمارين الصباحية التي يمكن ممارستها في الفراش. ومن يرغب في تمرين أكثر تعقيداً تنصحه موريابادي بشد الساقين تجاه القفص الصدري، مع ضمّ الركبتين بالأيدي، ثم تحريك الظهر في حركات دائرية صغيرة. وقالت “يعمل هذا التمرين على تنشيط الدورة الدموية، وتأهيل العمود الفقري لتحمّل أعباء اليوم”.

ولمزيد من النشاط تنصح موريابادي، الحاصلة على دبلوم في علم الرياضة، بممارسة تمارين التنفس الصباحية أمام النافذة. وعن كيفية أداء هذه التمارين، بينت: يتم تحريك الذراعين إلى الجانب ثم رفعهما إلى أعلى، مع أخذ نفس عميق ببطء والنظر إلى السماء الصافية في الصباح، ثم إخراج هذا النفس ببطء أيضاً مع إنزال الذراعين عبر تحريكهما إلى الجانب.

وبعد تكرار هذا التمرين أربع أو خمس مرات، يُمكن حينئذٍ البدء في ممارسة تمارين تنشيط العضلات باليدين. ولممارسة هذه التمارين أوضحت الخبيرة الرياضية أنه يتم تنشيط منطقة الفخذين بالتربيت عليها باليدين، بحيث يتم البدء بالجانب الأمامي ثم الداخلي والخارجي، وأخيراً الخلفي. وبعد ذلك يتم الانتقال إلى المقعدة ومنطقة أسفل الظهر.

وتستكمل موريابادي شرح طريقة تأدية هذه التمارين بقولها: يتم إنهاء تمارين تنشيط العضلات باليدين بمنطقة الأذرع، بحيث يتم استخدام اليد اليمنى للتربيت على الذراع اليسرى حتى الوصول عالياً إلى الكتف أو الرقبة، ثم يتم تكرار التمرين نفسه مع الذراع الأخرى.

وأضافت الخبيرة الألمانية أنه يُمكن لمحبي ممارسة الرياضة مواصلة القيام ببعض التمارين داخل الحمام أيضاً من خلال تأدية تمـرين ثني الركبتين بمـعدل 20 إلى 30 مرة أثناء تنظيـف الأسنان أو بممـارسة تمـرين الضغط إلى الوراء مع سند اليدين على حافة حوض الاستحمام بمعـدل 15 إلى 20 مرة.

وعن أهمية ذلك قالت: من ينجح في إدخال التمارين الصباحية ضمن أنشطته اليومية كعملية تنظيف الأسنان هذه، لن يُمكنه تحفيز دورته الدموية فحسب، إنما يستطيع بذلك تحسين شعوره بالراحة والاسترخاء على مدار اليوم، وتهيئة نفسه بدنياً ونفسياً لمواجهة التحديات والأعباء اليومية.

19