تطويق إرهاب نووي محتمل يتصدر أجندة قمة واشنطن

تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن قمة نووية “مبتورة”. وإن كان غياب كل من إيران وكوريا الشمالية مبررا للبعض، فإن إعلان روسيا مقاطعة القمة والتنديد بالدور الطاغي الذي تلعبه أميركا يثير شكوك المراقبين حول جدوى هذا التجمع العالمي لمكافحة الإرهاب النووي.
الخميس 2016/03/31
حراس ينقصهم الحزم

واشنطن – سيطغى السيناريو الأسوأ المتمثل بامتلاك تنظيم داعش المتطرف “قنبلة قذرة”، على أشغال قمة دولية حول الأمن النووي في واشنطن يومي الخميس والجمعة.

ورغم أن القمة لن تخصص فقط للخطر الإرهابي، لكن يتوقع أن تعقد الدول المشاركة في التحالف العسكري لمحاربة الجهاديين اجتماعا على هامش اللقاء الموسع.

وسيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبرز المتغيبين، إذ علل الكرملين، الأربعاء، القرار بأن “التحضير لهذه القمة افتقر إلى التعاون مع روسيا”.

وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إن “دراسة المسائل المتعلقة بالأمن النووي تتطلب جهودا مشتركة والأخذ في الاعتبار مصالح الطرف الآخر وأثناء التحضير للقمة واجهنا نقصا في التعاون في دراسة المقترحات المدرجة على جدول الأعمال”.

وتعقد القمة الرابعة بعد عشرة أيام من اعتداءات بروكسل التي تبناها داعش وأوقعت 35 قتيلا وفي أعقاب معلومات يجري تداولها عن فرضية اعتداء ارهابي نووي.

ويواجه قادة خمسين بلدا خيارا استراتيجيا يهم الأمن العالمي ويتمثل في هل سيتحملون مسؤوليتهم في تحسين الأمن النووي أم أنهم سيتراخون عن أداء واجبهم.

ويعتقد الخبراء في مركز “بلفر سنتر” البحثي أن الإجابة على هذا التساؤل ستحدد مستوى المخاطر في تمكن تنظيمات مثل تنظيم داعش من حيازة مواد نووية لتركيب قنبلة بدائية في المستقبل.

ورغم أن عامل الزمن يعد عنصرا أساسيا في تنفيذ هذه المهمة، إلا أن جيمس لويس من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية يقول إن جزءا من الحل يكمن في “تعاون دولي فعلي بهدف مشاركة أفضل الممارسات في مجال الدفاع”.

خبراء: القادة يواجهون خيارا استراتيجيا يتمثل في قدرتهم على تحمل المسؤولية في تحسين الأمن النووي أم لا

وتنتاب الغرب حالة من الخوف من احتمال إقدام ذئاب داعش المنفردة في أوروبا والولايات المتحدة على شن هجمات على المنشآت والمفاعلات النووية، ما ينبئ بحدوث كارثة كبرى على سكان تلك المناطق، وربما يتجاوز ذلك حدودها ليصل إلى مناطق أخرى من العالم.

وتشعر واشنطن بالقلق من وقوع أسلحة دمار شامل في أيدي الإرهابيين. كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع بيتر كوك، الثلاثاء. وحتى مساعد مستشار الأمن القومي بنجامين رودس أقر بأن “التنظميات الإرهابية تسعى منذ سنوات إلى حيازة مواد نووية”.

وزاد القلق في الآونة الأخيرة لدى المسؤولين الغربيين عموما بعد أن تردد مقتل حارس أمن منشأة نووية في

بروكسل وسرقة بطاقته، والعثور على صورة مسؤول نووي بلجيكي رفيع المستوى في منزل أحد المشتبه بتورطهم في هجمات باريس.

وللدلالة على قلق الولايات المتحدة، عرضت إدارة الرئيس باراك أوباما المساعدة “لحماية المنشآت النووية” على بلجيكا التي نشرت عسكريين حولها.

وكان منسق الاتحاد الأوروبي في مكافحة الإرهاب جيل كرشوف قد وجه تحذيرا من قرصنة محتملة أو سيطرة حركات جهادية عبر الإنترنت على مركز إدارة محطات نووية.

وإن كان عدد قليل من الخبراء يعتقد بأن داعش سيتمكن يوما من حيازة السلاح النووي، فإن كثيرين يخشون من حصوله على اليورانيوم أو البلوتونيوم لصنع “قنبلة قذرة”، وهي قنبلة لا تحدث انفجارا نوويا وإنما تنشر الإشعاع النووي، وبالتالي فإنها تخلف آثارا رهيبة على صحة الناس جسديا ونفسيا وعلى الاقتصاد أيضا.

وسجلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية 2800 حالة تتعلق بالمتاجرة أو الحيازة غير القانونية أو فقدان مواد نووية في العالم خلال السنوات العشرين الماضية.

ويقول خبراء أميركيون في مجال وقف الانتشار النووي إن المخزون العالمي من اليورانيوم عالي التخصيب بلغ 1370 طنا في نهاية 2014، والقسم الأكبر منه في روسيا.

وفي خطاب مأثور في براغ في أبريل 2009 حول “عالم خال من الأسلحة النووية”، حذر أوباما من أن حدوث “هجوم نووي” يمثل “أشد الأخطار التي تهدد الأمن العالمي”.

5