تطويق داعش على الشبكات الاجتماعية لم يضعف قدرته الدعائية

الثلاثاء 2015/01/06
الرهينة جون كانتلي والدعاية الجهادية التي لم تتراجع

الموصل (العراق) - قدرة "تنظيم الدولة الإسلامية" على نشر رسالته قد تراجعت، ومع ذلك فـ”الدعاية الجهادية” لم تتراجع، ويبدو أن داعش اختار هذه المرة محاربة الغرب بأدواته وهو ما يفسر مدح رهينة لدولة الخلافة.

“الإعلام الغربي يريد تصوير الحياة في الموصل على أنها وحشية وأن الناس يسيرون في الشوارع وهم مقيدون بالسلاسل تحت الحكم الدكتاتوري الحياة في الواقع طبيعية، والناس يعيشون بشكل جيد بعد الطغيان”.. كلام قد يكون أكثر من عادي لأحد أتباع الدولة الإسلامية لكن ماذا لو كان صادرا عن رهينة بريطاني محتجز لدى داعش.

فقد نشر تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بـ“داعش” هذا الأسبوع التسجيل السابع الذي يظهر فيه الرهينة البريطاني، جون كانتلي، وهو يقوم ببث مادة دعاية لصالح التنظيم، ويظهر كانتلي وهو يتجول في شوارع مدينة الموصل ويقود سيارة ودراجة نارية تابعة لشرطة داعش، مفندا التقارير الصحفية حول الوضع الصعب في المدينة.

ويقول كانتلي المأخوذ بدولة الخلافة في التسجيل الذي تبلغ مدة عرضه 8:15 دقيقة “الموصل ولاية سنية كما كان معظم العراق قبل أن يغيّر الغزو الأميركي والحكومات العراقية العميلة لإيران الخارطة السياسية”.

وقد تم اختطاف كانتلي في نوفمبر 2012 مع الصحفي الأميركي جيمس فولي.

ويظهر كانتلي في التسجيلات بدور الصحفي الذي ينقل واقع الأحداث في الدولة.

ونفى كانتلي تحديدا صحة ما ورد في تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية صدر في 27 ديسمبر الماضي، ذكر أن أسعار السلع ارتفعت كثيرا بالمدينة وأن الناس لا يمتلكون المال لشراء حاجياتهم. ويقود كانتلي سيارته بعد ذلك إلى مستشفى بالموصل لمعرفة الوضع الصحي بالمدينة.

إضعاف إعلام تنظيم داعش يستوجب البحث عن مدخل آخر يذهب إلى أبعد من إغلاق حساباته على الشبكات الاجتماعية

ويشير كانتلي بعد ذلك إلى قوة الشرطة التابعة لداعش في الموصل، مضيفا أنه قبل دخول داعش لم تكن الشرطة في الموصل تجيد القيام بشيء سوى الفرار من الخطر.

وتلقف ناشطون الشريط معلقين “إنه مسلسل يمكن أن يكون عنوانه “اعطني أذنك”، مؤكدين “الضربات الجوية التي يقودها التحالف الدولي ضد التنظيم في العراق وسوريا لم تؤثر على قدرته الدعائية”.

وأعلن الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عن خلية الأزمة لمحاصرة داعش إلكترونيا لكن يبدو أنها لن تكون مجدية.

ويبدو أن التنظيم يربح الحرب الإعلامية الموجهة ضد الغرب على الإنترنت، مع انتشار أشرطة فيديو داعش على الإنترنت، فإن مزاعم الغرب بأن قدرات التنظيم الدعائية قد جرى إضعافها من خلال إغلاق عناوين على تويتر ويوتيوب غير صحيحة وتبدو غائبة عن الواقع. إذ لا يزال هناك حضور مستمر ومتماسك يعكس أيديولوجيا للدعاية الجهادية على الإنترنت.

ويقول خبراء إن فيديوهات داعش الأحدث على مستوى الإنتاج المصور ومستوى محتوى الصورة من كثافة الرمزيات.

وتعتمد الفيديوهات تقنيات سينمائية ليس لتحسين الصورة فحسب، بل لتعميق المحتوى “الرسالي”.

وإذا رغب الغرب والدول العربية المتحالفة معه في إضعاف إعلام “تنظيم الدولة” وانتشاره، فيجب عليهم البحث عن مدخل آخر يذهب إلى أبعد من إغلاق حسابات تويتر وسحب مواد من يوتيوب. فصور ذبح جيمس فولي التي نشرت على تويتر وتم حجبها لا تزال متوفرة، نظرا لقدرة المزود الذي يستخدمه “تنظيم الدولة” على إعادة تشكيل نفسه، وفق تقرير موقع “ديلي بيست”.

ولا تزال صور إعدام الصحفيين منتشرة، والهاشتاغات نشطة تستخدم لتوزيع المحتويات، مثل هاشتاغ “مؤسسة الفرقان” التي تعتبر المؤسسة الرسمية لداعش، وتستخدم لتوزيع أشرطة فيديو جون كانتلي وخطابات “أبو محمد العدناني الشامي”.

ومن خلال استخدام هاشتاغ “مؤسسة الفرقان” يمكن استخدام مواد من “مركز الحياة” الموجود إلى جانب “لهيب الحرب”.

ويبدو أن المتفائلين بنجاح الحرب على “تنظيم الدولة” وآلته الدعائية يشيرون إلى عملية “حجب” الحسابات.

مزاعم الغرب بأن قدرات داعش الدعائية قد جرى إضعافها من خلال إغلاق عناوين على تويتر ويوتيوب غير صحيحة وغائبة عن الواقع

ويقولون إن “قدرة وكفاءة ومدى وصول الرسائل قد تراجعت”. ولكن لا توجد أدلة تظهر أن قدرة “تنظيم الدولة” على توصيل رسائله قد تلاشت. فالحديث عن تراجع قدرة التنظيم قد تكون أحيانا مضللة.

وحتى لو نجحت استراتيجية حجب عدد من الحسابات على تويتر، فشبكات الأخبار الدولية، والصحف والمواقع الإخبارية لا تزال تنشر أخبار “تنظيم الدولة”.

ويرى بعض خبراء الإرهاب أن قدرة “تنظيم الدولة” على نشر رسالته قد تراجعت، ومع ذلك فـ“الدعاية الجهادية” لم تتراجع، ولم تتم مواجهة روايتها. وعوضا عن ذلك فقد تم جر الغرب والولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة على الإنترنت، وإلى معركة اختارها أعداؤهم، وهؤلاء المسلحون هم أنفسهم الذين يعيشون على الفوضى.

وتعرف “حرب الإنترنت” حسب “ديفيد رونفيلط” و“جون أكويلا” في ورقة لهما نشرت عام 2001، بأنها ”نوع من النزاع الذي يتراوح فيه اللاعبون من الإرهابيين والمنظمات الإجرامية التي تمثل الجانب المظلم، إلى الناشطين الاجتماعيين المتمردين الذين يمثلون الجانب المشرق، ويقوم هؤلاء باستخدام أشكال من التنظيم والعقيدة والاستراتيجية والتكنولوجيا المتناغمة مع عصر المعلومات”.

وكتبا أيضا أن من الصعب التعامل مع شبكات الإنترنت وعادة ما تتميز الشبكات المنخرطة في “حرب النت” بعدم وجود قيادة معينة، ولكنها تتميز بالتصميم. وعليه يقوم داعش بنشر أشكال من الشبكات والاستراتيجية لنشر مواد سمعية وبصرية من معارك تحدث في الزمن الحقيقي.

19