تظاهرات كان الموازية لا تقل أهمية عن المسابقات الرسمية

إلى جانب البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي الذي يشمل المسابقة الرسمية وقسم “نظرة ما” التالي في الأهمية للمسابقة، ثم عروض خارج المسابقة ومنتصف الليل والعروض الخاصة، تأتي التظاهرة الموازية المهمة “نصف شهر المخرجين”، هي تظاهرة “غير رسمية” لكنها أصبحت مع مرور الزمن، ركنا أساسيا من أركان المهرجان العريق، تليها تظاهرة “أسبوع النقاد”، وكلا القسمين يمنحان جوائزهما الخاصة.
الأربعاء 2015/05/13
"ليال عربية" للبرتغالي ميغيل غوميز أطول أفلام المهرجان

كان (فرنسا) - “نصف شهر المخرجين” تظاهرة بارزة في مهرجان كان الدولي، تستقطب عادة اهتمام جمهور كبير والكثير من النقاد والصحفيين، وقد تأسست هذه التظاهرة من قبل نقابة المخرجين الفرنسيين في أعقاب الانتفاضة الثورية التي وقعت في مايو 1968، وانتقلت من باريس إلى شاطئ الكروازيت الشهير في كان، وتزعمها مخرجو الموجة الجديدة الفرنسية أمثال جان لوك غودار ولوي مال وفرنسوا تريفو وغيرهم.

وأتت هذه التظاهرة المحدثة في إطار الاحتجاج على الاتجاهات السائدة التجارية في السينما الفرنسية التي أطلق عليها السينمائيون الغاضبون وقتذاك “السينما البورجوازية”، أي سينما التسلية الوقتية، في مقابل سينما النقد السياسي والاجتماعي والتعبير الذاتي عن العالم من خلال ما أصبح يعرف بـ”سينما المؤلف”.

مهرجان بديل

تحولت تظاهرة السينمائيين في كان إلى اجتماعات ولجان عمل أصبحت تجذب الكثير من السينمائيين من ضيوف المهرجان، الذين أيدوا الحركة وانضموا إليها مثل رومان بولانسكي وميلوش فورمان ومونيكا فيتي (بطلة أنطونيوني)، وكان ثلاثتهم أعضاء في لجنة التحكيم الدولية، وقد أدت الضغوط التي مورست في النهاية، إلى استقالة لجنة التحكيم، وكان طبيعيا أن يعقب ذلك وقف العروض ثم إغلاق المهرجان قبل أن يصل إلى موعد الختام.

وقد كتب الناقد البريطاني بيتر كوي في ما بعد يقول إن هدف السينمائيين الفرنسيين الثائرين كان “إحداث تغيير جذري في مؤسسات السينما الفرنسية، وظهرت دعوات تطالب بإضراب عام لكل العاملين في السينما، واستجاب الجميع للدعوة، والأكثر من ذلك، أنهم طالبوا بإيقاف مهرجان كان، والمسؤول عن ذلك فرنسوا تريفو ورفاقه الشيوعيون في الريفييرا الذين لم يتهاونوا من أجل تحقيق هذا الهدف”.

نبيل عيوش يعود إلى كان بفيلم "محبوبة جدا"

كان من الطبيعي أن يصل الغضب على المهرجان الرسمي بصيغته التي حافظ عليها روبير فافر لوبريه، مدير المهرجان، إلى حد إقامة “مهرجان بديل” في العام التالي 1969، أطلقت عليه نقابة المخرجين الفرنسيين “أسبوعا المخرجين” أو في ترجمة أفضل، “نصف شهر المحرجين”.

وتعتبر هذه التظاهرة التي تنافس المهرجان الرسمي، أكثر انفتاحا على السينما الطليعية والتجريبية وخصوصا أفلام السينمائيين الشباب الذين لم تكن الإدارة الرسمية للمهرجان ترحب بها.

وقد ساهمت تظاهرة “نصف شهر المخرجين” بالتالي في اكتشاف الكثير من الأسماء التي أصبحت في ما بعد من الأسماء المرموقة، ثم وجدت طريقها بسهولة إلى البرنامج الرسمي.

وقد عرضت هذه التظاهرة -على سبيل المثال- الأفلام الأولى لمخرجين مرموقين أمثال الألماني فيرنر هيرتزوغ، والبرتغالي (الذي رحل مؤخرا) مانويل دي أوليفييرا، والبلجيكيين الأخوين داردين، والفرنسي روبير بريسون، والبريطاني كن لوتش، والبولندي يرجي سكوليموفسكي، والأميركيين المشاهير مارتن سكورسيزي، وليم فريدكن، وفرنسيس كوبولا ثم ابنة هذا الأخير صوفيا كوبولا.

تتميز هذه التظاهرة أيضا بالاستقلالية والابتعاد عن التنافسية، فهي لا تنظم مسابقة بل تمنح جائزة واحدة ذات قيمة شرفية لمخرج سينمائي تقديرا لمسيرته السينمائية، لكن هناك جوائز فرعية تمنحها جهات أخرى مثل الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية، وتتيح التظاهرة لجمهور كان فرصة شراء بطاقة واحدة لمشاهدة جميع الأفلام في البرنامج، كما تهتم بعرض الأفلام الوثائقية والقصيرة إلى جانب الأفلام الروائية الطويلة.

يدير التظاهرة منذ 2011 الناقد السينمائي الفرنسي إدوار وينتروب الذي يكتب النقد السينمائي لصحيفة “ليبراسيون” منذ 26 عاما، وقد أدار مهرجان فريبورغ السينمائي لمدة أربع سنوات.

هذا العام وكما حدث كثيرا من قبل، رفض المهرجان الرسمي قبول أفلام لسينمائيين مرموقين في المسابقة الرسمية لأسباب متعددة بالطبع، فتجد طريقها -لحسن الحظ- إلى “نصف شهر المخرجين”، كما هو الحال بالنسبة لفيلم “العهد الجديد” للمخرج الكندي (من مونتريال) جاكو فان دورميل صاحب الفيلم- التحفة “توتو البطل” الحاصل على عدد كبير من الجوائز الدولية.

كذلك فيلم “الحرب العظمى” للعالم السفلي للياباني تاكاشي مييكي، و”أيامي الذهبية” للفرنسي أرنو ديسبليشن، و”الغرفة الخضراء” للأميركي جيريمي سولنيير، و”ليال عربية” (أو ألف ليلة وليلة) للبرتغالي الشهير ميغيل غوميز، وهو أطول أفلام المهرجان قاطبة، فزمن عرضه يصل إلى أكثر من ست ساعات وسيعرض على ثلاثة أيام.

7 أفلام تعرض في \'أسبوع النقاد\' بمعدل فيلم يوميا، وهي الأفلام التي تتنافس على جائزة النقاد

وتضم التظاهرة، وهي السابعة والأربعون، 17 فيلما، وتفتتح يوم 14 مايو بالفيلم الفرنسي “في ظل النساء” وهو الفيلم الخامس والعشرون للمخرج فيليب غاريل، ومن بطولة كلوتيد كورو وستانسلاس ميرهر ولينا بوغام.

وتختتم في الثالث والعشرين من نفس الشهر بالفيلم الفرنسي “مخدرات” الذي يروي قصة صبي مراهق من السود الأميركيين، يسعى للالتحاق بجامعة هارفارد لكنه يتورط في توزيع المخدرات لتوفير مصاريف الدراسة، والفيلم من إخراج ريك فاموياوا.

في التظاهرة خمسة أفلام فرنسية من بينها فيلم “فاطمة” للمخرج فيليب فوكو، وهو يستند إلى قصة حياة المغربية فاطمة الأيوبي التي صدرت في كتاب بعنوان “صلاة للقمر”، ويطرح الفيلم موضوع مهاجري المغرب العربي ومقاومتهم للاندماج في المجتمع الفرنسي، من خلال قصة سيدة تتحمل وحدها مسؤولية تربية ابنتيها طبقا لمفهومها الخاص وسط مجتمع مخالف للأعراف والتقاليد السائدة في البلدان العربية، وهي فرنسا.

وتضم التظاهرة أيضا ثلاثة أفلام لمخرجات من النساء هي “الأغاني التي علمها لي أخي” للمخرجة الأميركية كلويه زاو، وهو فيلم عن السكان الأصليين في الولايات المتحدة، وفيلم “موستانغ” للمخرجة التركية دميز إرغوفين، وفيلم “ما بعد جدي الليندي” للمخرجة الشيلية مارسيا تامبوتي، وهي حفيدة الرئيس الشيلي سلفادور الليندي الذي قتل وهو يواجه قوات الانقلاب العسكري التي أطاحت بحكمه عام 1973.

ويعرض خلال التظاهرة الفيلم المغربي الجديد للمخرج نبيل عيوش، صاحب “يا خيل الله”، وهو بعنوان “محبوبة جدا”. وكانت مجلة فاريتي الأميركية قد ذكرت أن عيوش اعترف بأنه استجوب حوالي 100 من العاهرات المحترفات في مدن مراكش والدار البيضاء وطنجة، من أجل التحضير لفيلمه هذا.

أسبوع النقاد

هيام عباس بطلة الفيلم الفلسطيني "تحلل"

تظاهرة “أسبوع النقاد” هي أيضا تظاهرة محدثة في المهرجان، حيث تقام منذ عام 1961 وينظمها “الاتحاد الفرنسي للنقد السينمائي” بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية والنقد (فيبريسكي)، وهي تنظم مسابقة بين الأفلام الأولى والثانية للمخرجين، أي أنها تساهم في تسليط الأضواء على المواهب السينمائية الجديدة، واكتشافها، وخصوصا من خلال أفلام تتميز بالتعبير الفني الرفيع.

وتعرض بالتظاهرة سبعة أفلام بمعدل فيلم واحد يوميا، وهي الأفلام التي تتنافس للفوز بجائزة النقاد. من بين هذه الأفلام الفيلم الفلسطيني “تحلل” الذي اشترك في إخراجه اثنان من شباب قطاع غزة هما طرزان وعرب أبوناصر، وهذا هو فيلمهما الأول.

وتدور معظم أحداث الفيلم داخل محل كوافير نسائي، ويستعرض تناقضات العيش في غزة في ظل الاضطراب السياسي والعنف. والفيلم من بطولة الممثلة هيام عباس.

ويعرض أيضا فيلم “ميديتيرانو” ليوناس كابرينانو من إيطاليا ويستعرض حياة بعض المهاجرين الأفارقة في إيطاليا، كما يشارك في المسابقة الفيلم الفرنسي “لا السماء ولا الأرض” لكليمو كوجيتور، الذي يصور حياة الجنود الفرنسيين في أفغانستان. وهناك فيلم “بولينا” من الأرجنتين للمخرج سانتياغو ميتر، ومن كندا يشارك في المسابقة فيلم “العملاق النائم” لأندرو سوفيدينو.

ومن كولومبيا يشارك المخرج أوغستو سيزار بفيلمه “الظل”. ويعرض خلال الأسبوع فيلم “كريشا” للمخرج الألماني تري إدوارد شولتس. وتم اختيار الأفلام السبعة من بين 1100 فيلم، حسبما أعلنه المنظمون.

ويفتتح الأسبوع بالفيلم الفرنسي “الفوضويون” للمخرج إيلي واغمان بطولة طاهر رحيم، ويختتم بالفيلم الفرنسي أيضا “الحياة على اتساعها” للمخرج ماتيو فادبيه، ويعرض الفيلمان خارج المسابقة.

16