تظاهرات مرتقبة تؤجج التوتر في طرابلس

يستعد المرشح السابق لرئاسة الوزراء في ليبيا عبدالباسط إقطيط للتظاهر مع أنصاره في العاصمة طرابلس الاثنين، وهو الأمر الذي لا يبدو هينا بعد رفض قوات حكومة الوفاق منح ترخيص للمظاهرة التي تتوقع السلطات أن تشهد أعمال عنف.
الاثنين 2017/09/25
طرابلس تنتظر

طرابلس - تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومدن أخرى ترقّبا لما قد يحدث الاثنين، بعد دعوات أطلقها المرشح السابق لرئاسة الوزراء في ليبيا، رجل الأعمال المقيم في الولايات المتحدة عبدالباسط إقطيط للخروج والتظاهر احتجاجا على الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها ليبيا منذ سنوات، وللمطالبة بإسقاط الهيئات السياسية الحالية.

وقال إقطيط في كلمة نشرها السبت على حسابه بموقع فيسبوك إنه قادم إلى طرابلس الأحد، وسيقوم بالإعلان عن رقم الرحلة وساعة الوصول، في رسالة قد تكون موجّهة لآمر “كتيبة ثوار طرابلس” التابعة لحكومة الوفاق هيثم التاجوري الذي حذّر في وقت سابق من التظاهر، ووصف دعوات إقطيط بأنها خروج عن النظام العام وستؤدي إلى إرباك المشهد الأمني في طرابلس التي تسيطر كتيبة ثوار طرابلس على أغلب أرجائها.

وشهدت العاصمة الليبية طرابلس منذ صباح الأحد انتشارا أمنيا كبيرا، إذ انتشرت قوات الأمن بميدان الشهداء وسط طرابلس، والذي من المتوقع أن تنطلق منه المظاهرة، كما انتشرت سيارات تابعة لكتيبة النواصي، إحدى أكبر الكتائب الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج (معترف بها دوليا)، على طول الطريق الساحلي (طريق الشط) والمؤدي إلى مطار معيتيقة الدولي شرقي العاصمة.

ورفضت مديرية أمن طرابلس طلب الترخيص للمظاهرة. وأوضح أمن طرابلس في مراسلة إلى مقدمي طلب التظاهر أن قرار المديرية بمنع التظاهر جاء لعدة أسباب من بينها أن أعضاء الحراك مقدمي الطلب لا رؤية واضحة لديهم لمكان انطلاق مظاهرتهم.

وأضافت المراسلة أنهم لا يتبعون جهة معينة، ولا مقر واضحا لهم لكي يتسنى منحهم الإذن، ما يعني عدم استيفائهم شروط الحصول على الإذن، وفق الضوابط التي حددها قانون التظاهر.

الخارجية الأميركية تنفي دعمها لأفراد قالت إنهم يسعون إلى الالتفاف على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة

وعبر أمن طرابلس عن خوفه على المتظاهرين من تسلل بعض “الجماعات الخارجة عن القانون”، وتغيير طبيعة المظاهرات من “سلمية إلى فوضى عارمة لا تحمد عقباها”.

ويقول مراقبون إن إقطيط الذي أعلنت عدة شخصيات إسلامية دعمها له وفي مقدمتها المفتي المقال الصادق الغرياني، يسعى إلى الاستيلاء على السلطة من خلال تحالف غير معلن بينه وبين الإسلاميين. وتداولت وسائل إعلام ليبية وتونسية صورا مسربة لاجتماع قيل إنه عقد في بداية الأسبوع الماضي في جزيرة جربة التونسية جمع عبدالباسط إقطيط وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية ومحمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الليبي.

واعتبرت وكالة الأنباء الليبية المحسوبة على الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني التي تحكم من شرق ليبيا، أن الاجتماع يهدف إلى “تمكين إقطيط من الاستيلاء على رئاسة حكومة جديدة في العاصمة طرابلس كبديل لحكومتي الوفاق برئاسة السراج، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته برئاسة خليفة الغويل”.

ولا يتوقف إقطيط عن التبجح بالدعم الأميركي الذي يحظى به، وهو الأمر الذي نفته الخارجية الأميركية من خلال بيان أصدرته السبت وأكدت فيه عدم دعمها لأي شخصية لا تدعم الاتفاق السياسي. وقالت الخارجية الأميركية إنها لا تدعم أفرادا يسعون إلى الالتفاف على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في سبيل تحقيق الحل السياسي بليبيا. وأضافت أن الولايات المتحدة تدعم وبقوة جهود الأمم المتحدة للوساطة في ليبيا، مشيدة بجهود الوساطة النشطة التي قالت إن المبعوث غسان سلامة يقودها بين القادة الليبيين.

وقال محمد صوان عقب صدور بيان الخارجية الأميركية “بكل وضوح نقول للجميع لسنا طرفا في دعم أي مغامرات تهدف إلى الوصول إلى السلطة خارج إطار الاتفاق السياسي، أو من دون عملية انتخابية”.

واستدرك قائلا “نحترم التعبير عن الرأي بمختلف آلياته، فالتظاهر السلمي حق مشروع يكفله القانون، شرط عدم المساس بالأمن والسلم الأهليين”.

وأضاف صوان عبر صفحته الشخصية على فيسبوك “نرجو ألا يستغلّ الحراك لإحداث المزيد من الفوضى”.

4