تظاهرة مسرح الغرفة على الإنترنت: الفن سلاح وملاذ

الأربعاء 2014/02/12
التـوأم ملص في أحد عروض مسرح الغرفة

باريس - أطلق التوأم ملص دعوتهما لإقامة تظاهرة مسرح الغرفة، عبر شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث أكدا في الدعوة المعلن عنها على دور الفن وأهميته كسلاح أساسي في مواجهة الموت اليومي الواقع بالسوريين وبلادهم.

على أثير الصفحة الخاصة بهما وعلى الموقع الأزرق سيعرضان عروضا مصورة في غرف صغيرة ضمن الداخل السوري، وفي المنفى أيضا. الأعمال المسرحية القصيرة أنجزها شبان مازالوا يعلنون عن أحقية الفن في المواجهة خلال أصعب وأدمى المراحل التي تمرّ بها ثورة السوريين.

التجربة التي أهداها القائمون عليها إلى روح الأديبة السورية ألفة الأدلبي ضمّت في برنامجها الرسمي تسعة عروض قصيرة، وهي كما وردت في البرنامج المعلن عنه: “راجعين” لمحمد نور (غرفة في السعودية)، “روداج” لفرقة خطوة (غرفة في تركيا)، “شباك” لعلاء وفوزي (غرفة في القابون)، “حلم لأبو حاتم الشامي” (غرفة في الكرة الأرضية!)، “بسطة” للفارس (غرفة في ريف دمشق)، “سردة” لإبراهيم الشامي (غرفة في الأردن)، “سوريا الجديدة” لروماريو المعارضجي، (غرفة في حمص)، وأخيرا عمل “الليلة الأخيرة” للأخوين ملص من سوريا (غرفة من فرنسا).

تجربة مسرح الغرفة، تجربة خاصة في سوريا، أسس لها الأخوان ملص قبل أربعة أعوام، فارتبطت هذه التجربة بغرفتهما الصغيرة في دمشق. الأخوان ملص، كانا أيضا، قد اعتقلا على خلفية مشاركتهما في إحدى المظاهرات المناهضة للنظام السوري، وقاما بتقديم عرض مسرحي داخل معتقلهما في قلب العاصمة السورية. كما سبق لهما في العام الماضي العمل مع المخرج المسرحي السوري نوار بلبل في عمل “ولا شي”، حيث قدّم العمل في مهرجان أفينيون المسرحي (أعرق المهرجانات المسرحية العالمية)، وحظي بحضور لافت وسمعة طيبة داخل كواليس المهرجان العالمي.

“الفن سلاحنا والمعركة مستمرّة”، هذه كلمة التوأم ملص التي تضمنتها الدعوة، والتي تعبر عن استمرارية مشروع الأخوين ملص، حيث لم يتوقفا عن ترديدها منذ خروجهما من سوريا، حيث كانت كشعار دائم في معظم الأعمال والمقاطع الفيلمية التي قدماها عبر قناتهما الخاصة على “يوتيوب”. هما اللذان حافظا أيضا على روح الفكاهة التي كانت عنوانا لتجربتهما لحظة انطلاقتها في دمشق قبيل انطلاق الثورة السورية، فتظاهرة مسرح الغرفة اليوم، التي تعدّ استكمالا لتجربتهما الأولى تضمنت الالتزام ببضعة شروط، على غرار التجربة التي أقيمت في غرفتهما بدمشق، الشروط وضعها التوأم ملص كجزء من اللعبة المسرحية، وهي كما جاءت في شروط المشاركة: أن يتضمن العرض مقطعا من أغنية لفيروز، وأن يتضمن بطريقة أو بأخرى اسم شريف شحادة، وأن تقول إحدى الشخصيات “زيت وزعتر”، وأخيرا إحدى الشخصيات يجب أن تعطس وتردّ عليها الشخصية الأخرى: شو مرشح؟.

محاولة التوأم ملص هذه، هي جزء من مشروعات عديدة، قدمت على فضاء الشبكة العنكبوتية، كانت في جوهرها تؤكد على أهمية الفن كسلاح للبقاء.

هكذا، لا تتوقف محاولات السوريين يوما بعد آخر، لخلق فضاء ما، ربما قد يمكنهم من التواصل مع بعضهم البعض لدعم ثورتهم، والتأكيد على أحقيتها وسط كل هذا الخراب والموت الذي يعصف بالبلاد والأرواح.

16