تعاطف المجتمع لا يكفي لانتشال المعاقين من محنتهم

تحت شعار “من أجل تحسين الحالة الصحية للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، أقيمت الأيام العلمية الرابعة للإعاقة في المغرب، وذلك لمعالجة مجموعة من القضايا والمواضيع التي تهم الإعاقة وأنجع التصورات لتحسين وضعية هذه الفئة من المجتمع.
الخميس 2015/05/07
ذوو الاحتياجات الخاصة ينقصهم الإدماج في الحياة الاجتماعية والمدنية

احتضن المركز الاستشفائي الجامعي الحسن بفاس يومي 29 و30 أبريل الماضي الأيام العلمية الرابعة للإعاقة بتنظيم من مصلحة الطب الفيزيائي والتأهيل بنفس المركز، بشراكة مع المدرسة الوطنية للصحة العمومية.

وأكد رئيس اللجنة المنظمة، د.عبدالرزاق الحجوجي، في تصريحات لـ“العرب”، على أن الأيام العلمية حول الإعاقة بفاس كانت ناجحة وتجاوزت الأهداف المسطرة لها من ناحية المشاركة التي وصلت 160 مشاركا، ونوعية المشاركين. وحضر اللقاء ثلة من الخبراء الدوليين والمحليين، وباحثين ومهتمين بهذا المجال، إلى جانب مسؤولين في وزارة الصحة ووزارة التضامن والمرأة والأسرة وفاعلين من المجتمع المدني والأطباء المتخصصين في ميدان الإعاقة.

ومن التوصيات التي خرج بها اللقاء، تفعيل وتطوير تكوين الأطباء حول الإعاقة وذلك بإدماج مادة خاصة حول الإعاقة في كليات الطب والصيدلة بالمغرب. والرفع من عدد الأطباء المتخصصين في طب الإعاقة والطب الفيزيائي والتأهيل الوظيفي. والرفع من الأطر شبه الطبية. بالإضافة إلى إحداث تخصصات أخرى لا توجد بالمغرب، ودعم البحث العلمي حول الإعاقة، وإنشاء مراكز استشفائية داخل المستشفيات العمومية.

وعن أسباب عدم توفير المستشفيات العمومية أَسرَّة للمعوقين أوضح الحجوجي، بأن هناك جهل أو تجاهل المسؤولين بمجال الإعاقة، وشدد على أنه بعد دستور 2011 لم يعد مسموحا لأي شخص أن يتجاهل حق الشخص المعاق في العلاج والاستشفاء.

وتتوفر مستشفيات المغرب العمومية على ما يناهز 22 ألف سرير مخصصة للمرضى، دون وجود أسرة مخصصة لأصحاب الإعاقة، وتوصي منظمة الصحة بتخصيص 10 بالمئة من الأسرة للمعاقين.

الأسرة في المغرب تتحمل ثمن الإعاقة وليس الدولة فالمستشفيات حاليا غير قادرة على تقديم خدمات لهذه الفئة

وتابع الحجوجي قائلا، إن توصيات الأيام الدراسية سوف نرفعها للجهات الحكومية المسؤولة. وأضاف: سوف نقوم بمتابعتها مع الفاعلين والمهتمين، لتطبيقها، وتحسين الوضعية العامة لحاملي الإعاقة.

وذكر الحجوجي، أن هذه الدورة بمثابة بداية مرحلة نقاشات لتنزيل الفصل 34 من الدستور، الذي يقضي بإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع. وأكد محدثنا إننا في انتظار الإحصائيات الرسمية الجديدة برسم 2014، لكن عدد المعاقين في تزايد نظرا لكثرة حوادث السير وشيخوخة المجتمع، موضحا أن نسبة الأشخاص الذي تجاوزوا 50 و60 سنة أكبر من الشباب نظرا لتحسين الخدمات الصحية وانخفاض عدد الولادات في المجتمع، والتحول الديموغرافي.

وأكد الأستاذ الألماني كريستوف جوتنبرونر الاختصاصي في إعادة التأهيل في جامعة هانوفر الطبية على أن الجمعية الدولية للطب الفيزيائي والتأهيل الوظيفي مستعدة لتقديم كل الدعم في التكوين والتأطير في هذا المجال للمغرب من أجل تحسين وضعية المعوقين.

وتحدث د. محمد خليل الديوري، رئيس مصلحة الطب الفيزيائي والتأهيل والشيخوخة بوزارة الصحة، عن البرنامج الوطني لصحة المعوقين الذي صادقت عليه وزارة الصحة، ومن النقاط التي جاء بها البرنامج ضرورة إنشاء مصالح استشفائية جامعية في جل المراكز الاستشفائية بالمملكة من أجل الرقي بالخدمات المقدمة لفئة المعاقين. وتشجيع البحث العلمي في ميدان الإعاقة بالمغرب. وإنشاء وحدات القرب من ذوي الإعاقة.

برنامج يسعى إلى إنشاء مصالح استشفائية جامعية في جل المراكز الاستشفائية بالمملكة من أجل الرقي بالخدمات المقدمة لفئة المعاقين وتشجيع البحث العلمي في ميدان الإعاقة

واعتبره رئيس اللجنة المنظمة برنامجا طموحا يضع المغرب بين الدول المتقدمة في مجال رعاية المعاق والاهتمام به. ومن جانبه أظهر الدكتور أحمد بوداق مدير المستشفيات والعيادات الخارجية والوحدات المتنقلة في وزارة الصحة، أن الخارطة الصحية بالمغرب وعلاج الأشخاص ذوي الإعاقة، أخذت بالاعتبار مراكز الترويض والمراكز الاستشفائية التي سيتم إحداثها.

وأكد الخبراء أن قلة الموارد البشرية المكونة في طب الإعاقة، من تحديات هذا البرنامج، حيث أن عدد الأطباء المتخصصين في الطب الفيزيائي لا يتجاوز 50 طبيبا وأغلبهم يشتغلون في القطاع الخاص، حيث أن هناك بين 15 و20 طبيبا بالمستشفيات العمومية. أما عدد الأساتذة في الطب الفيزيائي والتأهيل الوظيفي بكليات الطب فلا يتجاوز 5 أطباء. وتمحورت محاضرة عبدالرزاق حجوجي، أستاذ الطب الطبيعي وإعادة التأهيل في كلية الطب بفاس ورئيس القسم، حول تكوين الأطباء وتأهيلهم للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن الطب العام هم البوابة الأولى التي يطرقها المعاق قبل أن يصل إلى المراكز الاستشفائية الجامعية.

واقترح الحجوجي، ضرورة إدماج مادة حول الصحة والإعاقة في برامج مراجعة تكوين الأطباء، وذلك لتغطية النقص الموجود تماشيا مع توصيات المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي الذي أعطى توصيات واضحة سنة 2012 لإدخال مادة خاصة بالإعاقة في تكوين الأطباء.

أما تدخل ايف سوتيران ممثل منظمة الصحة العالمية فانصب حول برنامج دولي للنهوض بوضعية الأشخاص في حالة إعاقة بالمغرب، وبيَّن أن المنظمة تحث جميع الدول المنضوية تحت لوائها على تحسين وضعية المعوقين في أفق 2021 من ناحية العلاج والتكوين والعلاجات في المستوى الثالث.

وكان تدخل أب لطفل معاق، إعاقة حسية وحركية، مؤثرا فقد اضطر إلى أن يكلف شخصا آخر ينوب عنه في عمله، حيث كان مقاولا ناجحا للتفرغ لحاجيات ابنه المعوق وكذلك فعلت والدة الطفل التي استقالت من وظيفتها للاهتمام بطفلها. وشكلا معا الجمعية المغربية للأطفال المعوقين بالدار البيضاء للاهتمام بالأطفال في وضعية ابنهما. وأوضح الفاعل الجمعوي معاناة الأسرة المغربية مع أقربائها في وضعية إعاقة، وشدد على أن الأسرة في المغرب تتحمل ثمن الإعاقة وليس الدولة فالمستشفيات حاليا غير قادرة على تقديم خدمات لهذه الفئة.

21