تعاطي الحكومة الليبية مع اعتصام حقل الشرارة يفاقم "غضب فزان"

الجنوب يعيش شبه معزول عن الدولة بعد تقلّص تدخلها لمساعدة السكان في مواجهة صعوبة الحياة ودعم المستشفيات.
الثلاثاء 2018/12/18
نتائج عكسية

طرابلس - جاءت تهديدات حكومة الوفاق وتصريحات مسؤولي المؤسسات الاقتصادية التابعة لها، للمعتصمين في حقل الشرارة النفطي منذ الأسبوع الماضي، بنتائج عكسية فاقمت الغضب الشعبي ما يعقّد سبل حل الأزمة. ويأتي الاعتصام في سياق حراك احتجاجي تشكّل في أكتوبر الماضي وأطلق عليه شعار “غضب فزان”.

وتقترب الحكومة من خسارة الطوارق وهم أحد أكبر حلفائها في الجنوب الذي يسمّى أيضا بإقليم فزان. وأعلنت قبائل الطوارق في ليبيا، الأحد، مبادرة مشروطة لإنهاء أزمة إغلاق حقل “الشرارة” النفطي.

وتغلق مجموعة من “الكتيبة 30” التابعة لحرس المنشآت النفطية (أغلب عناصرها من الطوارق)، الحقل، منذ الأحد الماضي، لتلبية مطالب لهم، بينها: صرف رواتب متأخرة، توفير فرص عمل في الحقل لسكان المنطقة، تنمية المنطقة وتوفير وقود لسكانها.

وطرح المجلس الاجتماعي للطوارق (أعلى هيئة تمثلهم)، في بيان الأحد، مبادرة لإنهاء هذه الأزمة، لكنه اشترط أن “يعتذر المسؤولون الذين أساؤوا لإخوانهم في الوطن عمّا بدر منم”.

كما اشترط “تعهد والتزام الجهات المعنية بحل مشكلة العاملين على حماية الحقل، والبدء في تنفيذ تنمية حقيقية في الجنوب، وإيقاف الإجراءات المتخذة بشأن من صدرت في حقهم متابعة قانونية”.

وندد المجلس بتصريحات لرئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، قال إنهما اتهما فيها الطوارق بـ”الخيانة”، ووصفا المكلفين بحماية وحراسة الحقل بأنهم “ميليشيات”.

وحذر صنع الله، في هذه التصريحات، من دفع فدية لـ”الميليشيا المسلحة” التي تغلق الحقل، قائلًا إنها ستشكل “سابقة خطيرة” تهدد انتعاش الاقتصاد الليبي.

واستهجن مجلس الطوارق، في بيانه، أسلوب إغلاق الحقول النفطية أو أي مورد سيادي لكل الليبيين، كوسيلة ضغط للمطالبة بحقوق. ودعا إلى نقل الاعتصامات والاحتجاجات إلى مكانها الأنسب أمام مؤسسات الدولة.

وبالإضافة إلى التصريحات، لجأت حكومة الوفاق إلى القضاء لوضع حدّ لهذه الاحتجاجات. وأعرب بشير الشيخ أحد مؤسسي حراك “غضب فزان” عن استعداده للمثول أمام القضاء بخصوص أمر الضبط والإحضار الصادر من وكيل النيابة بمكتب النائب العام، نوري الغالي.

ويقلّص إغلاق حقل الشرارة إنتاج ليبيا من النفط الخام بنحو 315 ألف برميل يوميًا (إجمالي إنتاج الحقل)، و73 ألف برميل من حقل الفيل، المعتمِد على إمدادات الكهرباء من حقل الشرارة.

ويعيش الجنوب شبه معزول عن الدولة الليبية. وتقلّص تدخل الدولة لمساعدة السكان في مواجهة صعوبة الحياة ودعم المستشفيات بالأدوية التي تلزمها، نتيجة لحالة الانقسام السياسي، وهو ما جعل المدنيين يواجهون فيها مشاكلهم بأنفسهم. ويشكو سكان الجنوب خاصة من تردي الخدمات الصحية، إذ أن أغلب المستشفيات لا تعمل أو بصدد الصيانة.

4