تعاظم التحديات شمالا يبقي على تماسك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي

الحبل يضيق على نتنياهو قضائيا بعد توصية النيابة العامة بمحاكمته في قضايا رشاوى.
الجمعة 2018/12/21
تحت الضغط

القدس - تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وآخرها توصية النيابة العامة الإسرائيلية بمحاكمته في تهم تتعلق بقضايا رشاوى وخيانة أمانة.

ويرى مراقبون أن هذه التوصية لن تؤثر على عمل الحكومة، حيث لا يتوقع أن تعمد أطراف في الائتلاف إلى الانسحاب منه، في ظل الوضعين الداخلي والإقليمي العاصف والذي لا يسمح بهكذا اهتزاز.

وتواجه حكومة نتنياهو تحديات كبيرة في ظل تصاعد العمليات المسلحة التي تبنت حركة حماس معظمها، في الضفة الغربية، والأخطر هو التحولات العاصفة في المشهد السوري خاصة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، الأمر الذي يثير الخشية من استغلال إيران لهذا الفراغ لتعزيز وجودها هناك.

وشدّد نتنياهو، الخميس، على أن إسرائيل ستواصل ما أسماه “العمل بشكل صارم جدا ضد المحاولات الإيرانية للتموضع في سوريا”.

 وتعتبر إسرائيل الوجود الإيراني المباشر في سوريا، وحضورها عبر ذراعها الأقوى حزب الله في لبنان، تهديدا وجوديا، وجب التصدي له.

وشنّت إسرائيل على مدار السنوات الماضية العديد من الغارات على مواقع يشتبه في أنها للحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا، كما بدأت قبل أكثر من أسبوعين في عملية أطلقت عليها “درع الشمال” للكشف عن أنفاق قالت إن الحزب اللبناني حفرها على الحدود مع لبنان استباقا لأي مواجهة مستقبلية معها.

ويلفت محللون إسرائيليون إلى أن تعاظم التهديدات على الجبهة الشمالية يلعب دورا رئيسيا في الحيلولة دون تفكك الائتلاف الحكومي بقيادة نتنياهو، وأن الضغوط القضائية لن يكون لها تأثير قوي على عمل الحكومة، رغم بعض التصريحات التي تصب في الاتجاه المضاد.

وقال وزير المالية الإسرائيلي موشيه كاحلون لهيئة البث الإسرائيلية الخميس، إنه “لا يمكن لنتنياهو الاحتفاظ بمنصبه إذا قُدمت ضده لائحة اتهام”.

الاتهامات التي تحاصر نتنياهو بالتأكيد تشكل ضغطا قويا عليه بيد أن الظروف الطارئة داخليا وإقليميا تصب في صالح دعم استمرار ائتلافه

وبالمقابل، شدد وزير المواصلات يسرائيل كاتس لهيئة البث الإسرائيلية “أنوي مواصلة العمل مع رئيس الوزراء، علينا أن ندع النظام القانوني يقوم بعمله وأعتقد أن ملفات التحقيق ستغلق في نهاية الأمر”.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، منها هيئة البث (رسمية) وصحيفة هآرتس، قد أشارت صباح الخميس إلى أن النيابة العامة قد أوصت مساء الأربعاء، المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت بتقديم نتنياهو إلى العدالة بتهمة الارتشاء في اثنتين من القضايا المنسوبة إليه.

وأشارت إلى أن الحديث يدور عن الملف “4000” المتعلق بتقديم تسهيلات مالية لشركة الاتصالات “بيزك” أثناء إدارة رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش لها بمقابل الحصول على تغطية إيجابية في موقع “واللا” الإخباري الذي كان يديره ألوفيتش أيضا.

كما أشارت إلى الملف “2000” المتعلق بإجراء نتنياهو اتصالات مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس للحصول على تغطية صحافية إيجابية في مقابل التضييق على صحيفة “إسرائيل اليوم” المنافسة.

وسبق أن أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في هذه القضايا. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها “إن هذه التسريبات هي محاولة مرفوضة للضغط على مندلبليت ليقدّم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء بأي ثمن”.

ولم يقرر المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية مندلبليت حتى الآن ما إذا كان سيقدم لائحة اتهام ضد نتنياهو. ولا يلزم القانون الإسرائيلي رئيس الوزراء بتقديم استقالته في حال تقديم لائحة اتهام ضده، وإنما فقط في حال إدانته.

وكان نتنياهو قد نفى مرارا خلال العامين الماضيين صحة الاتهامات الموجهة له.

ويرى مراقبون أن الاتهامات التي تحاصر نتنياهو بالتأكيد تشكل ضغطا قويا عليه بيد أن الظروف الطارئة داخليا وإقليميا تصب في صالح دعم استمرار ائتلافه.

وسبق وأن واجه الائتلاف الحكومي لنتنياهو رجة في نوفمبر الماضي كادت أن تطيح به على خلفية تقديم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان استقالته فضلا عن انسحاب حزبه “إسرائيل بيتنا” من الائتلاف، بسبب رفضه هدنة مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وكاد حزب “البيت اليهودي” بقيادة نفتالي بينيت يتخذ ذات الخطوة وبالتالي انهيار الائتلاف والدعوة إلى انتخابات مبكرة لولا تحركات نتنياهو الذي سعى إلى إقناع الأخير بالعدول عن هذا التوجه، رافعا سقف التخوفات من تداعيات ذلك على أمن إسرائيل خاصة في ظل ما يعتبره التهديد الكبير القادم من الجبهة الشمالية.

وكان نتنياهو قد أعلن قبل أيام أن أحد الأسباب التي جعلته يرفض استمرار التصعيد في غزة هو التحديات التي فرضتها الجبهة الشمالية.

2