تعافي اقتصاد الأردن من الوباء يصطدم برهانات صعبة

التعافي من الخسائر الناجمة عن الأزمة يحتاج لسنوات من المعالجة في ظل الاعتماد الكبير على المساعدات الدولية.
السبت 2020/06/27
لا خيار سوى الأعمال الشاقة

يجمع خبراء ومسؤولون أردنيون على أن بقاء الوضع الوبائي في البلاد تحت السيطرة سيخدم خطط الحكومة للنهوض بالاقتصاد مرة أخرى ووضعه في طريق التعافي من تداعيات أزمة وباء فايروس كورونا الجديد، لكن الخسائر الناجمة عن ذلك بحاجة إلى وقت طويل لمعالجتها.

عمان - اعتبر محللون أن الحكومة الأردنية بحاجة إلى “ضربة حظ” من أجل إنعاش الاقتصاد مجددا بعد أن تضرر كثيرا من أزمة فايروس كورونا.

وتصطدم عمّان برهانات صعبة في طريق تحقيق أهدافها، لأن الخسائر الناجمة عن الوباء تتطلب سنوات من معالجتها، في بلد يعتمد بشكل مفرط على المساعدات الدولية، وليس لديه موارد مستدامة تساعده على مواجهة الأزمات.

وفتح الأردن معظم الشركات وخفف قيود الحركة في أوائل يونيو للتقليل من أعباء جميع القطاعات تقريبا بعد إغلاق دام أكثر من شهرين ونصف الشهر في مواجهة وباء فايروس كورونا الجديد، ومع ذلك لا تزال هناك تحديات.

وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز، خلال مؤتمر صحافي مطلع يونيو الحالي “لقد تأثرنا سلبا بمرض فايروس كورونا، وتأثرت عدة قطاعات بهذه الأزمة تأثرا كبيرا مثل قطاع السياحة، لكننا قدمنا أيضا برامج لمساعدة القطاع الخاص”.

وانخفضت عائدات السياحة بنسبة 36.6 في المئة في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، بما قيمته 784 مليون دينار (نحو 1.12 مليار دولار)، بحسب ما أظهر تقرير حديث للبنك المركزي الأردني.

وتساهم السياحة بحوالي 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويُوظَّف أكثر من 55 ألف عامل في هذا القطاع الحيوي للبلاد، التي لا تمتلك ثروة نفطية.

وفي إطار دعم القطاع الحيوي، تم تخفيض ضريبة المبيعات على السياحة من 16 إلى 8 في المئة، وخصصت الحكومة 150 مليون دينار (212 مليون دولار) كبرامج تمويل لمساعدة المؤسسات السياحية، بموجب قرارات جديدة اتخذتها.

وقال المحلل في مؤسسة الصحافة الأردنية أمجد عيسى لـ”شينخوا” إن “على الأردن جذب المزيد من المرضى من الدول العربية للسياحة العلاجية، حيث كانت دائما مركزا لهذه الخدمات”.

وأضاف “الأردن بحاجة إلى صياغة خطة اقتصادية طويلة الأجل للتعافي ومناشدة المجتمع الدولي تقديم الدعم المالي، حيث لا يزال يستضيف أكثر من 1.3 مليون سوري، منهم 657 ألف لاجئ سوري مسجلون لدى الأمم المتحدة”.

وإلى جانب السياحة، تطل بعض التحديات الهامة التي سيظل الأردن يواجهها في المرحلة المقبلة، وهي النمو الاقتصادي السلبي ومعدلات البطالة عالية المستوى فضلا عن احتمال اتساع خارطة الفقر، بحسب الخبراء.

خالد الزبيدي: يجب توسيع وتسريع المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية
خالد الزبيدي: يجب توسيع وتسريع المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية

ووفقا لدراسة أجراها مركز فينيكس الأردني لدراسات الاقتصاد والمعلوماتية، فقد حوالي 40 في المئة من الأشخاص في الأردن أعمالهم أو وظائفهم تماما في الفترة الفاصل بين منتصف مارس ومنتصف مايو الماضيين.

ونسبت وكالة شينخوا الصينية للأنباء إلى الخبير الاقتصادي مازن مرجي قوله إنه “من المتوقع أن يتجاوز معدل البطالة 20 في المئة في النصف الثاني من هذا العام”.

وحمل كلام مرجي، الخبير السابق في لجنة ترويج الاستثمار الأردنية، في طياته الكثير من التشاؤم بتأكيده أن زيادة معدل البطالة ستكون مشكلة كبيرة مصحوبة بزيادة الفقر.

ويراهن الأردن على دعم المؤسسات المالية الدولية من أجل تنفيذ برامجه الاجتماعية التي يبدو أنها لن تر النور قريبا.

ووافق البنك الدولي الجمعة على مشروع بقيمة 374 مليون دولار لتقديم مساعدات نقدية لحوالي 270 ألف أسرة فقيرة في الأردن، من بينها أسر فقدت مصدر دخلها بسبب أزمة الوباء.

وسيكون تمويل المشروع الطارئ للتحويلات النقدية بالشراكة مع وزارة التنمية الدولية البريطانية.

وقال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك ساروج كومار جها في بيان “يهدف هذا المشروع الجديد إلى مساعدة الأردن على معالجة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة والناجمة عن تقلص أسواق العمل وخفض الأجور وتراجع مستويات الدخل”.

وفي ظل هذه الأزمة، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الأردني بنسبة 3.7 في المئة بنهاية العام الجاري، لكن هناك احتمال أن ينكمش فوق ذلك المستوى.

مازن مرجي: ارتفاع معدل البطالة سيكون مشكلة مصحوبة بزيادة الفقر
مازن مرجي: ارتفاع معدل البطالة سيكون مشكلة مصحوبة بزيادة الفقر

وحتى تردم حفرة الخسائر، أطلقت الحكومة مؤخرا صندوقا بقيمة 700 مليون دولار لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بقروض ميسرة.

وبموازاة ذلك، ستجبر عودة العديد من الأردنيين من دول الخليج وتراجع الإيرادات الحكومية بسبب انخفاض الاستهلاك المحلي، الحكومة على اللجوء إلى المزيد من الاقتراض.

وأبرم الأردن في الآونة الأخيرة اتفاقية جديدة مع صندوق النقد لاقتراض 400 مليون دولار من ضمن حزمة مالية تبلغ 1.3 مليار دولار تم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وصرح وزير المالية محمد العسعس لوكالة شينخوا في مقابلة أجريت معه مؤخرا بأن عجز الموازنة العامة للدولة سيتسع بمقدار 1.4 مليار دولار إضافية في 2020.

ويعتقد الخبراء أن هناك حاجة إلى المزيد من التدابير. وقال مرجي “هناك طلب عاجل لخفض ضريبة المبيعات على جميع القطاعات لزيادة الاستهلاك، وهو ما يمكن أن يولد المزيد من الإيرادات”.

وتراجع الدعم الدولي للأردن في السنوات الأخيرة بسبب المتغيرات الطارئة على المنطقة والتي أفضت إلى تغير في أولويات الدول العربية والغربية التي لطالما شكلت سندا لاقتصادها، وبانتشار كورونا فإن ذلك من شأنه أن يضع أصحاب القرار في وضع صعب.

غير أن البعض يرى أن شراكات الأردن مع الصين قد تخفف نوعا ما من جبل الأزمات المتراكمة.

وقال المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي لشينخوا إن “مبادرة الحزام والطريق الصينية يمكن أن تدعم الأردن في الانتعاش الاقتصادي على المدى القصير”.

واقترح الزبيدي توسيع وتسريع المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية لأنها ستوفر فرص عمل وتحد من انفلات معدل البطالة البالغ وفق الأرقام الرسمية نحو 19.2 في المئة.

وتعاني البلاد، التي تستورد أكثر من 90 في المئة من حاجاتها الطاقية من الخارج، ظروفا اقتصادية صعبة وديونا، كما أنها تأثرت كثيرا بالأزمتين المستمرتين في كل من العراق وسوريا ولاسيما أزمة اللاجئين.

ويؤكد خبراء أن حدة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني منذ مطلع العام الماضي لم تتراجع حتى اليوم، وهو ما ينذر بالمزيد من المتاعب خلال الفترة المقبلة في بلد يعتمد على المساعدات الدولية بشكل كبير.

وتلقي هذه الأوضاع الصعبة بظلال قاتمة على حياة المواطنين، الذين يبحثون بدورهم عن حل يوفر لهم كرامة العيش، فيما تحاصرهم ضغوط البطالة والضرائب وارتفاع الأسعار.

10