تعافي الاقتصاد التونسي يصطدم برهانات صعبة في 2016

يتوقع أن تشهد تونس خلال 2016 وضعا اقتصاديا حرجا، رأى خبراء اقتصاد أنه يعود أساسا إلى الوضع العالمي وخاصة ما تعيشه أوروبا منذ سنوات، إلى جانب تأثير الإرهاب الذي قوض كل عملية استثمار جديدة، فضلا عن الطلبات المجحفة للتشغيل والزيادة في الأجور وغيرها.
الأربعاء 2016/01/13
المسكنات لا تعيد السياحة

بعد خمس سنوات من الثورة، يعيب خبراء اقتصاديون على الحكومة التونسية افتقارها إلى برنامج اقتصادي واضح، ويرى البعض أن نسق الإصلاحات الكبرى التي شرعت الحكومة في تنفيذها ما يزال محتشما.

وباستثناء المصادقة على قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، النقطة الإيجابية الوحيدة التي من شأنها أن تحرك عجلة الاقتصاد والاستثمار، تبقى العديد من الإجراءات المتخذة ضعيفة في نظرهم.

ويبدو أن سنة 2016 لن تختلف كثيرا عن 2015 بسبب الضغوط المتواصلة على السيولة النقدية، وتدهور المقدرة الشرائية بسبب التضخم المالي الناجم عن الاختلال بين العرض والطلب وعدم مواكبة الأجور والزيادة فيها لنسق الزيادة في الأسعار.

لكن البعض يتوقع انتعاشة طفيفة هذا العام، في ظل انهيار أسعار النفط، ومع إصرار حكومة الحبيب الصيد على إعطاء الجانب الأمني الاهتمام الأكبر باعتباره البوصلة لتحريك الأزمة من سباتها وإعادة الاستثمار والتقليص من العجز التجاري وتحسين القدرة الشرائية.

وقال الخبير التونسي عادل غرار لـ”العرب”، إن “المؤشرات التي سجلت في نوفمبر وديسمبر 2015 تعطي ملامح للوضع المتوقع للعام الجاري، حيث يتجه نحو المزيد من الاستقرار، نظرا لتحقيق معدلات قياسية في الإنتاج وتراجع نسبة التضخم التي بلغت مع نهاية العام الماضي 4.1 بالمئة والتي كانت قبل عام 5.7 بالمئة”.

عادل غرار: تراخي نشاط التصدير قد يؤثر سلبا على احتياطي تونس من العملة الأجنبية

ويرى غرار أن التراجع الكبير في أسعار النفط، والذي بلغ حدود 30 دولارا للبرميل، ستكون له انعكاسات إيجابية في الأشهر القادمة على ميزانية الدولة والتقليص من نسب البطالة المرتفعة إذا تم استغلال الظروف على أحسن وجه وعدم تعرض البلاد إلى اعتداء إرهابي.

وأظهرت نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للمعهد الوطني للإحصاء ارتفاع نسبة البطالة بين مارس وسبتمبر 2015 لتصل إلى 15.3 بالمئة أي ما يعادل 612 ألف شخص.

ومع ذلك، يعيب الخبير التونسي على الحكومة غياب الإرادة السياسية “الفعالة” لتحسين الوضع الاقتصادي المنكمش جراء هروب رجال الأعمال وخوفهم من الاستثمار، رغم الجهود التي تبذلها منذ توليها الحكم قبل عام، فضلا عن تراخي نشاط التصدير وهو ما قد يؤثر سلبا على احتياطي البنك المركزي التونسي من العملة الأجنبية.

وشكلت اختيارات الدولة لهذه السنة بخصوص المالية العمومية خيبة أمل بالنسبة إلى معظم التونسيين رغم الحديث عن مكافحة التجارة الموازية والتهريب والتهرب الضريبي والإصلاح الجبائي.

ومن بين النقاط الأكثر سلبية لقانون المالية لسنة 2016 يشير الخبراء إلى حجم الأجور الذي حدد بـ16 مليار دينار ما يمثل 70 بالمئة من النفقات العمومية في ميزانية تقدر بـ29 مليار دينار (15 مليار دولار). وأصبحت سياسة المديونية ذات نسب الفائدة المرتفعة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة بعد الثورة والموجهة أساسا للاستهلاك، أول مشكل اقتصادي في تونس.

وأقرت مصالح الحوكمة التابعة لرئاسة الحكومة في دراسة حديثة بانتشار الفساد وتأثيره على النمو بنحو 2 بالمئة، فيما يؤثر غياب الحوكمة بنسبة مماثلة، وهو ما أقره الفرع الإقليمي لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط للمركز البريطاني لمحاربة الفساد.

10