تعافي الطلب على النفط يغير قواعد سوق الطاقة

وكالة الطاقة الدولية تحث أوبك على زيادة الإنتاج في 2022.
السبت 2021/06/12
متغيرات الأفق تعيد خلط الأوراق

غيرت توقعات تعافي الطلب على النفط بحلول العام 2022 وعودتها إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد قواعد السوق، ما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى حث أوبك على توفير احتياجات السوق بعد عام من الركود نتيجة تداعيات كورونا على السفر وحركة الطيران الجوي.

لندن - أعلنت وكالة الطاقة الدولية الجمعة أن الطلب على النفط سيتجاوز بحلول نهاية العام المقبل مستويات ما قبل الوباء، لكن لدى المنتجين القدرة على توفير احتياجات السوق.

وفي أول توقعات مفصّلة ضمن تقاريرها الشهرية بشأن سوق النفط، أشارت الوكالة إلى أنها ترى عودة تدريجية للطلب في ظل تكثيف حملات التطعيم وعودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته في الكثير من الدول والقطاعات.

وأفادت أنه “بحلول نهاية العام 2022، يفترض أن يتجاوز الطلب مستويات ما قبل كوفيد”.

وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات الجمعة، وتتجه للأسبوع الثالث من المكاسب على التوالي بدعم تحسن توقعات الطلب العالمي، إذ تؤدي زيادة نشاط التطعيم إلى رفع قيود مرتبطة بالجائحة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 35 سنتا إلى 72.87 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:20 بتوقيت غرينتش، بعد أن أغلقت عند أعلى مستوياتها منذ مايو 2019 الخميس. وحقق برنت حتى الآن ارتفاعا أسبوعيا 0.7 في المئة.

التعافي سيكون غير متكافئ على مستوى المناطق وعلى مستوى القطاعات والمنتجات

وتقدمت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 70 سنتا إلى 70.99 دولار للبرميل، بعد أن ارتفعت الخميس لأعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2018. وهي مرتفعة منذ بداية الأسبوع 1.2 في المئة.

وقال فيل فلين كبير المحللين لدى برايس فيوتشرز غروب في شيكاغو “وتيرة عودة الطلب تفوق وتيرة عودة المعروض وسنحتاج إلى المزيد من المعروض لتلبية ذلك الطلب”.

وتراجع الطلب على النفط بمعدل قياسي بلغ 8.6 مليون برميل يوميا العام الماضي مع إغلاق الدول أجزاء من اقتصاداتها فيما تفشى فايروس كورونا حول العالم.

وتتوقع الوكالة بأن يرتفع هذا المعدل بنحو 5.4 مليون برميل في اليوم العام الحالي، ونحو 3.1 مليون برميل إضافي في اليوم العام المقبل.

لكن الوكالة التي تتخّذ من باريس مقرا لها وتقدّم المشورة للدول المستهلكة للنفط، حذّرت من أن “التعافي سيكون غير متكافئ ليس على مستوى المناطق فحسب، بل كذلك على مستوى القطاعات والمنتجات”.

ويتوقع بأن يتعافى الطلب بوتيرة أسرع في الدول الغنية التي تمكّنت من تطعيم سكانها قبل غيرها، بينما لا تزال بعض القطاعات كالطيران ترزح تحت وطأة الوباء جرّاء استمرار القيود على السفر بينما يعمل عدد متزايد من الناس من منازلهم مقارنة بما كان الوضع عليه قبل كوفيد.

وقالت الوكالة “تبدو عودة قطاع الطيران العالمي بشكل واسع إلى إمكانياته المعتادة مستبعدة إلى حين وصول معظم الدول إلى تحقيق مناعة مجتمعية، وهو أمر قد لا يتم قبل أواخر 2022”.

وأكدت أن ارتفاع عدد الإصابات بكورونا في الكثير من الدول النامية يذّكر بأن الوباء لم ينته بعد، منوّهة إلى أن الطلب العالمي على النفط تراجع في مايو جرّاء تفشي الوباء.

كذلك، لا تستبعد احتمال تعرّض دول مثل الهند إلى موجات وبائية جديدة إذ لا يتوقع بأن تستكمل الدولة الآسيوية مثلا تطعيم عدد كاف من الناس قبل أواخر العام المقبل فيما لم تطلب العديد من الدول الأفريقية بعد كميات كافية من اللقاحات.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أنها تتوقع بأن يزداد الطلب على النفط في الأشهر المقبلة و”يُستبعد أن تكون هناك مشكلة في تلبية النمو في الطلب”.

وتتوقع أيضا بأن تزيد الدول غير المنضوية في تحالف “أوبك+” إنتاجها بنحو 1.6 مليون برميل العام المقبل، وهو معدّل أعلى من مستويات 2019.

انتعاش متصاعد

5.4 مليون برميل توقعات الإنتاج اليومي في 2021
3.1 مليون برميل توقعات إضافية في 2022

وفي الأثناء، لدى دول “أوبك+” قدرة إنتاجية فائضة قدرها 6.9 مليون برميل في اليوم حتى بعد زيادة الإنتاج بمليوني برميل في اليوم في الفترة بين مايو ويوليو.

وأكدت “حتى وإن غطى منتجو أوبك+ الفجوة الناجمة عن نمو الطلب، سيبقى إنتاج التكتل أقل بأكثر من مليوني برميل في اليوم عن معدّل 2019”.

وخفض أعضاء منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها مثل روسيا (وهي الدول المنضوية معا في ما بات يعرف بـ”أوبك+”) الإنتاج العام الماضي بهدف دعم أسعار النفط والمساهمة في استقرارها، بعدما تراجعت لمدة وجيزة إلى مستويات سلبية.

وبات تحالف أوبك بلاس يزيد الإنتاج ببطء مع تعافي الاقتصاد العالمي، لكن بمعدّل يؤدي إلى خفض مخزونات النفط بشكل بطيء.

وأشارت وكالة الطاقة إلى أن مخزونات قطاع النفط في الدول المتقدمة المنضوية في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تراجعت إلى المعدلات التي سجّلت قبل كوفيد في السنوات بين 2015 حتى 2019، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

ومن شأن انخفاض المخزونات أن يمنح دول أوبك+ سيطرة أكبر على أسعار الخام، مع تجاوز العقدين النفطيين الأهم حاليا 70 دولارا للبرميل.

كذلك، شددت الوكالة على أن التعافي المتوقع في الطلب على النفط يأتي بينما لا يزال على معظم الدول تحديد سياساتها للأمد القريب من أجل الإيفاء بتعهّداتها بشأن الحياد الكربوني التام بحلول منتصف القرن الحالي، وهو أمر فصّلته في تقرير صدر قبل فترة قصيرة.

وقالت “في الأثناء، يبدو أن الطلب على النفط سيواصل الارتفاع، ما يؤكد على الجهود الهائلة التي يتطلبها الوصول إلى الطموحات المعلنة”.

10