تعالوا نزُرْ القدس

الاثنين 2015/09/21

مات الأجداد، وأحنى الزمن ظهور الآباء بعد أن أصبحوا كهولا، والأبناء أضحوا أرباب أسر وأحفاد الأحفاد أضحوا شبابا، وما زال أهل فلسطين يسمعون الخطب تلو الخطب عن النصر العربي القادم والجيوش العربية التي سترمي اليهود في البحر.. طال انتظار أهل القدس لتلك الجيوش ولم تأت تلك الجيوش التي انشغلت إما بالقتال بينها من باب الأقربون أولى بالمعروف أو بالتصدي لثوار ثاروا على نظام أتى عن طريق الثورة.

ذهبت فلسطين ولحقها لبنان، ثم العراق ثم سوريا وليبيا واليمن، وما زال العرب يطالبون أهل الأقصى بالصبر. طال الانتظار والمحتل الصهيوني عرف منذ زمن بعيد أنه في أمن وطمأنينة من 300 مليون من الأشاوس العرب الذين يحيطون به.

في زمننا الحالي هناك كيان فلسطيني شبه مستقل لديه الكثير من الأسباب للتحول إلى دولة قوية قادرة على دعم الشعب الفلسطيني وزيادة صموده أمام الجبروت الصهيوني. لكنه كيان محاصر ومقاطع من 300 مليون عربي ومليار مسلم. وهذه المقاطعة هي إرادية وليست إجبارية بحجة عدم التعامل مع إسرائيل أو الاعتراف بها. هذه النقطة يمكن تجاوزها بربط آلية الدخول والذهاب إلى الأقصى بإذن من السلطة الفلسطينية كما تفعل جماعة “ناطوري كاربا” اليهودية المناهضة للصهيونية، التي لا تعترف بإسرائيل بل تتقدم بالإذن من محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، للذهاب إلى الأقصى والصلاة فيه.

تصوروا مئات الألوف من العرب والمسلمين يدخلون المسجد الأقصى للصلاة فيه والتجول داخل القدس. لا يجب أن يترك المسجد الأقصى وحيدا يزوره اليهود من كل أنحاء العالم ويحرم منه مليار مسلم. زيارة المسجد الأقصى وزيارة القدس فيهما دعم اقتصادي ومعنوي لأهل فلسطين الذين يواجهون الصهاينة وحدهم.

والذين ينتهون من الصلاة في المسجد الأقصى سينتشرون في الشوارع والأسواق الفلسطينية فيدعموا إخواننا وأهلنا المرابطين هناك بصورة مباشرة عوضا عن صناديق التبرعات التي جمعت المليارات ولم نر لها تأثيرا على واقع أهل فلسطين.

الوضع الحالي يسعد إسرائيل فهي منفردة بالقدس وأهل القدس، لكن هذا الوضع سيتغير لو عزم العرب والمسلمون على وقف هذه المقاطعة غير المفيدة لأولى القبلتين، فالأقصى هو أقصانا والقدس هي قدسنا.. آن الأوان لأن نزورهم وندعمهم.

كاتب كويتي

9