"تعال نحكي دغري" فلسطيني وإسرائيلي يناقشان العنصرية

مقطع الفيديو مكن اليهود والعرب في إسرائيل من الحديث بصراحة في مجموعة على فيسبوك.
السبت 2021/07/24
حديث صريح لأول مرة

استلهم مغني الراب الإسرائيلي يوريا روزنمان الإلهام من فيديو جوينر لوكاس “أنا لست عنصريا” لصيغة كلمات غناها مع المغني الفلسطيني سامح زقوت عن تعقيد العنصرية بين العرب واليهود، ما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

حاز مقطع فيديو بعنوان “تعال نحكي دغري” أداه مغنيا راب أحدهما إسرائيلي والآخر فلسطيني شعبية واسعة في أوساط الفلسطينيين والإسرائيليين على حد السواء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وحصد الفيديو الذي نشر مايو الماضي بعد الحرب الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين واشتغل عليه مغني الراب روزنمان على مدى السنوات الثلاث الماضية قبل أن يقرر أداءه مع المغني الفلسطيني زقوت، على أكثر من أربعة ملايين مشاهدة كما حصد عددا لا يحصى من المشاركات والتعليقات. وأطلقت مجموعة على فيسبوك لمناقشة متعمقة وجادة للعلاقات اليهودية – العربية.

وفي مرآب لإصلاح السيارات فوق طاولة بلاستيكية صغيرة أطلق المغنيان في مقطع “تعال نحكي دغري” الذي يمتد على ست دقائق و40 ثانية محادثة راب شاملة “تصيب الأذنين والقلب”، وبدا أن كل واحد منهما أفرغ كل “القمامة” والأحكام المسبقة التي تراكمت في العقل الباطني الجماعي للشعبين على مدى مئة عام من الصراع.

وعند المشاهدة لأول مرة، يبدو الفيديو وكأنه أي شيء سوى كونه مشروعا إنسانيا. وكان روزنمان أول من تحدث في خطبة لا هوادة فيها لمدة ثلاث دقائق معادية للفلسطينيين. يقول “لا تبكي العنصرية. توقف عن النحيب. أنت تعيش في عشيرة، وتطلق النار في الأعراس، تسيء معاملة حيواناتك وتسرق السيارات وتضرب النساء”.

ويظهر زقوت يشد لحيته وينظر بعيدا بازدراء. لقد سمع كل ذلك من قبل، بما في ذلك الجملة المكررة “أنا لست عنصريا”، ثم يلقي، بصوت مرتفع، الجانب الآخر من أكثر القصص الشرق أوسطية استعصاء.

يقول “كفى، أنا فلسطيني وهذا كل شيء، لذا اصمت. أنا لا أؤيد الإرهاب، أنا ضد العنف، لكن 70 عاما من الاحتلال، بالطبع ستكون هناك مقاومة. عام 1948 طردت عائلتي، كان الطعام لا يزال دافئا على الطاولة عندما اقتحمت منازلنا، واحتلت ثم تنكر. لا يمكنك التحدث بالعربية، لا تعرف شيئا عن جارك، لا تريدنا أن نعيش بجوارك”.

مقطع "تعال نحكي دغري" الذي يمتد على ست دقائق و40 ثانية محادثة راب شاملة عن تراكمات مئة عام

يتململ روزنمان. ثقته الجازمة تتلاشى. كانت الكلمات الأخيرة في الفيديو من زقوت الذي قال “ليس لدينا بلد آخر، وهنا يبدأ التغيير”. ثم يستدير المغنيان إلى الطاولة أمامهما ويتشاركان بصمت وجبة من الخبز والحمص.

ويقول روزنمان إنه شاهد في يونيو 2018 مقطعا مجنونا للوكاس “لست عنصريا” يوضح التوتر بين السود والبيض في الولايات المتحدة. ومنه، استوحى الفيديو. وأضاف “فكرت كم سيكون من المدهش إنشاء مقطع مماثل لكن سيتم تكييفه على الصراع العربي – الإسرائيلي”.

وحدث التغيير في تصوره للواقع عندما خضع لتحول روحي بعد دراسة متعمقة لنصوص ملهمة، قائلا “بدأت أشك في أشياء بدت واضحة بالنسبة إلي، مثل الهوية اليهودية – الإسرائيلية”. ويذكر أن روزنمان سبق أن عمل كضابط في وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي. وكان والده طيارا قتاليا. وقاد جده المظليين في حرب 1967.

أما زقوت فهو فلسطيني نشأ في بلدة الرملة المختلطة بين العرب واليهود. تم طرد عائلته من منزلها في حرب عام 1948. ويقول “عندما جاء أوريا إلي قلت لنفسي في البداية ‘هنا إسرائيلي آخر متحمس جاء للبحث عن حيوانات أليفة عربية'”.

ويضيف “لكني الآن أنا أقدر حقا العملية التي مر بها، وأتمنى أن يمر العديد من الإسرائيليين بهذه العملية. لم نتحدث دوغري هنا منذ 48. لقد طُلب منا دائما ألا نتحدث عن السياسة، وألا نعبر عما نشعر به، لكن ليس من الجيد الاحتفاظ بها حان الوقت لأقول إن هويتي الفلسطينية لا ينبغي أن تزعج أحدا”.

ويُعد المقطع مجرد واجهة لمؤسسة اجتماعية أوسع، وقد انضم إلى مجموعة فيسبوك التي أنشأها الآلاف من اليهود والعرب. لقد قبل الجميع شروط العضوية، للتحدث بكرامة وتعهدوا بالاستماع والتفكير في الأمور. ونشأت مناقشات متعمقة في المجموعة بعد أحداث حي الشيخ جراح، والتي أظهرت حدة الكراهية والصدع بين القطاعات، ولكنها شكلت أيضا جرس إنذار للكثيرين، وجعلتهم يستيقظون ويبدأون في التفكير في الرؤية الهشة للتعايش.

ويذكر أن رد الفعل على الفيديو كان ساحقا وكأنه كشف شيئا مخفيا في إسرائيل. وتدفقت الدعوات على المغنين للظهور في المؤتمرات والمشاركة في الأفلام الوثائقية واستضافة الحفلات الموسيقية وتسجيل البث الصوتي.

وقال أحد المعلقين ويدعى أريك كارمي “لقد كنت أنتظر شخصا ما لتصوير هذا الفيديو لفترة طويلة”. وأضاف “كيف يمكننا أن نقاتل بعضنا البعض ونحن أشبه بالإخوة أكثر مما نعترف به لأنفسنا؟ التغيير لن يأتي قبل أن نتخلى عن الكراهية”.

وكتبت شابة من يافا في مجموعة فيسبوك “كان المقطع بمثابة لكمة في المعدة، لكن في نفس الوقت، جعلني أقف بشكل مستقيم، أنظر إلى الأمام مباشرة وأقول إنه لا يزال من الممكن العيش معا”. وكتب أحد المعلمين “نحن هنا، على نفس الأرض معا. في نفس الشوارع، نفس الشاطئ، نفس الجامعة، نذهب لنفس طبيب الأسنان أو القابلة، دعونا نحاول كسر دائرة الخوف”.

وبدأت المجموعة في تكوين صداقات على أساس الهوايات المشتركة، كما يتم التخطيط لعقد اجتماعات خارج الشبكة قريبا. ويقول روزنمان (31 عاما) إنه يريد تغيير إسرائيل من الداخل من خلال تحدي ردود أفعالها الأساسية. ويؤكد “أعتقد أننا خائفون ويسيطر علينا الخوف”.

أما زقوت (37 عاما) فهو يريد تغيير الإسرائيليين من خلال التغلب على صدمات أسلافهم. وأضاف روزنمان “بعض الأشياء في بلدي مذهلة ونقية.. بعضها فاسد للغاية. لم تتم مناقشتها. الصدمة هي الدافع لنا. نحن مجتمع ما بعد الصدمة”. ويعمل المغنيان اللذان أصبحا صديقين على مشروع ثان، والذي سيختبر كيف يمكن للنقد الذاتي في مجتمع يهودي وعربي أن يُحدث التغيير.

19