تعامل الأخ مع أخته لا يحكمه التسلط

تختلف معالم العلاقة بين الأخ الأكبر وشقيقاته الإناث باختلاف الأسر والمراحل العمرية، فأحيانا يكون مثل الصديق الذي يستقبل كل ما تبوح به شقيقته بحب وهدوء، ويكون أحياناً أخرى، فظا لا يجيد التعامل معها، ولا يدرك المدلول الصحيح لتعاملاتها مع الآخرين.
الأحد 2016/02/07
كن صديقا لا رقيبا

القاهرة - لا تقف الاحتياجات النفسية للفتاة عند حد التسلط أو ممارسة دور الرقيب عليها، وإنما هناك أمور متعددة تتطلب من الأخ الأكبر أن يكون صديقاً لشقيقته، أبرزها: التواجد دائما إلى جانبها وإشعارها بقدرته على حل مشاكلها، بالإضافة إلى اتّباع أسلوب المصارحة والمكاشفة معها أو مصادقتها وبث الشعور بالاطمئنان داخلها، حتى تستطيع طلب الرأي والمشورة دون خوف.

وفي هذا الإطار قال رمزي فؤاد، (31 عاماً، متزوج)، إن شقيقته صارحته بتعرّفها على أحد زملائها بالجامعة. ويضيف، أنه عندما تأكد من عدم صلاح أخلاق الشاب، نصحها بعدم الاقتراب منه، كما أنه يعدّ أقرب صديق لشقيقته الصغرى، وهي تشعر بحجم خوفه عليها، وبالتالي تستجيب لجميع ملاحظاته دون تردد.

وقال عادل، (33 عاماً، موظف)، إنه أخ لثلاث شقيقات، ويتعامل معهن جميعاً بحسم، لكنه يحترم أخته الكبرى ولا يحبّ التعامل معها بغلظة احتراماً لها، وتابع: ذات مرة نصحتها بضرورة الاهتمام بصحة والدتها لأنها مريضة، لكنها نهرتني بشدة وطلبت مني التخفيف من أوامري التي أصدرها إليها، مما اضطرني للتعامل معها بشدة وإجبارها على ما أريد.

ويرى أن الأخ لا بد أن يحترم أخواته البنات، خاصةً فيما يتعلق بخصوصيتهن وحياتهن الشخصية، لكن عندما تتجاوز وتحاول فرض رأيها ومواقفها على الأسرة، لا بد أن تدرك أنها أنثى في النهاية، وعليها الاستماع جيداً لملاحظات ونصائح وتوجيهات أخيها.

ومن جانبها تقول راوية منسي، (24 عاماً، متزوجة)، إن شقيقها الأكبر يسأل عنها فقط في المناسبات، رغم أنّ زوجها يعمل في إحدى الدول العربية، وبالتالي فهي أحوج للشعور بالدفء الأسري والتواصل معها، وتابعت: كثيرا ما تحدّثت واشتكيت إلى والدي من عدم اهتمام شقيقي بأحوالي، لكن أخي الأكبر يدعى أنه مشغول في عمله.

وفي هذا السياق أوضحت الدكتورة هدير المليجي، استشارية طب نفسي في مصر، أن الأنثى ذات طبيعة نفسية وسيكولوجية مختلفة، وتحتاج من الرجل بشكل عام الشعور بالأمان والعاطفة التي تتماشى مع احتياجاتها النفسية، مثل: التعامل معها بعطف ورحمة في حالة ارتكاب أخطاء.

الفتاة لن تشعر براحة نفسية في حياتها الأسرية، إذا كانت علاقتها مع أخيها متوترة وجافة وتحكمها الأوامر والنواهي، حتى وإن كانت علاقتها بوالديها متميزة

وتابعت: تفضّل الإناث أن يكون أخوها بمثابة صديق وليس شقيق فقط، ممّا يدعم لديها الإحساس بالأمان ويشجّعها على مصارحته بكل ما لديها من أسرار دون خوف، إيماناً منها أن الأخ هو السّند الذي يجد حلولاً جذرية لما تتعرض له من مشاكل في المجتمع.

وأشارت إلى أنه إذا كان الشقيق الأكبر يلعب دور الأخ فقط، فإنه سيفقد احتواء أخته، مما يؤدي في النهاية إلى الإحساس بالاحتياج لشخص آخر، وتتزايد عندها الرغبة في التقرب إليه أكثر من المعتاد، لا سيما عند ضرورة اتخاذ قرارات هامة في الحياة تحدد مصيرها.

كما أكد الدكتور هاني عكاشة، استشاري الطب النفسي وتقويم السلوك، أن نظرة الشاب إلى الحياة والآخرين تعدّ أشمل وأعمق من نظرة شقيقته، لقدرته في الحكم على الأمور بصورة قوية دون عاطفة، بينما الأنثى تجيد المقارنة بين إمكانياتها النفسية وإمكانيات شقيقها، ولذلك تودّ باستمرار أن يشاركها الرأي، حتى تستفيد من تجاربه الحياتية واحتكاكه بالآخرين، حتى وإن كان يصغرها سناً.

وأضاف موضحا: إن قسوة الرجل كثيراً ما تغضب الأنثى، لا سيما إذا كان من المقربين لديها، نظراً لأن رغبتها في مصادقة شقيقها تجعلها تظن أنها لن تعاقب على أخطائها، ولكن الصداقة تحتم أحياناً اتّباع القسوة معها.

ويرى أن أسلوب التربية الذي يتّبعه الوالدان ينعكس على الأبناء، خاصةً في تعامل الأخ مع شقيقته بصورة أقرب للصداقة واحترام مشاعرها بدلاً من ممارسة دور الرقيب والحاكم، نظراً لأن استقرار حالتها النفسية بين أفراد الأسرة وملء الفراغ العاطفي لديها يحميانها من محاولات الآخرين في السيطرة عليها.

هذا وأكد مصطفى عبادة، استشاري الطب النفسي، أن الفتيات يفضلن الدلع والحنان والطمأنينة في الأسرة، حيث ترغب كل أنثى في رؤية خوف أفراد الأسرة عليها، وخاصة خلال تعاملها مع والديها، وأيضاً خلال تعاملها مع أخيها الأكبر.

وتابع: الفـتاة لن تشـعر براحة نـفـسية في حياتها الأسـرية، إذا كانت عـلاقتها مع أخيها متـوترة وجافة وتحكمها الأوامر والنـواهي، حتى وإن كانت عـلاقتها بوالديها مـتميزة.

وأضاف أن عقلية المرأة تختلف تـماماً عن الرجل، وبالتالي فإنها تريد أن تشعر بخوف شقيقها عليها، حتى تنصت له وتهتم برأيه وتوجيهاته، بينما لو خافت المرأة وتعامل معها الجميع بقسوة، سوف تنفذ ما تريده، حتى وإن وقف الجميع ضدها.

21