تعاون ألماني صيني في مشروعات التنمية الأفريقية

أعلنت الصين وألمانيا عن توحيد جهودهما لتعزيز التنمية الاقتصادية في قارة أفريقيا. وتسعى برلين لتنفيذ خطة "مارشال" لإنعاش اقتصاد القارة في وقت قالت فيه بكين أن استثماراتها في أفريقيا ارتفعت بنسبة 64 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي.
الجمعة 2017/05/12
تحالف جديد لتنمية أفريقيا

بكين – كشف مسؤولون من ألمانيا والصين أمس عن عزم البلدين تعزيز التعاون في المستقبل في مشروعات التنمية في قارة أفريقيا، وذلك خلال الإعلان في بكين عن تأسيس مركز ألماني صيني للتنمية المستدامة.

وقال وزير التنمية الألمانية غيرد مولر أمس خلال الاحتفال بتأسيس المركز إن الدولتين سوف تتوليان “مسؤولية مشتركة” لتعزيز النمو الاقتصادي في قارة أفريقيا.

وأشار إلى أن الصين تعد المستثمر الأكبر في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، ولكنه شدد على ضرورة ضمان فرص عمل وتدريب للأفارقة من خلال اختراعات ومشاريع مبتكرة أيضا. وأضاف أنه يمكن دعم التنمية الاقتصادية في القارة الأفريقية بشكل مشترك من خلال المعرفة الألمانية في مجال التدريب المهني وتكنولوجيا البيئة والطاقة.

غيرد مولر: على الصين وألمانيا مسؤولية مشتركة لتعزيز النمو الاقتصادي في قارة أفريقيا

وتعتزم ألمانيا والصين من خلال مركز الاستدامة الجديد، المضي قدما في تعزيز الانسجام والتواصل في موضوعات عالمية مثل حماية المناخ والحد من الانبعاثات، إلى جانب التعاون في مشاريع التنمية الأفريقية.

وأكد مولر أن اهتمامات ألمانيا والصين لا ينبغي أن تقتصر فقط على تعزيز التجارة الحرة وتحقيق الحد الأقصى من الأرباح، بل ينبغي أن تمتد اهتمامات بكين وبرلين إلى “صياغة مستدامة للعولمة”.

وكان مولر قد كشف في عاصمة أثيوبيا أديس أبابا في الشهر الماضي عن خطته لتنمية قارة أفريقيا، والتي أطلق عليها اسم “خطة مارشال مع أفريقيا”. ودعا خلال لقائه مع ممثلي الاتحاد الأفريقي “لتعزيز التدريب المهني ووقف الاستفادة الاستغلالية للموارد الأفريقية”.

وتعتمد الخطة الألمانية على مبدأ الإصلاح كأساس للشراكة مع أفريقيا، حيث يمكن للدول الأفريقية، التي تكافح الفساد وتنشئ نظما ضريبية وتستثمر في التعليم وتعمل على المساواة بين الجنسين، توقّع المزيد من الدعم الألماني.

ورغم الآفاق الطموحة للخطة التي تستعير اسمها من خطة مارشال التاريخية التي قادتها الولايات المتحدة لإعادة إعمار غرب أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية، إلا أنها تعرضت لانتقادات من حزب الخضر الألماني المعارض الذي وصفها بأنها “عمل منفرد يخلو من المضمون”.

وأعرب مولر عن أمله في أن تجد أفكاره سبيلا للمفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية بشأن تطوير العلاقات بينهما. وأكد أنه دون فرص عمل للشباب فإن عدد اللاجئين من أفريقيا إلى أوروبا لن يبلغ فقط 150 ألف لاجئ “بل ربما يصل إلى ملايين اللاجئين”.

وقال نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي كويسي كوارتي بعد محادثاته مع مولر إنه حان الوقت الآن لتقرير ما إذا كان سيتم مساعدة الشباب للنهوض بأوضاعهم الاقتصادية أم جعلهم ضحايا لتجار تهريب البشر.

وأضاف أن مبادرة الوزير الألماني تأتي كرد فعل على تزايد الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. ومن المفترض أن تستفيد من هذه الخطة الدول الأفريقية الرائدة في الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد.

وتهدف ألمانيا وأوروبا من وراء هذه الخطة وجهود أخرى إلى تجفيف منابع موجات هجرة الشباب من قارة أفريقيا إلى أوروبا من خلال المساعدة على تطوير الاقتصاد في أنحاء أفريقيا بهدف إنعاش الفرص ومعالجة أسباب الهجرة.

سون جي وين: التعاون التجاري بين الصين وأفريقيا حقق بداية ناجحة للغاية في العام الجاري

وتنصّ الخطة التي كان مولر قد كشف عنها في يناير الماضي، على تقديم الدعم في مجالات التدريب المهني والتجارة ودعم الاستثمارات، لكنها لا تنصّ على تقديم مساعدات مالية إضافية.

كما تركز على اعتماد شروط تجارية عادلة وزيادة الاستثمارات في المشروعات التعليمية وتركز على التعاون بين أطراف متساوية وليس على مبادئ المساعدة التنموية التقليدية.

ودعا مولر الشركات الألمانية إلى التركيز على أفريقيا، التي وصفها بأنها “قارة الفرص وقارة النمو المستقبلي”. كما حث الدول الأفريقية على توفير الظروف المناسبة لزيادة التعاون وتسهيل الاستثمارات.

في هذه الأثناء كشفت وزارة التجارة الصينية أمس إن الاستثمارات الصينية المباشرة في قارة أفريقيا قفزت في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 64 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام. وأن التبادل التجاري مع الدول الأفريقية ارتفع خلال الفترة نفسها بنسبة 16.8 بالمئة بمقارنة سنوية.

وقال سون جي وين المتحدث باسم الوزارة إن التعاون التجاري بين الصين وأفريقيا حقق “بداية ناجحة للغاية” في العام الجاري بفضل إطار التعاون الذي جرى الاتفاق عليه في قمة بجنوب أفريقيا عام 2015.

كان الرئيس الصيني شي جين بينغ أعلن عن خطط لضخ 60 مليار دولار في مشروعات تنمية في أفريقيا خلال قمة جوهانسبرج عام 2015 موضحا أنها ستشمل قطاعات الزراعة وبناء الطرق والموانئ والسكك الحديدية وشطب ديون.

وقال المتحدث إن إجمالي التبادل التجاري الصيني مع الدول الأفريقية ارتفع 16.8 بالمئة إلى 38.8 مليار دولار في الربع الأول وذلك في أول زيادة على أساس سنوي منذ عام 2015.

وعزا الزيادة إلى قفزة بنسبة 46 بالمئة على أساس سنوي في الواردات من أفريقيا في الربع الأول شملت ارتفاعا في الواردات الزراعية بنسبة 18 بالمئة لكنه أوضح أن الصادرات الصينية تراجعت واحدا بالمئة عنها قبل عام.

وقفزت الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية في القارة 64 بالمئة في الربع الأول وسجلت دول منها جيبوتي والسنغال وجنوب أفريقيا زيادة أكثر من مئة بالمئة في نفس الفترة.

وتهيمن اتفاقات ضخمة في الموارد الطبيعية على العلاقات التجارية للصين مع الدول الأفريقية وهو ما أثار انتقادات من البعض بأن الصين مهتمة فقط بالثروة التعدينية والطاقة في القارة.

10