تعاون ديني بين الصين والفاتيكان يثير حفيظة الولايات المتحدة

واشنطن تعتبر تمديد اتفاق تعيين الأساقفة بين بكين والفاتيكان مثالا مرفوضا لمهادنة الاضطهاد الديني الصيني.
الجمعة 2020/10/23
البابا محل انتقادات أميركية

بكين - مددت بكين الخميس العمل باتفاقها التاريخي المبرم العام 2018 مع الفاتيكان حول تعيين أساقفة رغم تحذيرات الولايات المتحدة التي تندد بالقمع الذي يتعرض له الكاثوليك في الصين وترى في تمديد الاتفاق مثالا مرفوضا لمهادنة الاضطهاد الديني الصيني.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية جاو ليجيان للصحافيين “بعد مشاورات ودية، قرر الفاتيكان والصين تمديد العمل بالاتفاق المؤقت حول تعيين أساقفة لمدة سنتين”.

وكان الفاتيكان وبكين وقعا في سبتمبر 2018 اتفاقا يهدف إلى إنهاء خلاف يعود إلى 70 عاما ويتمحور حول تعيين أساقفة. وكانت مدة الاتفاق المؤقت سنتين ويتضمن بندا لتمديده.

وعبر تقاربه مع بكين، يكون الفاتيكان تجاوز انتقادات الولايات المتحدة التي طلبت منه عدم تجديد الاتفاق الثنائي.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو رأى الشهر الماضي أن “الاتفاق بين الصين والفاتيكان لم يؤمن حماية للكاثوليك من ممارسات الحزب” الشيوعي الصيني.

وحتى قبل تمديد العمل بالاتفاق مع بكين، أعلن أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين الأربعاء لصحافيين أن الفاتيكان “راض” عن الاتفاق.

مايك بومبيو: الاتفاق بين الصين والفاتيكان لم يؤمن حماية للكاثوليك
مايك بومبيو: الاتفاق بين الصين والفاتيكان لم يؤمن حماية للكاثوليك

وأضاف بارولين “بالتأكيد، ثمة الكثير من القضايا التي لم ينص الاتفاق على حلها”، رافضا في الوقت نفسه الحديث عن “اضطهادات” يتعرض لها الكاثوليك الصينيون.

وعلى مدى عقود، انقسم الكاثوليك الصينيون البالغ عددهم حوالي 12 مليونا، وهم أقلية في البلد الذي يعدّ قرابة 1.4 مليار نسمة، بين كنيسة “وطنية” يسيطر عليها النظام الشيوعي وكنيسة “سرية” تعتبرها بكين غير شرعية، وتعترف بسلطة البابا وغالبا ما تُضطهد بسبب ذلك.

وأبرم الفاتيكان في 22 سبتمبر 2018 اتفاقا “مؤقتا” تاريخيا مع النظام الشيوعي في بكين، جاء ثمرة محادثات طويلة وبطيئة.

وبموجب الاتفاق، اعترف البابا فرنسيس بثمانية أساقفة صينيين عيّنتهم بكين من دون موافقته. في المقابل اعترفت بكين بأسقفين سابقين على الأقل من الكنيسة “السرية”.

وفي موازاة ذلك، يعاني الكاثوليك الصينيون على غرار اتباع ديانات أخرى، منذ سنوات عدة من سياسة فرض الثقافة الصينية أدت إلى هدم كنائس أو إزالة صلبان وضعت على أسطحها، وكذلك إغلاق دور حضانة طائفية.

ورغم ذلك، يسعى البابا فرنسيس الذي تحدث في السابق عن “حلمه” بزيارة الصين، إلى إعادة العلاقات مع النظام الشيوعي التي قطعت على الصعيد الدبلوماسي في 1951.

وأكد المتحدث الصيني أن بكين والكرسي الرسولي “سيتابعان التواصل وإجراء مشاورات وثيقة وسيواصلان الدفع قدما بعملية تحسين العلاقات”.

وقُطعت العلاقات الدبلوماسية بين بكين والكرسي الرسولي العام 1951، بعد عامين من وصول الشيوعيين إلى السلطة.

والفاتيكان هو من بين 15 دولة في العالم تعترف بحكومة تايوان، الجزيرة التي يديرها نظام منافس لبكين منذ 1949، وتعتبرها الصين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

لكن التنازلات التي قدمها الفاتيكان لم تسهل حياة أتباع الكنيسة الكاثوليكية “السرية”.

وبحسب عدة إفادات، منذ 2018 وجد أتباع هذه الكنيسة أنفسهم تحت ضغط متزايد للانضمام إلى الكنيسة “الوطنية”.

وقال كاهن من الكنيسة “السرية” في إقليم جيانغكسي (وسط) قبل إعادة العمل بالاتفاق، إن “الوضع لم يتحسن أبدا” بالنسبة للكنائس “السرية”. وأضاف أن احتمال إعادة العمل بالاتفاق يترك الكاثوليك “يائسين”.

وفي دليل آخر على التوتر، استقال أسقف من الكنيسة “السرية” يدعى فنسنت غو شيجن من أبرشية ميندونغ في فوجيان (شرق).

وكتب لأبرشيته “أشعر أن الزمن تجاوزني، لا أريد أن أصبح عقبة أمام تقدم عصرنا”.

وأفاد مصدر مقرب منه أن الأسقف الذي سبق أن وضع قيد الاعتقال، كان يتعرض لضغوط من أجل الانضمام إلى الكنيسة الرسمية وفضل الاستقالة تعبيرا عن احتجاجه على ذلك.

5