تعاون صاروخي مع كوريا الشمالية يبقي إيران تحت مظلة الحظر

يحاول الرئيس الإيراني حسن روحاني فك عزلة بلاده الدولية دبلوماسيا واقتصاديا من خلال تنويع زياراته إلى عدة بلدان آسيوية وأوروبية، لكن محاولاته تصطدم بعقبات كثيرة لعل أبرزها مسألة الحظر الدولي المفروض على طهران، والتي قد يطول إلى أجل غير مسمى بعد أن كشفت تقارير أن الإيرانيين يريدون الالتفاف على العقوبات من بوابة كوريا الشمالية.
الأربعاء 2016/03/30
تحد من نوع آخر

فيينا - استبعد رئيس النمسا هاينز فيشر في حديث إلى التلفزيون الإيراني العام “أريب” رفع العقوبات عن طهران قريبا، وربط ذلك بإرادة المجتمع الدولي ككل ومن المستحيل توقع متى سيتم ذلك فعليا.

جاء ذلك قبيل سويعات من إلغاء الرئيس الإيراني حسن روحاني زيارته للنمسا لدواع أمنية، وذلك ضمن مسعى يهدف لفك عزلة بلاده الاقتصادية قبل السياسية، وذلك بعد ثلاثة أيام من زيارة لباكستان.

وقال فيشر إن “عملية رفع العقوبات بدأت ولا أريد أن أتوقع كم من الوقت سيستغرق ذلك، معربا عن أمله ان تبقى كل الأطراف ملتزمة بالاتفاق النووي بحيث يتم رفع كل العقوبات في الوقت المرتقب.

كما أكد أن بلاده لا يمكنها وحدها رفع العقوبات ولا حتى الاتحاد الأوروبي بمفرده. وقال إن “على كل المجتمع الدولي أن يفعل ذلك. وللولايات المتحدة دور في هذا المجال”.

وألغى الرئيس روحاني «لأسباب امنية» زيارة مقررة اليوم للنمسا، كما أعلنت الرئاسة النمساوية الثلاثاء.

ويعتقد الكثير من المراقبين أن الغموض الذي يكتنف هذا الأمر لا يتعلق بالجانب الاقتصادي بالتحديد، بل هو مرتبط بنقطة جوهرية لا تقل خطورة وهي تلك التي تتعلق بتطويرها للصواريخ البالستية بهدف تعزيز ترسانتها العسكرية المثير لقلق جيرانها في الشرق الأوسط.

علي حاجي زاده: حتى لو شيد الأميركيون جدارا حول بلادنا فإن برنامج الصواريخ لن يتوقف

وكشفت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية عن قيام مسؤولين كبار في إحدى شركات تصنيع الأسلحة الكورية الشمالية بزيارة سرية إلى طهران مؤخرا لبحث التعاون بين البلدين في المجال العسكري.

ونقلت الوكالة عن مصادر في الاستخبارات الكورية الجنوبية أن شركة “كوميد” الكورية الشمالية لتصدير الأسلحة والتي لا تزال تخضع لعقوبات أميركية صارمة، أرسلت مسؤولين إلى إيران في السادس من مارس الجاري وأن زيارتهم استمرت أربعة أيام.

وبينما لا يمكن التنبؤ بأهداف تلك الزيارة، ترجح المصادر أن زيارة الوفد الكوري الشمالي كانت بهدف بحث آليات من شأنها تجاوز العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الغربية ضد كوريا الشمالية، وفي الوقت نفسه تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية.

وبناء على الحساسية الأمنية العالية يتم دخول وخروج الوفود النووية والصاروخية لكوريا الشمالية من وإلى إيران في سرية كاملة، خاصة وأن طهران خصصت منطقة محمية لاستقرار الخبراء العسكريين الأجانب لا يعرف بالتحديد موقعها .

وتعتبر “بروميد” الشركة الرئيسة في كوريا الشمالية المتخصصة في إنتاج وتصدير السلاح والمعدات المتعلقة بالصواريخ البالستية، حيث وضعتها واشنطن في 2009 على لائحات الحظر.

وتحكم العلاقات بين كوريا الشمالية وإيران المصالح الاستراتيجية وخاصة في ما يتعلق بالجانب النووي إذ أن طهران دأبت على دفع مبالغ مالية بالعملة الصينية تعادل عشرات الملايين من الدولارات لبيونغ يانغ لحضور التجارب النووية.

ويقول الخبراء إن هذه العلاقة السرية بين البلدين قد تطيل فترة العقوبات على طهران على وجه الخصوص نظرا لوجود نوايا خفية للإيرانيين للالتفاف على الحظر.

وأزعجت زيارة وفد كوري شمالي ضم خبراء في الرؤوس النووية والصواريخ الباليستية في أبريل الماضي لموقع عسكري قرب طهران، حفيظة الغرب لا سيما وأن الزيارة تزامنت مع توقيع الاتفاق النووي.

هاينز فيشر: يصعب توقع موعد رفع العقوبات عن إيران لأنه رهين إرادة القوى العظمى

وبموجب الاتفاق النووي الموقع في يوليو العام الماضي حول برنامج إيران النووي كان يفترض رفع القسم الأكبر من العقوبات الدولية مع بدء سريان الاتفاق في منتصف يناير الماضي.

ومع ذلك لا تزال عدة عراقيل، خاصة بسبب مخاوف الدول الأوروبية من رد فعل الولايات المتحدة التي تفرض قيودا على المبادلات مع بعض البنوك والشركات التي تملكها أو تشرف عليها الحكومة الإيرانية.

ورغم فرض واشنطن عقوبات جديدة بعد تجارب الحرس الثوري على الصواريخ البالستية، إلا أن المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين ما فتئوا يؤكدون أنها للحفاظ على قوة الردع الإيرانية المشروعة.

وعشية زيارة روحاني لفيينا، أكد قائد القوات الجوية الفضائية للحرس الثوري الإيراني العميد علي حاجي زاده أن طهران ستواصل تطوير صواريخها الباليستية رغم العقوبات التي تفرضها واشنطن على الشركات العسكرية الإيرانية.

وتعليقا على تأثير محاولات الإدارة الأميركية عرقلة تطوير البرنامج الصاروخي لبلاده، قال المسؤول العسكري في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الاثنين، إن “هذه الإجراءات تهدف الى تخويف المسؤولين وهي عديمة الجدوى، مشددا على “أنه حتى لو شيد الأميركيون جدارا حول البلاد فإن برنامج إنتاج الصواريخ لن يتوقف”.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت، الأسبوع الماضي، شركتين إيرانيتين في قائمتها السوداء وأزالتهما من نظام المال العالمي بذريعة مشاركتهما في عملية تطوير البرنامج الصاروخي لإيران.

وسبق أن فرضت واشنطن في يناير الماضي عقوبات مماثلة على 11 شركة ومسؤولا إيرانيا في إطار الرد الأميركي على تنفيذ طهران عملية تجربة صواريخها الباليستية في أكتوبر 2015.

ويتعلق مدى نجاح الاتفاق النووي بقدرة المجتمع الدولي على فرض رقابة مشددة على الداخل الإيراني، وإلا فستتمكن طهران من متابعة برنامجها النووي بشكل خفي وليس بالضرورة أن يكون ذلك داخل حدودها.

ومن المحتمل أن تمتلك إيران برنامجا نوويا سريا خارج حدودها، يهدف إلى الحفاظ على إمكانية التطوير النووي لأهداف عسكرية لتلف بذلك على الاتفاق.

5