تعبير الطفل عن نفسه.. الخطوة الأولى نحو تحميله المسؤولية

علماء نفس الطفل يرجحون عدم وجود لروزنامة مضبوطة لبدء تعليم الطفل الاستقلالية، ويؤكدون أن إنكار وجود المخاطر تجنبا لإخافة الطفل يوقعه فيها.
الاثنين 2019/04/22
الاستقلالية.. تدريب منذ الصغر

تتساءل الكثير من الأمهات عن السن الذي يخول لهن فيه تعليم أبنائهن الاستقلالية ثم تحميلهم المسؤولية سعيا لتربية أبناء ناجحين في حياتهم وأكفاء ولتخفيف الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عواتقهن منذ إنجاب الأبناء. ويؤكد الخبراء أن تربية الطفل على الاستقلالية وتحمل المسؤولية من الأمور التي تجب أن تخضع لقواعد وتمر عبر مراحل تجعل الأمر عليه سهلا ومقبولا ما يسهل المهمة على الوالدين وعليه عندما يحاول القيام بشؤونه بمفرده ودون مساعدة.

يرجح علماء نفس الطفل أنه لا وجود لروزنامة زمنية محددة تضبط الوقت والسن والطريقة المناسبة للبدء في تعليم الطفل كيف يصبح مستقلا وكيف يعتمد على نفسه في القيام ببعض المهام التي تخصه، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون أن تعليم الاعتماد على الذات لا يجب أن يكون مبكرا جدا ولا متأخرا جدا بمعنى أن الوالدين وبالخصوص الأم يمكنها تقييم نمو الطفل وتطور قدراته الفكرية والبدنية بما يمكنه من أخذ القرار في استئناف تعليمه والتعويل على الذات تدريجيا.

وتوضح أستاذة الطب النفسي منى عبدالسميع، أن عملية تهيئة الطفل للاعتماد على نفسه تبدأ منذ الصغر عن طريق التشجيع والتمرين على الاعتماد على النفس؛ فالطفل الذي تتاح له فرص التعبير عن نفسه، يصبح واثقًا من نفسه، والثقة بالنفس هي الخطوة الأولى نحو الاستقلال بالذات، وأول خطوة عملية نحو استقلال الطفل، هي تعليمه أن يتناول الطعام بنفسه وكيفية استعمال الملعقة والكوب في سن صغيرة جدًا. ويحتاج ذلك إلى صبر كبير من الأم حتى يتم تعويده على الأكل وحده.

وتقول عبدالسميع “دعيه في البداية يأكل بيديه ولا تلقي بالًا إلى الطعام المتساقط على الأرض أو إلى الوقت الطويل الذي يقضيه في تناول الطعام، وبالتدريج سيتحكم في يديه الصغيرتين”.

من جانبها تنصح أستاذة الدراسات الاجتماعية إنجي مصطفى، الأم قائلة “امنحي طفلك استقلاله الشخصي في إطار التحرك داخل البيت أو بعض الأماكن الأخرى الآمنة، على أن يكون تحت المراقبة من الكبار، كما أنه من المهم أن يساعدك في البيت وأن يعتمد على نفسه في الأشياء التي تخصه. وعندما يكبر قليلًا ويبلغ الأربع سنوات دعيه يرفع الغبار عن قطع الأثاث أو يساعدك في تنظيم المطبخ. وكلما كثر تمرينه على المساعدة والاعتماد على نفسه، زاد ذلك من ثقته بنفسه”.

عملية تهيئة الطفل للاعتماد على نفسه تبدأ منذ الصغر عن طريق التشجيع والتمرين على الاعتماد على النفس

ويمكن للأم أن تعرف طفلها على المخاطر التي قد يلاقيها في البيت وخارجه، وأن ترشده ليتجنب الحوادث المنزلية ويعرف الأخطار الناتجة عنها. كما يجب أن تحذره من خطر الحديث مع الغرباء في الشارع إذا كان وحده. وعندما تخرج معه في نزهة مثلًا، يمكن أن تعلمه مبادئ المرور ومتى يبدأ في عبور الطريق ومتى يتوقف وألوان إشارات المرور، ولكن يجب أن يكون ذلك بأسلوب خاص وبعبارات سهلة الفهم وواضحة ومن دون استخدام لغة الأمر والنهي والتوبيخ عندما يقدم على سلوك خاطئ.

وتضيف مصطفى لا يجب أن تتظاهر الأم أمام صغيرها بعدم وجود الأخطار بحجة ألا يخاف، فالأخطار موجودة ويجب أن يتعرف عليها بعيدًا عن الخوف والقلق. الطفل الذي يناقش الأخطار المحدقة به في وسط آمن، يصبح أكثر دراية بها ويتعلم كيف يخرج من الخطر المحدق به بالتفكير في الحل بمفرده.

ولا يجب أن ينسى الوالدان زرع الإحساس بالثقة في الطفل، من خلال إعطائه فرصة اتخاذ بعض القرارات الخاصة به، ومن ثمة تبدأ مرحلة مساعدة الطفل على تطوير هذه الثقة بالنفس ليعتمد على نفسه دون أن يقع في الغرور من خلال المبالغة في مدحه مثلا. وينصح خبراء التربية الآباء والأمهات بدلًا من الأوامر التي تغلق العقل، أن يتركوا الطفل يحكي لهم رأيه ويناقشونه بصبر وحب متفهمين أخطاءه دون أن ينسوا تهنئته على أفكاره وسلوكياته الصائبة. وبمرور الوقت يتربى لدى الصغير إحساس بالخطأ والصواب ويكتسب القدرة على التأقلم مع كل ما يواجهه.

تشجيع الطفل منذ الصغر على الاعتماد على النفس
تشجيع الطفل منذ الصغر على الاعتماد على النفس

ويشرح أستاذ أصول التربية سيد جمال الدين، أن من أهم النصائح التي يحتاج إليها الصغير، تعويده على الخروج من المأزق وحده وكيف يتعامل مع المشاكل بمفرده، لكن تحت الرعاية طبعًا. ويقول كخطوة أولى، “اتركيه في بيت أحد أصدقائه تحت إشراف الأم لبضع ساعات، سيتعلم كيف يتأقلم مع الجو المحيط به، وكيف يدافع عن نفسه إذا احتاج الأمر لذلك، سيبدأ في الاعتماد على نفسه في حل الكثير من الأمور لأنك بعيدة عنه أو قد يشكو للشخص الكبير الموجود معه. فالأطفال المستفيدون من التجربة هم الذين بلغوا الثالثة أو الرابعة أو الخامسة من العمر، وكل هذه الخطوات ما هي إلا مقدمة لخطوات أخرى تهيء الطفل للاعتماد والثقة بنفسه للخروج إلى العالم الخارجي وحده”.

ويتابع جمال الدين أن بعض الأطفال ولدوا كبارًا؛ فتفكيرهم عاقل ويتصرفون بحكمة وجدية وأدب، وهم قلائل، أما باقي الصغار الأشقياء، فسرعان ما يتعلمون ويعتمدون على أنفسهم ويصبحون مصدر ثقة. ومن الأفضل منع الطفل من الخروج وحده إلى الطريق واللعب في الحديقة أو الفناء دون رعاية مكثفة.

وتفكر بعض الأمهات أن خروج الطفل وحده يكون متى أتم عامه السابع والبعض الآخر بعد العام التاسع من عمره أو قد يكون أكبر من ذلك. غير أن الطفل يصبح مستعدًا للاعتماد على نفسه عندما يتعرف على الأخطار المحدقة به وكيف يتعامل مع مواقف متعددة، وإلا اضطرب عند حدوث حادث غير متوقع. على سبيل المثال، لو ذهب معك طفلك إلى متجر كبير وضاع منك، ستتعرفين على طريقة تفكيره وتعامله مع الحادث من تصرفاته، وعن تقبله للمسؤولية.

ويرى أستاذ الطب النفسي إبراهيم خالد، أنه قبل أن يخرج الطفل وحده إلى العالم الخارجي، يجب أن تتأكد الأسرة أنه ملم بالنقاط التالية ويعرفها تمام المعرفة، مثلا قواعد المرور والسير في الطريق ومعرفة إشارات المرور. وأن يعرف اسمه كاملًا وعنوانه ورقم الهاتف واسم الأب وعمله ورقم هاتف العمل. ومن الأفضل أن تكتب هذه المعلومات في مفكرة صغيرة يحتفظ بها معه.

21