تعثر الاستثمارات الاستراتيجية يدفع القاهرة لدعم مشاريع الفقراء

أعلنت الحكومة المصرية عن مبادرة لدعم المشروعات متناهية الصغر، أملا في إنعاش اقتصادها المتباطئ، بعد أن فشلت الاستثمارات الضخمة التي أطلقتها خلال السنوات الأخيرة في زيادة معدلات النمو على المدى القصير.
الاثنين 2017/06/12
اختيار تفرضه ضرورة بلوغ الاستقرار

القاهرة – ينتظر عمر محمود صاحب ورشة حدادة بدء تفعيل مبادرة البنك المركزي المصري لتوفير التمويل للمشروعات متناهية الصغر لتوسيع نشاطه، بعد أن تعثر خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة بشكل كبير، نتيجة تعويم الجنيه.

ورصد البنك المركزي نحو 1.7 مليار دولار لتمويل المشروعات متناهية الصغر وفق إستراتيجية محددة حتى عام 2020 تستهدف الوصول بعدد المستفيدين من هذا التمويل لنحو عشرة ملايين مستفيد.

وتستهدف المبادرة تمكين أصحاب الحرف وتوفير التمويل لمشروعاتهم، بعد أن قفزت معدلات التضخم لمستويات قياسية وصلت لـ30.57 بالمئة، وعم الغلاء وطال جميع السلع والخدمات.

وتشارك في المبادرة 8 بنوك هي الأهلي المصري ومصر والقاهرة والتجاري الدولي وقطر الوطني وفيصل الإسلامي والمصري الخليجي والمصرف المتحد إلى جانب عدد من الجمعيات الأهلية.

ومن المقرر أن يشهد الأسبوع المقبل تفعيل بنود المبادرة بجميع البنوك التي أعلنت عن مشاركتها في دعم المشروعات متناهية الصغر.

منى ذو الفقار: محفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر بلغت 370 مليون دولار في 2016

ويعفي المركزي البنوك المشاركة في المبادرة من نسبة الاحتياطي التي تسددها له شهريا والبالغة 10 بالمئة، وتشجع هذه الخطوة البنوك على المشاركة في منح التمويل للمشروعات متناهية الصغر بفائدة 5 بالمئة، ما يعزز من عوائد البنوك من هذا الإقراض بنسبة 15 بالمئة.

وقالت الهيئة العامة للرقابة المالية إن عدد الجهات المرخص لها بمنح التمويل متناهي الصغر يصل لنحو 755 مؤسسة وجمعية، من خلال 1425 مقرا وفرعا بمختلف محافظات مصر.

وأكد شريف سامي رئيس الهيئة لـ“العرب” أن حصة الجمعيات والمؤسسات الأهلية من سوق التمويل متناهي الصغر بلغت 77 بالمئة من حيث الأرصدة، مقابل 23 بالمئة للشركات.

وأوضح أن نسب التعثر في نشاط التمويل متناهي الصغر لا تتجاوز ثلاثة بالمئة، كما أن هذا القطاع يعد ركيزة أساسية في تحقيق الشمول المالي بمصر، فمن خلاله يتم دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية بالبلاد.

وأصدرت القاهرة أول قانون لتنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر عام 2014 بهدف المساهمة في إيجاد فرص عمل للشباب والحد من معدلات الفقر، من خلال تنظيم وتفعيل وسيلة تمويل يستفيد منها المواطنون البسطاء الراغبون في إقامة مشروعات.

ووصلت نسبة الفقر في مصر إلى نحو 27.8 بالمئة، وفق تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويقتصر التمويل متناهي الصغر على الأغراض الاقتصادية الإنتاجية أو الخدمية أو التجارية أو الزراعية، دون الأغراض الاستهلاكية وبما لا يتجاوز 5500 دولار.

وقالت منى ذوالفقار رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر لـ“العرب” إن “حجم محفظة تمويل المشروعات متناهية الصغر بلغ نحو 370 مليون دولار خلال العام الماضي”. وأوضحت أن عدد المستفيدين من هذا التمويل بلغ نحو مليوني شخص، كما بلغت حصة البنوك نحو 100 مليون دولار، وجهت لنحو 183 ألف عميل، بينما بلغت حصة جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر نحو 13 مليون دولار.

وأظهر التقرير السنوي للاتحاد المصري للتمويل متناهي الصغر أن الإناث يمثلن 70 بالمئة من عدد المستفيدين، حيث بلغت نسبة أرصدة التمويل لهن نحو 51 بالمئة من إجمالي السوق والتي تعادل 188 مليون دولار.

شريف سامي: نسب التعثر في نشاط المشاريع متناهية الصغر في مصر لا تتجاوز 3 بالمئة

وكشف التقرير أن الجمعيات الأهلية استحوذت على النصيب الأكبر من حجم التمويل بقيمة 190 مليون دولار، استفاد منها 1.4 مليون عميل، بينما بلغت حصة الشركات 55 ألف دولار لنحو 289 ألف عميل.

ورغم بـدء تمـويل هذا النشاط منـذ ثلاثـة أعوام تقريبا، إلا أن الجهاز المصرفي كان يعزف عـن تمويله نظـرا لارتفـاع تكلفـة إقراضه وطرق تحصيل أقساط القروض، التي تتطلب الذهاب للعميل في الورش والمحال الصغيرة.

وقال حازم حجازي الرئيس التنفيذي للتجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة بالبنك الأهلي المصري، “إننا نستهدف خلال فترة المبادرة منح تمويل بقيمة 550 مليون دولار للمشروعات متناهية الصغر”.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن الهدف من المبادرة تعزيز نمو هذا القطاع لأنه قادر على توفير الوظائف والتشغيل بشكل سريع جدا.

ويعد البنك الأهلي المصري أكبر البنوك في البلاد ويستحوذ على نحو 50 بالمئة من حجم التجزئة المصرفية بالسوق المصرية التي يعمل بها نحو 39 بنكا.

وأفادت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية أن تمويل المشروعات متناهي الصغر يتركز في محافظات الوجه القبلي (صعيد مصر) بنسبة 63.5 بالمئة، بينما تصل حصة القاهرة والدلتا (شمال مصر) إلى نحو 33 بالمئة، ومحافظات القناة وسيناء (شرق مصر) نحو 3.5 بالمئة.

واستحوذت المرأة المعيلة، التي تعيل أسرة كاملة على نحو 30 بالمئة من إجمالي تمويل هذا النشاط خلال العام الماضي، وفق التقديرات الرسمية.

10