تعثر التحقيقات يعرقل صرف تعويضات خسائر مرفأ بيروت

بعض شركات التأمين لم تدفع تعويضات سوى للأضرار غير الكبيرة والمحدودة.
السبت 2021/01/23
أكوام الركام تنتظر خطة إعمار

بيروت - لا يزال الدمار الذي خلفه انفجار مرفأ بيروت يخيّم على العاصمة اللبنانية بيروت. فبالرغم من مرور أكثر من خمسة أشهر عليه، إلا أن عملية التأهيل وإعادة الإعمار لم تبدأ بعد.

وما يزيد من معاناة المتضررين أن شركات التأمين لم تدفع لهم التعويضات بعد، باستثناء جزء بسيط لا يتعدى 3.6 في المئة، أما السبب فهو عدم صدور نتائج التحقيقات الرسمية بشأن سبب الانفجار.

وتسبب انفجار 4 أغسطس الماضي بمقتل نحو 200 شخص وإصابة حوالي 6 آلاف آخرين، فضلا عن دمار مادي هائل في الأبنية السكنية والمؤسسات التجارية.

وطلب نحو 15626 تعويضا تلقته شركات التأمين من متضررين (أصحاب منازل وسيارات ومؤسسات ومصانع وغيرها) تقدر قيمتها بنحو 1.6 تريليون ليرة (مليار دولار)، إلا أن شركات التأمين لم تدفع إلا 58.4 مليون ليرة (مليون دولار)، أي 3.6 في المئة فقط من إجمالي التعويضات، بحسب أحدث تقرير للجنة مراقبة هيئات الضمان التي يشرف عليها وزير الاقتصاد راؤول نعمة.

وأقر الباحث في الشركة الدوليّة للمعلومات، محمد شمس الدين، في تصريحات صحافية سابقة، بأن الأضرار الناجمة عن الانفجار امتدت على مسافة 8 كلم، وطالت نحو 62 ألف وحدة سكنية ونحو 20 ألف مؤسسة تجارية.

ووفق نقيب وسطاء التأمين في لبنان، سيريل عازار، فإن عدم دفع التعويضات كاملة مرده عدم صدور نتائج التحقيقات الرسمية حول الانفجار، فعند وقوع أي حادث في العالم لا تدفع شركات التأمين التعويضات قبل معرفة سبب الحادث.

وقال عازار “إذا تبيّن مثلا أن انفجار المرفأ سببه قصف صاروخي أو عمل إرهابي، فإن نحو 95 في المئة من الأضرار الناتجة عنه لا تغطيها شركات التأمين، فمعظم الزبائن ليس لديهم تأمين ضد مخاطر الحرب والإرهاب”.

وبحسب تقديرات رسمية أولية، فإن انفجار المرفأ وقع في عنبر بنحو 12 كلم، الذي تقول السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طنا من مادة “نترات الأمونيوم” شديدة الانفجار، التي كانت مُصادرة من سفينة ومُخزنة منذ عام 2014.

لكن عازار لفت إلى أن بعض شركات التأمين دفعت تعويضات مقابل الأضرار غير الكبيرة والمحدودة، كسيارات وأبواب ونوافذ المنازل، وتلك لا تتعدى قيمتها 10 آلاف دولار.

3.6

في المئة فقط من إجمالي التعويضات دفعتها شركات التأمين للمتضررين من الانفجار

وأردف أن خطوة دفع جزء من التعويضات اتخذتها الشركات على عاتقها من دون انتظار قرار معيدي التأمين الذين ينتظرون نتائج التحقيق قبل دفع أموال المتضررين.

وقال محافظ بيروت، القاضي مروان عبود، إنه في حال دفعت شركات التأمين التعويضات إلى كافة المتضررين، فإن ذلك يشكل حلا لنحو 70 في المئة من دمار المدينة، و”قيمة التعويضات تقدر بنحو 1.5 مليار دولار”.

وتابع عبود أن “حوالي 30 في المئة من السكان الذين تضررت منازلهم عادوا إليها بعدما أعادوا تأهيلها على نفقاتهم الخاصة أو بمساعدة الجمعيات الأهلية أو الجيش اللبناني”.

لكنه زاد بأن “الأبنية الكبيرة والأبراج التجارية المدمرة تنتظر أموال تعويضات شركات التأمين”.

ويعاني لبنان بالأساس من أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990)، أدت إلى تدهور قيمة الليرة بشكل غير مسبوق مقابل الدولار، ووضعت سقوفا قاسية على سحب أموال المودعين من المصارف.

وقال إيلي فرحات، وهو صاحب إحدى المؤسسات الخاصة المتضررة، إنه لم يتلق حتى اليوم أي تعويضات من شركات التأمين ولا حتى من الدولة.

وعبّر فرحات عن تفهمه لموقف شركات التأمين، التي تنتظر صدور نتائج التحقيقات، إلا أنه “يأسف لغياب الدولة والوزارات المعنية في حل هذه القضية، سواء من خلال الإسراع في إنجاز التحقيقات أو بالتعويض على المتضررين”.

وشدد على أن “عدم البت في هذه القضية يحمل عواقب اقتصادية، ويمنع أصحاب المؤسسات من إعادة الانطلاق والدخول في الدورة الاقتصادية مجددا، لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد”.

وشكا فرحات من قيام بعض شركات التأمين بدفع تعويضات لزبائنها عن طريق شيكات مصرفية، مشددا على وجوب دفعها بالدولار نقدا.

وتابع أن الدفع عبر شيكات مصرفية يؤدي إلى خسارة التعويض نحو 70 في المئة من قيمته؛ بسبب الفرق بين سعر صرف الدولار لدى المصارف (3900 ليرة) والسوق الموازية (8800 ليرة).

وفي 10 ديسمبر الماضي، وجّه المحقق العدلي في الانفجار القاضي فادي صوان، تهمة “الإهمال والتسبب بوفاة أبرياء”، إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وثلاثة من الوزراء السابقين.

وبعد أيام قليلة، طلب اثنان من الوزراء الثلاثة، وهما غازي زعيتر وعلي حسن خليل من محكمة التمييز الجزائية نقل القضية إلى قاض آخر، بعد اتهامهما لصوان بخرق الدستور بادعائه عليهما.

ومنذ 17 ديسمبر الماضي، لم يُعلن استكمال التحقيقات، التي ينتظر المتضررون نتائجها لحسم مصير تعويضاتهم لدى شركات التأمين.

11