تعثر المفاوضات مع حماس خلف فرض إسرائيل عقوبات على غزة

إسرائيل تغلق المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة وتمنع تصدير البضائع وتقلص مساحة الصيد البحري.
الثلاثاء 2018/07/10
غزة رهينة حسابات ومصالح متضادة

غزة - أثارت الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بحق قطاع غزة، الاثنين، شكوكا بخصوص تعثّر المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها قطر بين إسرائيل وحماس.

وفي خطوة مفاجئة قررت إسرائيل فرض عقوبات على قطاع غزة، تشمل إغلاق معبر كرم أبوسالم وتقنين إدخال البضائع، ومنع التصدير وتقليص مساحة صيادي الأسماك، بداعي الضغط على حركة حماس لوقف ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تُطلق من القطاع باتجاه جنوبي إسرائيل.

ومعبر كرم أبوسالم، هو المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة، ومن خلاله يتم إدخال مواد البناء والسلع والمحروقات والمواد الغذائية التي يحتاجها القطاع، ومن شأن إغلاقه، التسبب في أزمة معيشية كبيرة في القطاع.

وحذّر جمال الخُضَري، رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية)، من تداعيات القرارات الإسرائيلية، واصفا إياها بـ”الخطيرة”.

وأضاف “المعابر يجب أن تكون خارج الحسابات السياسية هي معابر تعمل لوضع إنساني، وبالتالي إغلاقها يؤثر على حياة أكثر من 2 مليون نسمة”.

ويقول مراقبون إن الخطوة الإسرائيلية هي محاولة لمزيد الضغط على الحركة لسحب تنازلات منها في المفاوضات التي تجريها معها بشكل غير مباشر.

وتتولّى قطر رعاية مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل، تقوم في ظاهرها على إرساء هدنة طويلة الأمد بين الطرفين مقابل مساعدات للقطاع، بيد أن كثيرين يشككون في ذلك ويرون أن غايتها الأساسية هو تنفيذ بنود صفقة القرن الأميركية التي تقوم على تكريس انفصال القطاع عن الضفة بدعمه اقتصاديا.

ويبدو أن حماس التي تواجه ضغوطا كبيرة مترددة حيال السير في هذه المفاوضات الملغومة، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية لفرض مثل هذه العقوبات، بعد أن كان المسؤولون الإسرائيليون قد تبنّوا في الأسابيع الأخيرة خطابات مرنة تجاه الحركة.

وما يعزّز فرضية تعثّر المفاوضات تصريحات رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي الذي بدا وكأنه يحاول أن يخفف من حدة موقف حماس بقوله إن الحركة تبحث عن السلام مع إسرائيل لكنها قبل ذلك تريد تحسن الظروف المعيشية في غزة.

وأشار العمادي في مقابلة مع إذاعة “ريشت كان” الإسرائيلية، الأحد إلى أن شروط حماس لأي تهدئة طويلة الأمد هي رفع الحصار، من خلال بناء الميناء وفتح المعابر وإدخال البضائع والتنقل وحل مشكلة الكهرباء والماء، مشيرا إلى أن الحركة لم تحدد مدة التهدئة في حال استجابت إسرائيل لهذه الشروط.

ونوّه العمادي بعدم وجود أي صفقة قريبة، مشيرا إلى أن حماس لم تقبل باستبدال الأسرى بميناء أو مطار.

وطالب العمادي إسرائيل بالإفراج عن أسرى اعتقلتهم بعد إطلاق سراحهم ضمن صفقة شاليط، وبعد ذلك التوجه مباشرة إلى المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يتم من خلاله تسليم المحتجزين لدى كتائب القسام، موضحا أن السلام والوصول إلى التهدئة أمر بيد إسرائيل.

وتحاول قطر من بوابة الوساطة بين حماس وإسرائيل تحقيق أهداف سياسية لعل من بينها التقرّب من الإدارة الأميركية في ظل العزلة العربية الخانقة التي تواجهها.

ويثير التدخل القطري المشبوه في ملف غزة والذي يكرس الانقسام الفلسطيني ردود فعل غاضبة لدى القوى الفلسطينية وعلى رأسها فتح  التي ردت الاثنين على تصريحات العمادي بالقول “الأولى بالحديث عن أوضاع الشعب الفلسطيني هو الشعب الفلسطيني وحده والمتمثل بقيادته الشرعية”.

2